حَفْصٍ التَّاجِرُ، أَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ" (١).
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا الْمُخْتَالُ: الْمُتَكَبِّرُ، وَالْفَخُورُ: الَّذِي يَفْتَخِرُ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ الْحَقِّ تَكَبُّرًا، ذَكَرَ هَذَا بَعْدَمَا ذَكَرَ مِنَ الْحُقُوقِ، لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ يَمْنَعُ الْحَقَّ تَكَبُّرًا.
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ" (٣).
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ الْبُخْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مَنْعُ السَّائِلِ مِنْ فَضْلِ مَا لَدَيْهِ، وَفِي الشَّرْعِ: مَنْعُ الْوَاجِب، وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْبَخَلِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْخَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ بَخِلُوا بِبَيَانِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَتَمُوهَا (٤).
(٢) أخرجه البخاري في اللباس، باب من جر ثوبه من الخيلاء: ١٠ / ٢٥٨، ومسلم في اللباس والزينة، باب تحريم التبختر في المشي مع أعجابه بثيابه، برقم (٢٠٨٨) : ٣ / ١٦٥٤، واللفظ له. والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ٣٢٠ - ٣٢١.
(٣) أخرجه البخاري في اللباس، باب قول الله تعالى "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده": ١٠ / ٢٥٨ وفي مواضع أخرى، ومسلم في اللباس، باب تحريم جر الثوب خيلاء.. برقم (٢٠٨٥) : ٣ / ١٦٥١. والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ٩ - ١٠.
(٤) انظر الطبري: ٨ / ٣٥٢، وأسباب النزول للواحدي ص (١٤٥ - ١٤٦).
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هَذَا فِي كِتْمَانِ الْعِلْمِ (١).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي كَرَدْمِ بْنِ زَيْدٍ وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ وَأُسَامَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَنَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ وَبَحْرِيِّ بْنِ عَمْرٍو كَانُوا يَأْتُونَ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَيُخَالِطُونَهُمْ فَيَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ وَلَا تَدْرُونَ مَا يَكُونُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: (٢) وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يَعْنِي الْمَالَ، وَقِيلَ: يَعْنِي يَبْخَلُونَ بِالصَّدَقَةِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا
(٢) انظر الطبري: ٨ / ٣٥٣، أسباب النزول ص (١٤٦)، الدر المنثور: ٨ / ٣٥٢.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر