المعنى الجملي : كان الكلام من اول السورة في وصايا ونصائح كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم والنهي عن إيتاء الأموال للسفهاء وعن قتل النفس والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة مع مراقبة الله عز وجل في كل ذلك.
فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس وعدم الضن عليهم بالمال في أوقات الشدة مع قصد التقرب إلى الله لا لقصد الفخر والخيلاء لأن ذاك عمل من لا يرجو ثواب الله ولا يخشى عقابه.
تفسير المفردات :
اعتدنا : هيأنا وأعددنا والمهين : ذو الإهانة والذلة الإيضاح :
ثم بين المختال الفخور فقال :
الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله " روى ابن إسحاق وابن جرير عم ابن عباس – كان جماعة من اليهود يأتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر فيهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون فأنزل الله تعالى :{ الذين يبخلون – إلى قوله- وكان الله بهم عليما .
و المراد بالبخل في الآية البخل بالإحسان الذي أمر به فيما تقدم فيشمل البخل بلين الكلام وإلقاء السلام والنصح في التعليم وإنقاذ المشرف على التهلكة وكتمان ما آتاهم الله من فضله يشمل كتمان المال وكتمان العلم.
ثم بين عاقبة أمرهم وعظيم نكالهم فقال :
وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا أي وهيأنا لهؤلاء بكبرهم وبخلهم وعدم شكرهم عذابا يهيبهم ويذلهم فهو عذاب جامع بين الألم والذلة جزاء لهم على ما اقترفوا وسماهم الله كفارا للإيذان بأن هذه أخلاق وأعمال لا تصدر إلا من الكفور لا من المؤمن الشكور.
تفسير المراغي
المراغي