قَوْله تَعَالَى: من الَّذين هادوا يحرفُونَ قيل تَقْدِيره: ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب من الَّذين هادوا يحرفُونَ، وَقيل مَعْنَاهُ: من الَّذين هادوا فريق يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه وَيَقُولُونَ سمعنَا وعصينا لأَنهم لما سمعُوا وَلم يطيعوا، فكأنهم قَالُوا: سمعنَا وعصينا.
واسمع غير مسمع قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانُوا يَقُولُونَ لرَسُول الله: اسْمَع، ثمَّ يَقُولُونَ فِي أنفسهم: لَا سَمِعت، فَهَذَا مَعْنَاهُ، وَقَالَ الْحسن: اسْمَع غير مسمع مِنْك، يَعْنِي: اسْمَع منا، وَلَا نسْمع مِنْك وراعنا كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك، ويريدون بِهِ: النِّسْبَة إِلَى الرعونة، فَذَلِك معنى قَوْله: ليا بألسنتهم وطعنا فِي الدّين ؛ لِأَن قَوْلهم: رَاعنا من المراعاة، فَلَمَّا حرفوه إِلَى الرعونة، فَذَلِك معنى قَوْله: ( ليا بألسنتهم وَلَو أَنهم قَالُوا سمعنَا وأطعنا واسمع وانظرنا) أَي: انْظُر إِلَيْنَا لَكَانَ خيرا لَهُم وأقوم أَي: أعدل (وَلَكِن لعنهم الله بكفرهم فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا) فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا إِيمَانًا قَلِيلا، لَا يسْتَحقُّونَ بِهِ اسْم الْإِيمَان؛ وَذَلِكَ أَنهم يُؤمنُونَ بِاللَّه، وَالْآخِرَة، ومُوسَى، وَقيل: مَعْنَاهُ: فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا نفر قَلِيل مِنْهُم، وَأَرَادَ بِهِ: عبد الله بن سَلام، وقوما مِنْهُم أَسْلمُوا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم