ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

وقوله : مِّنَ الَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ...
أن شئت جعلتها متصلة بقوله ألم تر إلى الذين أوتوا نصِيبا من الكتاب ، مِّنَ الَّذِينَ هادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ وإن شئت كانت منقطعة منها مستأنفة، ويكون المعنى : من الذين هادوا من يحرفون الكلم. وذلك من كلام العرب : أن يضمروا ( من ) في مبتدأ الكلام. فيقولون : منا يقول ذلك، ومنا لا يقوله. وذلك أن ( مِن ) بعض لما هي منه، فلذلك أدَّت عن المعنى المتروك ؛ قال الله تبارك وتعالى : وما مِنا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُوم وقال وإِنْ مِنْكُمْ إِلا وارِدها وقال ذو الرمَّة :

فظلّوا ومنهم دمعه سابِقٌ له وآخرُ يثْنِى دَمْعَة العين بالْهَمْلِ
يريد : منهم من دمعه سابِق. ولا يجوز إضمار ( من ) في شيء من الصفات إلا على المعنى الذي نبأتك به، وقد قالها الشاعر في ( في ) ولست أشتهيها، قال :
لو قلت ما في قومها لم تأْثم يَفْضُلها في حسب ومِيسم
ويروى أيضا ( تيثم ) لغة. وإنما جاز ذلك في ( في ) لأنك تجد معنى ( من ) أنه بعض ما أضيفت إليه ؛ ألا ترى أنك تقول ؛ فينا صالحون وفينا دون ذلك، فكأنك قلت : منا، ولا يجوز أن تقول : في الدار يقول ذلك ؛ وأنت تريد في الدار من يقول ذلك، إنما يجوز إذا أضفت ( في ) إلى جنس المتروك.
وقوله : لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ يعنِى : ويقولون ( وراعِنا ) يوجهونها إلى شتم محمد صلى الله عليه وسلم. فذلك الليّ.
وقوله : وَأَقْوَمَ أي أعدل.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير