وقوله : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون الموافقة والطاعة فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أي : خرجوا وتواروا عنك بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ أي : استسروا ليلا فيما بينهم بغير ما أظهروه. فقال تعالى : وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ أي : يعلمه ويكتبه عليهم بما يأمر به حفظته الكاتبين، الذين هم موكلون بالعباد. يعلمون ما يفعلون. والمعنى في هذا التهديد، أنه تعالى أخبر بأنه عالم بما يضمرونه ويسرونه فيما بينهم، وما يتفقون عليه ليلا من مخالفة الرسول وعصيانه، وإن كانوا قد أظهروا له الطاعة والموافقة، وسيجزيهم على ذلك. كما قال تعالى : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا [ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ]١ [ النور : ٤٧ ].
وقوله : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي : اصفح عنهم واحلم عليهم٢ ولا تؤاخذهم، ولا تكشف أمورهم للناس، ولا تَخَفْ منهم أيضا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا أي : كفى به٣ وليًّا وناصرًا ومعينا لمن توكل عليه وأناب إليه.
٢ في ر: "عنهم"..
٣ في أ: "بالله"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة