وقال الشافعي: أَلاَّ تَعُولُواْ، ألاّ يكثر من أَلاَّ تَعُولُواْ، وخطأه (في) هذا جميع النحويين وأهل اللغة، وإنما كان يجب على قوله: أن تعيلوا.
وأيضاً، فإنه قد أحلّ لنا ملك اليمين، وإن كثروا وهو ممّا يعال.
وقوله: مثنى وثلاث ورباع معدول عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع دل عليه، ولا تتجاوز العرب في العدل إلى ما بعد الأربع.
قوله: وَآتُواْ النسآء صدقاتهن نِحْلَةً الآية.
نِحْلَةً مصدر لأن قوله وَآتُواْ النسآء بمنزلة انحلوهنّ، فعمل في نحلة، وقيل: هي مصدر في موضع الحال.
قوله: هَنِيئاً مَّرِيئاً حال من الهاء في فَكُلُوهُ يقال: قد هناني ومراني، فإذا أفردت قلت: أمراني ومعناه: فكلوه دواءً شافياً. يقال قد هناني الطعام، ومراني إذا صار لي دواء، وعلاجاً شافياً.
ومعنى الآية أن الله تعالى أمر المؤمنين أن يعطوا النساء مهورهنّ عطية واجبة.
قال قتادة: صدقاتهن نِحْلَةً فريضة. وقيل: ديانة.
وقيل: المعنى: " نحلة " من الله تعالى للنساء دون الرجال إذ جعل على الرجل الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئاً فينحي لها ذلك. وقيل: نحلة عن طيب نفس.
وواحد الصدقات: صدقة، والصداق يفتح ويكسر عند يعقوب، وقال
المازني يفتح ولا يكسر.
وقال ابن زيد في معنى الآية: إنها أمر من الله ألاّ تنكح امرأة إلاّ بشيء واجب، والمخاطب بهذ الأزواج، قيل لهم: أعطوا من نكحتم صداقها [ولا] تنكحوا بغير صداق.
وقيل: إن المخاطب بهذا الأولياء لأنهم كانوا لا يعطونهنّ من صداقهن شيئاً يأخذه الولي نفسه، فنهى الله تعالى عن ذلك. وقيل: بل المخاطب الأولياء أيضاً، لأنهم كانوا يعطي الرجل منهم أخته للآخر على أن يعطيه الآخر أخته، وهذا نكاح الشغار الذي نهى النبي ﷺ عنه، وعنه نهى الله تعالى في هذه الآية.
قوله: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً أي: من الصداق إن تركنَ ذلك من غير
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي