ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

أكثرها عقوبة.
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)
التزكية ضربان: أحدهما: بالفعل، وهو أن يتحرى الإِنسان ما فيه تطهير بدنه، وذلك يصحّ أن ينسب إلى العبد تارة نحو قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) وإلى من يؤمر بفعله، نحو قوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا).
والثاني: بالقول، وذلك بالإِخبار عنه بذلك، ومدحه به.
ومحظور على الإِنسان أن يفعل ذلك بنفسه، لا بالشرع فقط.
بل بمقتضى العقل، من غير داعٍ إلى ذلك، ولمّا قالت اليهود
والنصارى (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)، (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) ذمّهم الله تعالى بذلك، وذمّ من

صفحة رقم 1270

يفعل فعلهم، وحظر أن يمدح الإِنسان نفسه، بل أن يزكي غيره
إلا على وجه مخصوص، فالتزكية في الحقيقة هي الإِخبار
عما ينطوي عليه الإِنسان، ولا يعرف ذلك إلا الله تعالى.
ولهذا قال: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ)
ونبّه بقوله: (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) أن تزكيته ليست لضرب من الميل.
فهو منزه عن كبير الظلم وصغيره.
والفتيل: هو الخيط الذي في شق النواة.
وقيل: هو ما فتل من الوسخ بين الأصبعين.
تشبيهًا بالفتيلة هيئة وصغر قدر،

صفحة رقم 1271

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية