مرتين او ثلاثا فنزلت إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الاية «١» - وقال ناقلا عن مطرف بن عبد الله ابن الشخير عن ابن عمر قال كنا على عهد رسول الله ﷺ إذا مات الرجل على كبيرة شهدنا انه من اهل النار حتى نزلت هذه الآية فامسكنا عن الشهادات وقال حكى عن على ان هذه الاية أرجى اية فى القران وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى معنى الافراء الإفساد والافتراء استعمل فى الكذب والشرك والظلم كذا فى الصحاح فالمعنى فقد أفسد وكذب إِثْماً منصوب على المصدرية يعنى ارتكب الكذب والفساد كذبا وفسادا عظيما وجازان يكون منصوبا على المفعولية والمعنى على التجريد اختلق اثما عَظِيماً (٤٨) يستحقر دونه الآثام وهذا وجه الفرق بينه وبين سائر الآثام عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ثنتان موجبتان فقال رجل يا رسول الله ما الموجبتان قال من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار رواه مسلم وعن ابى ذرّ رضى الله عنه قال أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب ابيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال ما من عبد قال لا اله الا الله ثم مات على ذلك الّا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق على رغم انف ابى ذرّ وكان ابو ذر إذا حدث بهذا قال وان رغم انف ابى ذرّ متفق عليه وفى الباب أحاديث كثيرة والله اعلم- اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس واخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة وابى مالك ومجاهد وغيرهم انه كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم ويزعمون انهم لا خطايا لهم ولا ذنوب فانزل الله تعالى.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ الاستفهام للتعجيب
من حال من يزكى نفسه لان غرضه من تزكية نفسه اعتلاؤه بين الناس ولا يحصل ذلك بتزكيته نفسه بل يوجب ذلك دناءة فى أعين الناس وانما يحصل الاعتلاء والزكاء بتزكية الله تعالى وجعله عاليا ناميا فيما بين عباده ذكر البغوي والثعلبي عن الكلبي انها نزلت فى رجال من اليهود منهم بحرى بن عمرو والنعمان بن اوفى ومرحب بن زيد أتوا بأطفالهم الى النبي ﷺ فقالوا يا محمد هل على هؤلاء ذنب فقال لا قالوا ما نحن الا كهيئتهم ما عملنا بالنهار يكفّر عنا بالليل وما عملنا بالليل يكفر عنا بالنهار فانزل الله تعالى هذه الاية وقال الحسن والضحّاك وقتادة نزلت فى اليهود والنصارى حين قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وقالوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى، قلت وان كان سبب نزول الاية خاصّا لكن الحكم عام وقال ابن مسعود هو تزكية بعضهم لبعض، روى عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال انّ الرجل ليغدوا من بيته ومعه دينه فيأتى الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرّا ولا نفعا فيقول والله أنت لذيت وذيت فيرجع الى بيته وما معه من دينه شىء ثم قرأ الم تر الى الّذين يزكّون أنفسهم (مسئلة) لا يجوز لاحد ان يزكى نفسه ويثنى عليها وينسبها الى الطهارة من الذنوب، وايضا لا يجوز ان يحكم لغيره بالطهارة الأعلى سبيل حسن الظن المأمور به فان الحكم بغير العلم لا يجوز قال الله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وتزكية نفسه يفضى الى العجب والكبر المنهيين ايضا وفى نفس الأمر ما لكل أحد عند الله تعالى من القرب والثواب لا يعلمه الّا الله تعالى ولذلك قال بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي اى يحكم بالطهارة او يطهر من الذنوب بالمغفرة ويصلح مَنْ يَشاءُ فانه القادر على التطهير وبما ينطوى عليه الإنسان هو العليم الخبير وفيه اشعار بأنه يجوز تزكية نفسه او غيره باعلام من الله تعالى بتوسط الوحى او الإلهام بشرط ان لا يكون ذلك على وجه البطر والتكبر فانها من رذائل النفس وهذا هو محمل ما ورد فى الأحاديث قوله ﷺ انا سيد ولد آدم ولا فخر وقد مر فى البقرة وقوله ﷺ والله انى لامين فى السّماء أمين فى الأرض لمّا عرّض المنافقون بانه جارّ فى القسمة وقوله ﷺ والله لا تجدون بعدي اعدل عليكم منى رواه الطبراني والحاكم بسند صحيح عن ابى هريرة واحمد عن ابى سعيد وقوله ﷺ ابو بكر وعمر سيّدا كهول اهل الجنة والحسن والحسين سيّدا شباب اهل الجنة وفاطمة سيدة نساء اهل الجنة وكذا ما ورد فى كلام الأولياء بناء على الهام من الله تعالى كقول غوث الثقلين قدمى......
صفحة رقم 140التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي