إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً أنه ما دون الشرك.
وقيل: المعنى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بعد التوبة ولا يحسن هذا لأنه يجب منه أن يكون من تاب، ومات على توبته موقوفاً على المشيئة إن شاء غفر له وإن شاء لم يغفر له، وهذا قول لم يقله أحد، ولا يجوز اعتقاده بل الميت على توبته مغفور له بإجماع.
قوله: وَمَن يُشْرِكْ بالله: أي: يشرك في عبادته غيره فَقَدِ افترى أي: اختلق: إِثْماً عَظِيماً.
روى جابر بن عبد الله أنه قال: " سئل النبي ﷺ عن الموجبتين، فقال: " من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار " ".
قوله أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ الآية.
معناه ألم تر بقلبك يا محمد، إلى اليهود الذين يطهرون أنفسهم من الذنوب ويمتدحونها، وهو قولهم: نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: ١٨] فلا ذنوب لنا، قاله قتادة.
وقال الحسن وابن زيد: هم اليهود والنصارى قالوا:
وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى [البقرة: ١١١] وقالوا: نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ.
قال الضحاك والسدي: قالت اليهود ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون إنما نحن مثلهم ما عملنا بالنهار كفّر عنا بالليل، وقال الله تعالى: انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ الآية [النساء: ٥٠].
وقال مجاهد: تزكيتهم تقديم أولادهم لإمامتهم ولدعائهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم.
وقال عكرمة: كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم يصلون بهم، يقولون: ليست لهم ذنوب.
وقال ابن عباس كانوا يقولون: إن أبنائنا إن توفوا فهم لنا قربة عند الله يستشفعون لنا ويزكوننا.
وقال: ابن مسعود: " كانوا يقولون: كان بعضهم يزكي بعضاً، فقال الله تعالى: يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ أي: يزكي بعضهم بعضاً، كما قال تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٨٤] أي: يقتل بعضكم بعضاً.
قوله: بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَشَآءُ. أي: يوفق من يشاء للطاعة، والعمل بما يزكيه
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي