وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة الصَّدَقَة وَالصَّدَاق وَاحِد نحلة أَي: تدينا، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: فَرِيضَة، وَالْخطاب مَعَ الْأزْوَاج على الْأَصَح وَقيل: هُوَ خطاب مَعَ الْأَوْلِيَاء، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يُعْطون الْمَرْأَة صَدَاقهَا، وَإِنَّمَا يَأْخُذ الْأَوْلِيَاء؛ فخطاب الْأَوْلِيَاء بِإِعْطَاء الْمَرْأَة صَدَاقهَا نحلة، أَي: هُوَ عَطِيَّة لَهَا من الله.
فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا أَي: فَإِن أعطين عَن طيب نفس من الصَدَاق شَيْئا. و " من " للتَّخْيِير هَاهُنَا، لَا للتَّبْعِيض؛ حَتَّى يجوز للْمَرْأَة هبة كل الصَدَاق، فكلوه هَنِيئًا مريئا الهنيء: مَا أكلت من غير تنغيص، والمريء: هُوَ الْمَحْمُود الْعَاقِبَة؛ وَذَلِكَ أَلا يُورث تخمة. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: إِذا مرض أحدكُم، فليستقرض من امْرَأَته ثَلَاثَة دَرَاهِم من صَدَاقهَا، وليشتري بهَا عسلا، وليخلطه بِمَاء السَّمَاء، ثمَّ ليَأْكُل؛ فَإِنَّهُ الشِّفَاء الْمُبَارك والهنيء المريء.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم