وقوله : وَآتُواْ النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً
يعنى أولياء النساء لا الأزواج : وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا، فأنزل الله تعالى : أعطوهن صدقاتهن نحلة، يقول : هبة وعطية.
وقوله : فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً . ولم يقل طبن. وذلك أن المعنى - والله أعلم - : فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء. فنقِل الفعل من الأنفس إليهن فخرجت النفس مفسّرة ؛ كما قالوا : أنت حسن وجها، والفعل في الأصل للوجه، فلما حوّل إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسِّرا لموقِع الفعل. ولذلك وحّد النفس. ولو جمعت لكان صوابا ؛ ومثله ضاق به ذراعي، ثم تحول الفعل من الذراع إليك : فتقول قَرِرت به عينا. قال الله تبارك وتعالى : فكلِى واشربي وقرّى عينا . وقال : سيء بِهِم وضاق بهم ذرعا ؛ وقال الشاعر :
| إذا التّيَّازُ ذو العَضلات قلنا | إليك إليك ضاق بها ذراعا |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء