وفى الصحيحين عن انس عن النبي ﷺ لكنى أصوم وأفطروا تزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى وعن انس قال كان رسول الله ﷺ يأمر بالباه وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الولود الودود انى مكاثر بكم الأتقياء يوم القيامة رواه احمد وعن ابى ذرّ ان النبي ﷺ قال لعكاف بن خالد هل لك من زوجة قال لا قال ولا جارية قال لا قال وأنت موسر بخير قال وانا موسر قال أنت اذن من اخوان الشياطين ان سنتنا النكاح شراركم غرابكم واراذل موتاكم غرابكم اباء الشياطين وقال داود النكاح فرض عين على القادر على الوطي والانفاق تمسّكا بهذه الاية فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ والله اعلم ذلِكَ اى الاقتصار على الواحدة او التسرّى أَدْنى من أَلَّا تَعُولُوا (٣) «١» اى ان لا تميلوا يقال عال الميزاب إذا مال وعال الحاكم إذا جار وعول الفريضة الميل عن حدّ السهام المسمات وقال مجاهدان لا تضلوا وقال الفراء ان لا تجاوزوا ما فرض الله عليكم واصل العول المجاوزة ومنه عول الفرائض وقال الشافعي لا يكثر عيالكم وقال البغوي وما قاله أحد وانما يقال من كثرة العيال أعال يعيل إعالة، قال ابو حاتم كان الشافعي اعلم بلسان العرب منا فلعله لغة ويقال هى لغة حمير وقال البيضاوي انه من عال الرجل عياله يعولهم إذا مأنهم فعبّر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية وقرأ طلحة بن مصرف الّا تعيلوا فهى يؤيد قول الشافعي ولعلّ المراد بالعيال الأزواج وان أريد الأولاد فلان التسرى مظنة قلة الولد بالاضافة الى التزوج لجواز العزل فيه كتزوج الواحدة بالاضافة الى تزوج الاربعة،.
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ اى مهورهن سمى صداقا وصدقة قال الكلبي وجماعة هذا خطاب للاولياء اخرج ابن ابى حاتم عن ابى صالح قال كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم عن ذلك فانزل الله تعالى هذه الاية وكذا قال البغوي ان ولى المرأة كان إذا زوّجها فان كانت معهم فى العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا وان كان زوجها غريبا حملوها اليه على بعير ولم يعطوها من مهرها غير ذلك وقال الحضرمي كان اولياء النساء يعطى هذا أخته على ان يعطيه الاخر أخته ولا مهر بينهما فنهوا عن ذلك وأمروا بتسمية المهر فى العقد ويسمّى هذا النكاح شغارا-
(مسئلة:) ونكاح الشغار باطل عند مالك واحمد وكذا عند الشافعي ان قال فى صلب العقد ان بضع كل واحدة منهما صداق الاخرى فان لم يقل ذلك بل قال زوجتك ابنتي على ان تزوجنى ابنتك بغير صداق فقال زوّجتك فالنكاح صحيح عند الشافعي ايضا ولزم المهر فيهما خلافا لمالك واحمد وهذا الخلاف مبنى على تفسير الشغار وقال ابو حنيفة العقد ان جائز ان ولزم مهر المثل فيهما على كلا الصورتين ولو قال زوّجتك بنتي على ان تزوجنى نبتك ولم يقل بغير صداق ولم يذكر الصداق فقيل جاز النكاح اتفاقا ولا يكون شغارا ولو زاد قوله على ان يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الاخر بل زوّجه بنته ولم يجعلها صداقا كان النكاح الثاني صحيحا اتفاقا والاوّل صحيحا عند ابى حنيفة دون الائمة الثلاثة احتجوا على بطلان الشغار بحديث ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله ﷺ نهى عن نكاح الشغار والشغار ان يزوّج الرجل ابنته على ان يزوّجه الاخر ابنته وليس بينهما صداق متفق عليه ورواه ايضا اصحاب السنن الاربعة وفى رواية لمسلم لا شغار فى الإسلام وجه الاحتجاج ان النفي رفع لوجوده الشرعي والنهى يقتضى فساد المنهي عنه والفاسد فى النكاح لا يفيد الملك اتفاقا وبالمعقول بان كل بضع يكون فى الشغار صداقا ومنكوحا فيكون مشتركا بين الزوج ومستحق المهر وهو باطل وأجاب الحنفية بان متعلق النهى والنفي مسمّى الشغار والمأخوذ فى مفهومه خلوه عن الصداق، وكون البضع صداقا ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما صدق عليه شرعا فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله فبقى نكاحا سمّى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالنكاح المسمّى فيه خمرا او خنزيرا فما هو متعلق النهى لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به النهى بل اقتضت العمومات صحته وقد أبطلنا كونه صداقا فبقى كله منكوحا، وقال جماعة الاية خطاب للازواج أمروا بايتاء نسائهم الصدقات نِحْلَةً قال ابو عبيدة يعنى عطاء من طيب نفس فهو منصوب على المصدرية من أتوا او على الحال من فاعل أتوا او من الصّدقات اى ناحلين او منحولة من الله عليكم اى من خالص ما أعطاه الله لكم لا من مال الغير او من مال الشبهة وقال ابو عبيدة لا يكون النحلة الّا مسمات معلومة وقال قوم عطية وهبة يعنى من الله تعالى، وتفضلا منه عليهنّ فهو منصوب على انه حال من الصدقات، ولمّا كان الصّداق عطية من الله تعالى على النساء......
صفحة رقم 11التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي