الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله جائز أن تكون الذين في موضع نصب على البدل من مَن في قوله سبحانه في الآية السابقة : من كان مختالا ؛ والبخل الذي قبحه الشرع : هو الامتناع من أداء ما أوجب الله تعالى ؛ ( وهؤلاء المذكورون في هذه الآية ضموا إلى ما وقعوا فيه من البخل الذي هو أشر خصال الشر ما هو أقبح منه، وأدل على سقوط نفس فاعله، وبلوغه في الرذالة إلى غايتها، وهو أنهم مع بخلهم بأموالهم، وكتمهم لما أنعم الله به عليهم يأمرون الناس بالبخل كأنهم يجدون في صدورهم من جود غيرهم بماله حرجا ومضاضة، ... وقد قيل : إن المراد بهذه الآية اليهود، فإنهم جمعوا بين الاختيال والفخر، والبخل بالمال وكتمان ما أنزل الله في التوراة ) ( ١ ) ؛ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا وهذا وعيد للجاحدين أنعم ربهم : أن الواحد القهار قد أعد لمن كفر مصيرا سيئا، وعقابا شديدا مذلا مخزيا، وهيأ لهم الخلود والمقام في دار الحسرة والحريق والآلام.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب