ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

١١٢- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَءَاتُوا اَلنِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً وقال عز وجل : فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (١) وقال : أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اَسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فآتوهن أُجُورَهُنَّ (٢) وقال : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ (٣) وقال : وَإِنَ أردتم اَسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمُ (٤) الآية، وقال : اِلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى اَلنِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اَللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنَ أموالهم (٥) وقال : وَلْيَسْتَعْفِفِ اِلذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اَللَّهُ مِن فَضْلِهِ (٦). فأمر الله الأزواج أن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن، والأجر هو الصداق، والصداق هو الأجر والمهر. وهي كلمة عربية تسمى بعدة أسماء.
فيحتمل هذا أن يكون مأمورا بالصداق من فرضه دون من لم يفرضه، دخل أو لم يدخل لأنه حق ألزمه نفسه، ولا يكون له حبسٌ لشيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله له وهو : أن يطلق قبل الدخول. قال الله عز وجل : وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمُ إِلا أَنْ يَّعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكَاحِ (٧).
ويحتمل أن يكون يجب بالعقدة وإن لم يسم مهرا ولم يدخل. ويحتمل أن يكون المهر لا يلزم إلا بأن يُلزمه المرء نفسه، أو يدخل بالمرأة وإن لم يسم لها مهرا.
فلما احتمل المعاني الثلاث كان أولاها أن يقال به ما كانت عليه الدلالة من كتاب الله، أو سنة، أو إجماع، فاستدللنا بقول الله عز وجل : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِن طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ (٨) على أن عقدة النكاح تصح بغير فريضة صداق. وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من تصح عقدة نكاحه، وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر، فيثبت بهذا دليل على أن الخلاف بين النكاح والبيوع، البيوع لا تنعقد إلا بثمن معلوم، والنكاح ينعقد بغير مهر، وإذا جاز أن ينعقد بغير مهر فيثبت استدللنا على أن العقدة تصح بالكلام، وأن الصداق لا يفسد عقدة النكاح أبدا.
وإذا كان هكذا، فلو عقد النكاح بمهر مجهول أو حرام ثبتت العقدة بالكلام، وكان للمرأة مهر مثلها إذا أصيبت، على أنه لا صداق على من طلق إذا لم يسم مهرا ولم يدخل ؛ وذلك أنه يجب بالعقدة والمسيس وإن لم يسم مهرا بالآية. ( الأم : ٥/١٥٩. ون الأم : ٥/٥٧-٦٠. و أحكام الشافعي : ١/١٩٦-٢٠٠. )
ــــــــــــ
١١٣- قال الشافعي : قال الله عز وجل : وَءَاتُوا اَلنِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً (٩) الآية. قال الشافعي : فكان في هذه الآية إباحة أكله إذا طابت نفسها، ودليل على أنها إذا لم تطب به نفسا لم يحل أكله. قال : وقد قال الله عز وجل : وَإِنْ اَرَدتُّمُ اَسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ إلى مُّبِينًا (١٠). قال وهذه الآية في معنى الآية التي كتبنا قبلها. وإذا أراد الرجل الاستبدال بزوجته ولم ترد هي فرقته لم يكن له أن يأخذ من مالها شيئا بأن يستكرهها عليه، ولا أن يطلقها لتعطيه فدية منه، فإن كان فعل وأقر بذلك ؛ أو قامت عليه بينة رد ما أخذ منها عليها، وإن كان طلقها عليه لزمه ما سمى من عدد الطلاق، وكان يملك فيه الرجعة إن لم يأت على جميع طلاقها.
قال : ويشبه ـ والله تعالى أعلم ـ أن لا يكون له إذا أزمع على فراقها أن يأتهب من مالها شيئا ثم يطلقها. وذلك أن إعطاءها يكون على استطابة نفسه بحبسها لا على فراقها. ويشبه معاني الخديعة لها.
قال : ولا يبين لي رد ذلك عليها لو وهبته بلا ضرورة، ثم طلقها، لأن ظاهره أنها طابت به نفسا.
قال : ولو علمته يريد الاستبدال بها ولم يمنعها حقها، فنشزت ومنعته بعض الحق، وأعطته مالا، جاز له أخذه، وصارت في معنى من يخاف أن لا يقيم حدود الله، وخرجت من أن يكون يراد فراقها، فيفارق بلا سبب منها، ولا منع لحق في حال متقدمة لأرادته ولا متأخرة. ( الأم : ٥/١٩٥-١٩٦. ون أحكام الشافعي : ١/٢١٦-٢١٧. )

١ - النساء: ٢٥..
٢ - النساء: ٢٤..
٣ - النساء: ١٩..
٤ - النساء: ٢٠. وتمامها: وَءَاتَيْتُمُو إِحْدياهُنَّ قِنطَارا فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا اَتَاخُذُونَهُو بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينُا..
٥ - النساء: ٣٤..
٦ - النور: ٣٣..
٧ - البقرة: ٢٣٧..
٨ - البقرة: ٢٣٦..
٩ - النساء: ٤..
١٠ - النساء: ٢٠..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير