ثم بين حال أضداد هؤلاء، فقال :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِم عَلِيماً
قلت : الذين بدل مِن :" مَن كان "، أو منصوب على الذم، أو مرفوع عليه، أي : هم. أو مبتدأ حذف خبره، أي : نعذبهم عذابًا مُهينًا، أو أحقاء بكل ملامة، و الذين ينفقون : عطف على الأولى، أو مبتدأ حُذف خبره، أي : الشيطان قرينهم. والبخل فيه لغتان : البُخل والبَخَل بحركتين.
يقول الحقّ جلّ جلاله : الذين يبخلون بأموالهم على أقاربهم وجيرانهم، ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من الغنى، فيظهرون القلة والعيلة، أو يكتمون العلم بصفة النبي صلى الله عليه وسلم، هم أحقاء بكل لوم وعتاب. وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا مُهينًا يهينهم ويخزيهم، نزلت في اليهود، كانوا يقولون للأنصار : لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر، وكتموا صفته عليه الصلاة والسلام وَوَضعَ الظاهر موضع المضمر وكأنه يقول : وأعتدنا لهم، إشعارًا بأن مَن هذا شأنه فهو كافر بنعمة الله تعالى، ومن كفر بنعمة الله وأهانها استحق عذابًا مهينًا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي