ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً (٤٦) }
شرح الكلمات:
أَلَمْ تَرَ : ألم تبصر، أي: بقلبك، أي: تعلم.
نَصِيباً : حظاً وقسطاً.
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ : أي: الكفر بالإيمان.
الأعداء : جمع عدو، وهو يقف بعيداً عنك يود ضرك ويكره نفعك.
هَادُوا : أي: اليهود، قيل لهم ذلك لقولهم: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ، أي: تبنا ورجعنا.
يُحَرِّفُونَ : التحريف: الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل.
الْكَلِمَ : الكلام، وهو كلام الله تعالى في التوراة.
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ : أي: اسمع ما تقول لا أسمعك الله. وهذا كفر منهم صريح.
وَطَعْناً فِي الدِّينِ : سبهم للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الطعن الأعظم في الدين.
وَانْظُرْنَا : وأمهلنا حتى تسمع فتفهم.
وَأَقْوَمَ : أعدل وأصوب.
لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ : طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
معنى الآيات:
روي أن هذه الآيات نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت أحد عظماء اليهود بالمدينة، كان إذا كلم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لوى لسانه، وقال: راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعليه فأنزل الله تعالى هذه الآيات الثلاث إلى قوله فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً، وهذا شرحها: قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ١ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ

١ جملة: {يَشْتَروُن في محل نصب حالية، وهي بضميمة جملة: وأُوتوا نَصِيباً مِنَ الكِتاب فيكون مثار العجب في نفس السامع لأن اشتراء العالم الضلالة أمر عجب بلا شك.

صفحة رقم 485

تَضِلُّوا السَّبِيلَ} أي: ألم ينته إلى علمك وإلى علم أصحابك ما يحملكم على التعجب: العلم بالذين أتوا نصيباً من الكتاب وهم: رفاعة بن زيد وإخوانه من اليهود، أعطوا حظاً من التوراة فعرفوا صحة الدين الإسلامي، وصدق نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وهو الكفر يشترونها بالإيمان، حيث جحدوا نعوت النبي وصفاته في التوراة للإبقاء على مركزهم بين قومهم يسودون ويتفضلون، ويريدون مع ذلك أن تضلوا أيها المؤمنون السبيل سبيل الحق والرشد، وهو الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعتهما للإسعاد والإكمال. وَاللهُ أَعْلَمُ١ بِأَعْدَائِكُمْ الذين يودون ضركم ولا يودون نفعكم، ولذا أخبركم بهم لتعرفوهم وتجتنبوهم فتنجوا من مكرهم وتضليلهم. وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً لكم تعتمدون عليه وتفوضون أموركم إليه وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً ينصركم عليهم وعلى غيرهم فاعبدوه وتوكلوا عليه. مِنَ٢ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ أي: هم من اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، والكلام هو كلام الله تعالى في التوراة، وتحريفه بالميل به عن القصد، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطق والعمل به. ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلك كفراً وعناداً سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا٣ وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ٤، أي: لا أسمعك الله وراعنا وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذ اليهود يعدونها من الرعونة يقولونها لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سباً وشتماً له قبحهم الله ولعنهم وقطع دابرهم، وقوله تعالى: لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ أي: يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بخا حتى لا تظهر عليهم، ويطعنون بها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا أي: انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم، أي: أعدل وأكثر لياقة وأدباً، ولكن لا يقولون هذا؛ لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً. أي: إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة.

١ جملة إعتراضية، وهي تحمل التعريض بأن إرادة اليهود تضليل المسلمين ناجمة عن عداوة وحسد للمسلمين.
٢ مِنَ الّذينَ هَادُوا خبر لمبتدأ محذوف تقديره: من الذين هادوا، جماعة يحرفون الكلم عن مواضعه، و"من" تبعيضية.
٣ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنهم كانوا يقولون: سمعنا قولك وعصينا أمرك".
٤ وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن مرادهم من قولهم: واسْمَع غَيرْ مُسْمع اسمع لا سمعت".

صفحة رقم 486

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية