ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

ولما ذكر الله سبحانه جزاء المستثنين الخيار عقبه جزاء من بقوا بعد الاستثناء من الشرار فقال : ومن يشاقق أي يخالف : مشتق من الشق كأن كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر الرسول من بعد ما تبين له الهدى أي بعدما ثبت عنده بدليل قطعي وظهر ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم قيد بهذا احترازا عمن خالف الرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه الخبر بما حكم به الرسول أو بلغه بطريق اتهم بعض رواته أو أخطأ المجتهد في فهم مراده بعد بذل الجهد، وقيل : معنى خالف الرسول أنه ارتد عن الدين بعد ظهور التوحيد وصدق الرسول بالمعجزات كما حكى عن طعمة ويتبع غير سبيل المؤمنين أي غير ما هم عليه أجمعون من اعتقاد أو عمل ولا بأس بمخالفة البعض إذا وافق البعض لقوله عليه السلام :" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ١ نولّه ما تولى أي نجعله في الدنيا وليا لما تولى من الضلال ونخلى بينه وبين ما اختاره من الكفر، وقيل : معناه نكله في الآخرة إلى ما اتكل عليه في الدنيا كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وعن عبد الله بن عمرو بن العاص في حديث طويل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وإذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار " ٢ ونصله أي ندخله جهنم وساءت مصيرا جهنم أو التولية عن الحق، قال البغوي : نزلت هذه الآية في طعمة ابن أبيرق وذلك أنه لما ظهرت عليه السرقة خاف على نفسه من قطع اليد والفضيحة هرب إلى مكة وارتد عن الدين فقال الله تعالى : ومن يشاقق الرسول الآية وهذه الآية دليل على حرمة مخالفة الإجماع، لأنه تعالى رتب الوعيد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين ولا وجه لكون أحدهما سببا له دون الآخر وإلا للغا ذكر الآخر ولا لكون مجموعهما سببا لأن المشاقة محرمة بانفرادها بالنصوص القطعية فظهر أن كل واحد منهما سبب للوعيد، فثبت أن اتباع غير سبيلهم محرم فثبت أن اتباع سبيلهم واجب لأن الإنسان لا محالة سالك سبيلا، روى البيهقي والترمذي عن ابن عمر وابن عباس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار " ٣ والله أعلم، قال البغوي : روي أن طعمة بن أبيرق نزل على رجل من بني سليم من أهل مكة يقال له الحجاج بن علاظ فنقب بيته فسقط عليه حجر فلم يستطع أن يدخله ولا أن يخرج حتى أصبح فأخذ ليقتل، فقال بعضهم دعوه فإنه قد لجأ إليكم فتركوه فأخرجوه من مكة فخرج مع تجار من قضاعة نحو الشام فنزلوا منزلا فسرق بعض مطاعهم فهرب فطلبوه فأخذوه ورموه بالحجارة حتى قتلوه، فصار قبره تلك الحجارة. وقيل : إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيسا فيه دنانير فأخذ فألقي في البحر، وقيل : إنه نزل في حرة بني سليم فكان يعبد صنما إلى أن مات فأنزل الله تعالى فيه.

١ رواه البيهقي، وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ "أصحابي بمنزلة النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم". انظر كشف الخفاء (٣٨١)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: إن الله لا يظلم مثقال ذرة (٤٥٨١) وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية (١٨٣)..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة (٢١٦٧)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير