ثم عاتبهم على تزكية أنفسهم بالدعوى، فقال :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً
يقول الحقّ جلّ جلاله : ألم تر يا محمد إلى الذين يزكون أنفسهم ، وهم اليهود، قالوا : نَحنُ أبنَاءُ اللهِ وَأحبَّاؤُه، وقيل : طائفة منهم، أتَوا بأطفَالِهِم إلَى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالوا : هَل عَلَى هؤُلاءِ ذَنبٌ، قال :" لا ". قَالوُا : واللهِ مَا نَحنُ إلا كَهَيئَتِهِم، مَا عَمِلنَا بالنّهَارِ يُكَفَّر عَنَّا باللَّيلِ، وما عملنا باللَّيلِ يُكَفَّر عَنَّا بالنّهَارِ، فنزلت فيهم الآية. وفي معناهم : من زكى نفسه وأثنى عليها قبل معرفتها.
بل الله يُزكي من يشاء لأنه العالم بخفيات النفوس وكمائنها، وما انطوت عليه من قبيح أو حسن، فيزكي من يستحق التزكية، ويفضح المُدَّعِين، ولا يُظلمون فتيلاً ، وهو الخيط الذي في شق النواة، يضرب مثلاً لحقارة الشيء، فإن الله لا يظلم مثقال ذرة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي