الذين يبخلون مما وجب عليه، بدل من من كان بدل الكل، لأن المختال الفخور يبخل عن إيفاء بني نوعه التواضع، أو لأنه أراد بالمختال هذا الفرد وجمع الموصول نظرا إلى معنى من، وجاز أن يكون منصوبا على الذم أو مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين الدين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل أحقاء لكل ملامة أو أحقاء بالعذاب ويدل على التقدير الثاني التذليل بقوله : وأعتدنا للكافرين الآية. قرأ حمزة والكسائي بالبخل هاهنا وفي الحديد بفتح الباء والخاء والباقون بضم الباء وسكون الخاء وهما لغتان، قال البغوي : قال ابن عباس وابن زيد نزلت الآية في كردم بن زيد : وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحرى بن عمرو من اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار ويخالطونهم فيقولون : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون، كذا أخرج ابن إسحاق وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس، فعلى هذا المراد بالبخل البخل بالمال، وقال سعيد بن جبير : المراد بالبخل كتمان العلم أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي وهو ضعيف عن ابن عباس أنها نزلت في الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ولا بخل فوق إمساك العلم بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بعضهم بعضا بذلك ويكتمون ما آتاهم الله من فضله يعني المال أو العلم وأعتدنا للكافرين وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعمة الله، ومن كان كافرا لنعمة الله هيّئنا له عذابا مهينا كما أهان النعمة بالبخل والكتمان ووضع ضمير المتكلم موضع الغائب لتفخيم العذاب ومزيد التهويل، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل " ١ رواه الترمذي، وعن أبي سعيد مرفوعا :" خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق " ٢ رواه الترمذي، وعن أبي بكر الصديق عنه صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة خبّ ولا بخيل ولا منان " ٣ رواه الترمذي.
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في البخل (١٩٦٢) وهو غريب من حديث صدقة بن موسى..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في البخل (١٩٦٣) وقال: حسن غريب..
التفسير المظهري
المظهري