قوله: وَمَا مَلَكَتْ أيمانكم يعني حض الله تعالى [خلقه] بجميع ما ذكر أن يحسنوا إليهم، قوله: مُخْتَالاً أي: ذو خيلاء وهو المفتعل من خال الرجل يخول:
" والخال ثوب من........... "
والفخور المفتخر على عباد الله تعالى بما أنعم الله تعالى عليه من رزقه، وهو مع ذلك كفور لربه تعالى لا يشكره، فهو مستكبر على ربه سبحانه، مستطيل مفتخر على عباد الله جلت عظمته، وقال مجاهد المختال: المتكبر.
قوله: الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل الآية.
الذين " بدل مِن " مَن وقيل: هم في موضع رفع بالابتداء، والخبر
إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [النساء: ٤٠] أي لا يظلم. وقال الأخفش: الذين في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف دل عليه ما بعده، وتقديره الذين يبخلون قرناء الشيطان ودل
على هذا قوله: وَمَن يَكُنِ الشيطان لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً [النساء: ٣٨] وقد أغفل النحاس في الإعراب هذا القول فلم يذكره وهو في كتاب الأخفش. وقيل: الذين في موضع (رفع) بدل من الضمير في فخور، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني.
والبخل لغتان، وفيه [لغتان] غير هاتين، ويقال: البُخُل والبَخْل، ومعنى الآية: إن الله لا يحب المختال الفخور الذي يبخل بماله ويأمر الناس بالبخل.
وقد روي أن البخل هنا: كتمان أمر محمد عليه السلام، وعنى به اليهود والنصارى وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل.
ومعنى وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ هم اليهود كتموا و مَآ آتَاهُمُ الله من أمر محمد ﷺ وما عندهم من علمه.
وقال ابن زيد: هم اليهود بخلوا بما آتاهم الله من الرزق، وكتموا ما آتاهم من العلم في أمر النبي ﷺ وغيره.
وقال ابن عباس: كان الرجل من أشراف يهود يأتون رجالاً من الأنصار، ويخالطوهم، ويستنصحون لهم، لا تنفقوا أموالكم فإنا نخاف عليكم الفقر في ذهابها، فأنزل الله تعالى الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ أي: يكتمون نبوة محمد ﷺ وأمره وذلك كله في التوراة.
وروي أن فيها: خاتم النبيين، وسيد العاملين، وأمته الحمادون، ويشدون أوساطهم، ويفترسون جبالهم، تسيل دموعهم على خدودهم يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم.
قوله: وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ أي للجاحدين نبوة محمد ﷺ عَذَاباً مُّهِيناً أي مذلاً.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي