ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤) : آية ٣٥]
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥)
يقال لك عليها الطاعة بالبدن، فأمّا المحبة والميل إليك بالقلب فذلك إلى الله، فلا تكلّفها مالا يرزقك الله منها فإن القلوب بقدرة الله، يحبّب إليها من يشاء، ويبغّض إليها من يشاء.
ويقال «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا» أي لا تنس وفاءها فى الماضي بنادر «١» جفاء يبدو فى الحال فربما يعود الأمر إلى الجميل.
قوله جل ذكره:
[سورة النساء (٤) : آية ٣٦]
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦)
قوله
[سورة النساء (٤) : آية ٣٧]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (٣٧)
: العبودية معانقة الأمر ومفارقة الزجر «٢».
«وَلا تُشْرِكُوا» الشّرك مجليّه اعتقاد معبود سواه، وخفيّه: ملاحظة موجود سواه،

(١) لا نستبعد أنها ربما كانت فى الأصل (ببادر) والمعنى يتقبل (نادر) و (بادر) فكلاهما يدل على قدر من الحفاء لا يستحق الاهتمام ويستوجب العفو.
(٢) أي طاعة ما أمرك به وترك ما نهاك عنه.

صفحة رقم 331

والتوحيد أن تعرف أنّ الحادثات كلّها حاصلة بالله، قائمة به فهو مجريها ومنشيها ومبقيها، وليس لأحد ذرة ولا شظية ولا سينة ولا شمة من الإيجاد والإبداع.
ودقائق الرياء وخفايا المصانعات وكوامن الإعجاب والعمل على رؤية الخلق، واستحلاء مدحهم والذبول تحت ردّهم وذمّهم- كلّ ذلك من الشّرك الخفىّ.
قوله: «وَبِالْوالِدَيْنِ» الإحسان إلى الوالدين على وجه التدريج إلى صحبة فإنك أمرت أولا بحقوقهما لأنهما من جنسك ومنهما تربيتك، ومنهما تصل إلى استحقاق زيادتك وتتحقق بمعرفتك. وإذا صلحت للصحبة والعشرة مع ذوى القربى والفقراء والمساكين واليتامى ومن فى طبقتهم- رقّيت عن ذلك إلى استيجاب صحبته- سبحانه.
قوله: «وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ... » الآية من جيرانك (....) «١» فلا تؤذهما بعصيانك، وراع حقهما بما تولى عليهما من إحسانك.
فإذا كان جار دارك مستوجبا للإحسان إليه ومراعاة حقه فجار نفسك- وهو قلبك- أولى بألا تضيّعه ولا تغفل عنه، ولا تمكّن حلول الخواطر الرديئة به.
وإذا كان جار نفسك هذا حكمه فجار قلبك- وهو روحك- أولى أن تحامى على حقّها، ولا تمكّن لما يخالفها من مساكنتها ومجاورتها. وجار روحك- وهو سرّك- أولى أن ترعى حقّه، فلا تمكنه من الغيبة عن أوطان الشهود على دوام الساعات.
قوله: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» الإشارة منه غير ملتبسة على قلوب ذوى التحقيق.
قوله: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ... الآية: البخل على لسان العلم منع الواجب، وعلى بيان الإشارة ترك الإيثار فى زمان الاضطرار. وأمر الناس بالبخل معناه منعهم عن مطالبات الحقائق فى معرض الشفقة عليهم بموجب الشرع، وبيان هذا أن يقع بلسانك الانسلاخ عن العلائق وحذف فضولات الحالة فمن نصحه بأن يقول: «ربما لا تقوى على هذا، ولأن تكون مع معلومك الحلال أولى بأن تصير مكديا، وربما تخرج إلى سؤال الناس وأن تكون كلّا على

(١) مشتبهة.

صفحة رقم 332

تفسير القشيري

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تحقيق

إبراهيم البسيوني

الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر
سنة النشر 2000
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية