تمهيد :
كان الكلام من أول السورة في وصايا ونصائح، كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم، والنهي عن إيتاء الأموال للسفهاء، وعن قتل النفس، والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء، وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة، مع مراقبة الله عز وجل في كل ذلك.
فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة، وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس، وعدم الضن عليهم في أوقات الشدة بالمال، مع قصد التقريب إلى الله لقصد الفخر والخيلاء.
المفردات :
أعتدنا : هيأنا وأعددنا.
المهين : ذو الإهانة والذلة.
٣٧-الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ... وضحت الآية المختال الفخور وهو المتكبر الذي لا يشكر الله على نعمه.
ومعنى الآية :
الذين يبخلون بأموالهم ؛ فلا ينفقونها في وجوه البر والإحسان ولا يكتفون بهذا بل يأمرون غيرهم بالبخل ويحرصون عليه، ويخفون ما انعم الله به عليهم ؛ حتى لا يطمع الناس في أموالهم وإحسانهم.
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا. أي : وأعددنا للكافرين عذابا مخزيا مذلا لكبريائهم وسماهم الله كفارا ؛ للإيذان بأن هذه الأخلاق أخلاق وأعمال لا تصدر إلا من الكفور لا من الشكور
تفسير القرآن الكريم
شحاته