المعنى الجملي : بعد أن افتتح سبحانه السورة بذكر ما يجب على العبد أن ينقاد له من التكاليف ليبتعد عن سخطه وغضبه في الدنيا والآخرة – شرع يذكر أنواعها وأولها إيتاء اليتامى أموالهم وثانيها حكم ما يحل عدده من الزوجات ومتى الاقتصار على واحدة ثم وجوب إيتاء الصداق لهن.
وآتوا النساء صدقاتهن نحلة الخطاب للأزواج أي وأعطوا النساء اللواتي تعقدون عليهن المهور عطاء هبة يكون رمزا للمودة التي ينبغي أن تكون بينكما وآية من آيات المحبة ودليلا على وثيق الصلة والرابطة التي تجب أن تكنفكما وتحيط بسماء المنزل الذي تحلان فيه وقد جرى عرف الناس بعدم الاكتفاء بهذا العطاء فتراهم يردفونه بأصناف الهدايا والتحف من مآكل وملابس ومصوغات إلى نحو ذلك مما يعبر حسن التقدير الرجل للمرأة التي يريد أن يجعلها شريكته في الحياة.
فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا أي فإن طابت نفوسهن بإعطائكم شيئا من الصداق من غير ضرار ولا خديعة فكلوه هنيئا مريئا ولا ذنب عليكم ولا إثم في أخذه.
و من ثم لا يجوز للرجل أن يأكل شيئا من مال امرأته إلا إذا علم أن نفسها طيبة به فإذا طلب منها شيئا وحملها الخوف أو الخجل على إعطاء ما طلب فلا يحل له ألا ترى أن الله تعالى نهى عن أخذ شيء من المرأة في طور المفارقة فقال : وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا ( النساء : ٢٠ ) فالتحذير من أخذه في طور الرغبة والتحبب وإظهار القدرة على ما يجب عليه من أعبء الزوجية من كفالة المرأة والإنفاق عليها يكون أشد وآكد ولكن حب المال جعل الرجال يماكسون في المهر كما يماكسون في سلع التجارة وصار حبهم للمحافظة على الشرف والكرامة دون حبهم للدرهم والدينار.
تفسير المراغي
المراغي