من الذين هادوا أَيْ: قومٌ يحرِّفون الكلم عن مواضعه أَيْ: يُغيِّرون صفة محمَّد ﷺ وزمانه ونبوَّته في كتابهم ويقولون سمعنا قولك وعصينا أمرك وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: اسمع ويقولون في أنفسهم: لا سمعت وراعنا ليَّاً بألسنتهم أَيْ: ويقولون راعنا ويوجِّهونها إلى شتم محمَّد عليه السَّلام بالرُّعونة وذكرنا أنَّ هذا كان سبَّاً بلُغتهم وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا مكان قولهم: سمعنا وعصينا وقالوا واسمع وانظرنا أَيْ: انظر إلينا بدل قولهم: راعنا لكان خيراً لهم عند الله ولكن لَعَنَهُمُ الله بكفرهم فلذلك لا يقولون ما هو خيرٌ لهم فلا يؤمنون إلاَّ قليلاً أَيْ: إيماناً قليلاً وهو قولهم: اللَّهُ ربُّنا والجنَّةُ حقٌّ والنَّارُ حقٌّ وهذا القليل ليس بشيءٍ مع كفرهم بمحمد ﷺ وليس بمدحٍ لهم
صفحة رقم 267الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
صفوان عدنان الداوودي