ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

من الذين هادوا قيل متصل بما قبله بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب أو بيان لأعدائكم، أو متعلق بقوله نصيرا ينصركم من الذين هادوا فعلى هذا قوله : يحرفون حال متدخل أو مترادف لما قبله وقيل من الذين هادوا كلام مستأنف ظرف مستقر مسند إلى مقدر بعده تقديره من الذين هادوا فريق يحرفون الكلم جمع كلمة وقيل اسم جنس وليس بجمع يدل عليه تذكير الضمير الراجع إليه في قوله تعالى : عن مواضعه وأجيب بأن تقديره يحرفون بعض الكلم عن مواضعه، واختار التفتازاني كونه اسم جنس وقال من نفى كونه جمعا نفى كونه جمعا اصطلاحا ومن أثبت الجمعية أراد أنه جمع معنى ويؤيد كونه كلاما مستأنف قراءة ابن مسعود " ومن الذين هادوا " بزيادة الواو وما في مصحف حفصة من الذين هادوا من يحرفون الكلم، أي يغيرونها ويزيلونها عن مواضعها التي وضعها الله تعالى فيها من التوراة، والمراد بالكلم نعت محمد صلى الله عليه وسلم لما روى البيهقي عن ابن عباس قال : وصف الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده أحبار يهود فغيروا صفته في كتابهم وقالوا لا نجد نعته عندنا وقالوا نجد النبي الأمي طويلا أزرق سبط الشعر، وقالوا للسفلة هذا ليس هذا فلبسوا بذلك على الناس، وإنما فعلوا ذلك لأن الأخبار كانت لهم مأكلة يطعمهم إياهم السفلة فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة. وقال البغوي : قال ابن عباس : كانت اليهود يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألونه عن الأمر فيخبرهم فيرى أنهم يأخذون بقوله فإذا انصرفوا من عنده حرفوا كلامه فعلى هذا المراد بالكلم مطلق الكلم، وقيل : معنى تحريف الكلم من التوراة عن مواضعه تأويله على ما يشتهونه غير ما أراد الله تعالى منها كما يفعل أهل الأهواء من هذه الأمة في القرآن، وجاز أن يكون معنى تحريف الكلم أن يقولوا كلمة ذا جهتين يحتمل المدح والذم والتوقير والتحقير فيظهرون المدح ويضمرون به الذم ويقولون سمعنا وعصينا عطف على قوله يحرفون وليس هذا من جملة التحريفات إن كان المراد تحريف التوراة، والمعنى أنهم يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم هذا فهو بيان لكفرهم حيث يقولون لا نطيعك بعد السماع، وجاز أن يكون المعنى يقولون عند أصحابهم سمعنا قول محمد وعصيناه أو يكون قولهم سمعنا عمد النبي صلى الله عليه وسلم وعصينا عند قومهم فهو بيان لنفاقهم، وجار أن يكون هذا بيانا لبعض تحريفاتهم حيث يقولون بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم سمعنا وهي كلمة ذات جهتين يعني سمعنا إجابة ويريدون به سماعا بلا إجابة، وجاز أن يكون قوله تعالى حكاية عنهم سمعنا وعصينا وكناية عن تحقق عصيانهم بعد السماع فإن المحقق نزل منزلة القول يعني أنهم يسمعونك ثم يعصونك واسمع منا غير مسمع قيل كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اسمع ثم يقولون في أنفسهم لا سمعت دعاء عليه بالصمم أو الموت والظاهر أنهم كانوا يقولون ذلك جهارا، وهي كلمة ذات جهتين يحتمل التعظيم والدعاء أي اسمع غير مسمع مكروها من قولهم اسمع فلان فلانا أي سبه ويحتمل السب أي اسمع منا ندعو عليك بلا سمعت أو غير مسمع جوابا ترضاه أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك تأبى عنه فيكون مفعولا به وراعنا هذه أيضا كلمة ذات الجهتين فإن معناه بالعربية ارقبنا وانتظرنا نكلمك، ومعناه بالعبرانية أو السريانية السب فإنهم كانوا يتسابون بما يشبه ذلك يقولون راعينا فكانوا يقولون ذلك سخرية بالدين وهزوا برسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم لعنهم الله أجمعين ليا بألسنتهم مفعول له لقوله تعالى يقولون يعني يقولون ذلك لأن يفتلوا بألسنتهم الحق بالباطل والتوقير في الظاهر بالشتم المضمر وطعنا في الدين أي لأجل الطعن في الدين حيث يقولون لو كان نبيا حقا لأخبر بما أضمرنا فيه، ولو ثبت أنهم قالوا سرا وعلانية سمعنا وأطعنا مكان قولهم سمعنا وعصينا واسمع بغير إلحاق غير مسمع وانظرنا مكان راعنا لكان قولهم ذلك خير لهم وأقوم أي أعدل ولكن لعنهم الله أي خذلهم وأبعدهم عن الهدي بكفرهم أي بسبب كفرهم فذلك اللعنة موجب لعدل توفيقهم إلى ما هو خير لهم وأعدل فلا يؤمنون إلا قليلا منصوب على المصدرية أو على الظرفية يعني إلا إيمانا قليلا وتصديقا لا يعبأ به شرعا، ذلك الإيمان ببعض الكتب وبعض الرسل أو الإيمان في الظاهر بالنفاق ويجوز أن يراد بالقلة العدم، وقيل : معناه إلا قليلا منهم كعبد الله بن سلام، ويتجه عليه أن نصب المستثنى في الكلام المنفي غير مختار عنده النجاة، وإن جوزه ابن الحاجب مع أن القراء على النصب وأيضا لابد حينئذ حمل قوله تعالى لعنهم على لعن أكثرهم، وقال التفتازاني هو اسثناء من قوله تعالى : لعنهم الله والله أعلم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير