ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

٨١ - قوله تعالى: وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ يعني المنافقين، في قول الحسن (١) والسدي (٢)، والضحاك (٣)، وأكثر المفسرين (٤).
قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي - ﷺ -: طاعة، يريدون أطعناك (٥).
وقال الكلبي: كانوا يقولون للنبي - ﷺ -: طاعة، يريدون: أطعناك.
وقال الكلبي: كانوا يقولون طاعة لأمرك (٦).
وقال مقاتل: كانوا يقولون طاعةً لأمرك (٧).
وقال مقاتل: كانوا إذا دخلوا على النبي - ﷺ - قالوا: مرنا بما شئت، فأمرك طاعة (٨).
وقال النحويون: معناه: أمرُنا طاعة (٩)، أي أمرنا وشأننا أن نُطيعك.

(١) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٠٢.
(٢) أخرجه الطبري ٥/ ١٧٨، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٣٣٢ أيضًا إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه الطبري ٥/ ١٧٩، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ١٣٩.
(٤) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٠٢، "النكت والعيون" ١/ ٥٠٩، "الكشف والبيان" (٤/ ٩٠ ب، "معالم التنزيل" ٢/ ٢٥٤، "زاد المسير" ٢/ ١٤٢.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩١.
(٦) هذان القولان للكلبي متقاربان، ويحتمل أنه تكرار في النسخ، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٧٠، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩١.
(٧) ليس في "تفسير مقاتل"، وإنما فيه قوله التالي، ويحتمل أن هذا تكرار لقول الكلبي السابق.
(٨) "تفسيره" ١/ ٣٩٢، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٧٠، "زاد المسير" ٢/ ١٤٢.
(٩) "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٤٥١، "معاني الزجاج" ٢/ ٨١، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٣٧.

صفحة رقم 621

وقال بعضهم: منا طاعة (١). وقال أبو إسحاق: والمعنى أنَّ إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسن (٢).
وقال الفراء: الرفع على قولك: منا طاعة، وأمرك طاعة (٣). قال: والطاعة اسم من أطاع، يقال: أطعته إطاعة وطاعة، كقولك: أطقته إطاقه وطاقة، وأجبته إجابة وجابة. ذكر ذلك في المصادر (٤).
وقوله تعالى: فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ. قال الكلبي: خرجوا من عندك (٥).
وقوله تعالى: بَيَّتَ طَائِفَةٌ. قال الزجاج: كل أمر فكر فيه (أو خيض) (٦) فيه بليل فقد بيت، يقال: هذا أمر قد بيت بليل، ودبر بليل، بمعنى واحد. قاله في قوله: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ [النساء: ١٠٨]، (٧).
وقال في هذه الآية: كل أمر قضي بليل قيل: بيت (٨)، وهو قول أبي عبيدة (٩) وأبي العباس (١٠) وجميع أهل اللغة، وأنشدوا:

(١) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٧٨، الطبري ٥/ ١٧٧، "معاني الزجاج" ٢/ ٨١، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٣٧.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٨١.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٧٨.
(٤) أي الكلام على اشتقاق "طاعة" ووزنه، وقد أشار إلى أنه من ذوات الواو في "معاني القرآن" ١/ ٢٧٩.
(٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩١.
(٦) في المخطوط: "وأخيض" والتصويب من "معاني الزجاج" ٢/ ١٠١.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٠١، "تهذيب اللغة" ١/ ٢٥٠ (بيت)، وانظر: "التفسير الكبير" ١٠/ ١٩٥.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٨١.
(٩) في "مجاز القرآن" ١/ ١٣٣.
(١٠) أي المبرد في "الكامل" ٣/ ٣٠.

صفحة رقم 622

أتوني فلم أرض ما بيتوا وكانوا أتوني لأمر نكر (١)
وحُكي عن الأخفش أنه قال: العرب تقول للشيء إذا قدّر: قد بيت، يشبهونه بتقدير بيوت الشعر (٢).
وقال أهل اللغة: إنما قيل للتدبير بالليل تبييت لأنه تدبير في البيوت وقت البيتوتة (٣)، وذلك الوقت أخلى للأفكار. هذا كلام أهل اللغة في هذا الحرف.
فأما كلام المفسرين، فقال عطاء عن ابن عباس في قوله: بيت طائفة منهم غير الذي تقول: "يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول" (٤).
وقوله راجع إلى معنى التقدير؛ لأن إضمارهم الشيء تقدير منهم مع أنفسهم.
قال عبد الله بن مسلم (٥): (ويقولون طاعة) بحضرتك، (فإذا خرجوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول) أي قالوا وقدروا ليلًا غير ما أعطوك نهارًا (٦).
(١) البيت لعبيدة بن همام العدوي في "مجاز القرآن" ١/ ١٣٣، "الكشف والبيان" ٤/ ٩٠ ب، وغير منسوب في "غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ١٢٧، "الكامل" ٣/ ٣٠، "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٨١.
(٢) "الكشف والبيان" ٤/ ٩١ أ، "معالم التنزيل" ٢/ ٢٥٤، "التفسير الكبير" ١٠/ ١٩٥. وينسب نحو هذا الكلام لأبي عبيدة، انظر: "مقاييس اللغة" ١/ ٣٢٥ (بيت) وقد تكون آخر كلمة: "الشعر" بكسر الشين وسكون العين.
(٣) انظر: "معجم مقاييس اللغة" ١/ ٣٢٥ (بيت).
(٤) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٩١ أ، "الوسيط" ٢/ ٦٣٣، "معالم التنزيل" ٢/ ٢٥٤، "زاد المسير" ٢/ ١٤٣، "البحر المحيط" ٣/ ٣٠٤.
(٥) أي: ابن قتيبة.
(٦) "غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ١٢٧، وانظر: "معالم التنزيل" ٢/ ٢٥٤، "زاد المسير" ٢/ ١٤٢.

صفحة رقم 623

وقال الكلبي: (بيت) غير طائفة منهم (١).
وقال قتادة: بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يغيرون ما عاهدوا عليه النبي - ﷺ - (٢). وكذلك قال الفراء في معنى التبييت، أنه بمعنى التغيير (٣).
وهذا التفسير راجع أيضًا إلى معنى التقدير؛ لأن: من قدّر شيئًا غير الأول فقد غير وبدل، وإنما يكون التبييت بمعنى التغيير إذا استعمل مع غير، يقال: بيت فلان غير ما قال إذا غيره ورجع عنه بتدبير وتقدير في نفسه.
وبعضهم يقول: إن التبييت في لغة طيّ يكون بمعنى التغيير (٤)، وينشدون:

وبيت قولي عبد المليك قاتلك الله عبدًا كفورًا (٥)
معنى بدلت وغيرت. وهذا لا يستقيم في معنى الآية؛ لأنك لو حملت الآية عليه كان المعنى غير طائفة أو النبي، على ما تذكر في تفسير: تَقُولُ، وليس كذلك معنى الآية، لأنهم غيروا ما قالوه أو قاله النبي - ﷺ - لا غير ذلك، فقد بان لك أن التبييت إنما يستعمل بمعنى التغيير إذا كان مع غير.
(١) "الكشف والبيان" ٤/ ٩١ ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩١، وانظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٠٢.
(٢) أخرجه الطبري ٥/ ١٧٨، وانظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٨٠ ب، وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٣٣٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) انظر: "معاني القرآن" ١/ ٢٧٩.
(٤) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٩٠ ب.
(٥) البيت للأسود بن عامر الطائي كما في "تفسير الطبري" ٥/ ٢٧١ وهو غير منسوب في "غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ١٢٨، "الكشف والبيان" ٤/ ٩٠ ب، "زاد المسير" ٢/ ١٤٣، القرطبي ٥/ ٢٨٩.

صفحة رقم 624

وهذا ظاهر بحمد الله. والمفسرون فسروا بَيَّتَ بمعنى: غير، ذهابًا إلى المعنى، كما بينا.
وأما قوله: غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ فيدل كلام بعض المفسرين على أن تَقُولُ من فعل الطائفة، ويدل كلام بعضهم على أنه مخاطبة للنبي - ﷺ - وأنه القول له.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول (١).
وهذا التفسير محتمل لوجهين: أضمروا غير ما قلت لهم يا محمد. وأضمروا غير ما قالوا هم، على معنى أنهم أسروا غير ما أظهروا وأضمروا الخلاف عليك.
وقال الكلبي في قوله: غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ: غير ما أتيتهم به (٢).
وهذا يدل على أن القول للنبي - ﷺ -.
وقال الحسن في معنى قوله: بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُول: على وجه التكذيب (٣). وهذا أيضًا يدل على أن القول للنبي - ﷺ -؛ لأن المعنى أنهم كذبوا ما يقول لهم.
وقال قتادة في هذه الآية: يغيرون ما عاهدوا عليه النبي - ﷺ - (٤) وهذا يدل على أن القول للطائفة.
وقال الفراء: غير ما قالوا وخالفوا (٥).

(١) تقدم الأثر وعزوه، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ١٤٣.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩١.
(٣) "النكت والعيون" ١/ ٥١٠.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) "معانى القرآن" ١/ ٢٧٩.

صفحة رقم 625

وقال عبد الله بن مسلم (١): قدروا ليلًا غير ما أعطوك نهارًا (٢).
وهذه الآية تقوي الطريقة الثانية في الآية الأولى، وهي أن معنى التولي في قوله: وَمَن تَوَلَّى إضمار العداوة والخلاف للنبي - ﷺ -.
وقال أبو إسحاق: هذا ونظائره في كتاب الله جل وعز من أبين آيات النبي - ﷺ -؛ لأنهم ما كانوا يخفون عنه أمرًا إلا أظهره الله عز وجل (٣).
وأكثر القراء قرأوا بَيَّتَ طَائِفَةٌ بفتح التاء والإظهار (٤)، لانفصال الحرفين واختلاف المخرجين (٥).
وقرأ حمزة (بيت طائفة) جزمًا مُدغمًا (٦). قال الفراء: جزمها لكثرة الحركات، فلما سكنت التاء اندغمت في الطاء (٧).
وقال غيره (٨): إن الطاء والتاء والدال من حيز واحد، فالتقارب الذي بينها يُجريها مجرى الأمثال (٩) في الإدغام (١٠) الأنقص صوتًا من الحروف

(١) ابن قتيبة.
(٢) "غريب القرآن" ص ١٢٧، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ١٤٢.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٨١.
(٤) هذه قراءة السبعة غير أبي عمرو وحمزة. انظر: "السبعة" ص ٢٣٥، "الحجة" ٣/ ١٧٣.
(٥) "الحجة" ٣/ ١٧٣، وانظر: "الكشف" ١/ ٣٩٣، "زاد المسير" ٢/ ١٤٢.
(٦) وقراءة أبي عمرو أيضاً. انظر: "السبعة" ص ٢٣٥، "الحجة" ٣/ ١٧٣.
(٧) "معاني القرآن" ١/ ٢٧٩.
(٨) أبو علي في "الحجة" ٣/ ١٧٣.
(٩) في الحجة: "المثلين".
(١٠) ذهب هنا كلام من الحجة حذفًا أو سقطًا، وهو: "ومما يحسن الإدغام أن الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص.. " إلخ.

صفحة رقم 626

في الأزيد بحسب قبح (١) إدغام الأزيد في الأنقص، ألا ترى أن الضاد لا تُدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها؟ وكذلك الصاد والسين والزاي لا يُدغمن في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها، ويدغم بعضها في بعض (٢).
وذُكر في تخصيص طائفة من جملة المنافقين بالتبييت وجهان: أحدهما: أنه ذكر من علم أنه يبقى على كفره ونفاقه، فأما من علم أنه يرجع عن ذلك فإنه لم يذكرهم.
والثاني: أن هذه الطائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التبييت وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيتوا، فلم يذكروا (٣).
وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ. ذكر أبو إسحاق فيه وجهين: أحدهما أن معناه ويُنزله إليك في كتابه.
والثاني يحفظ عليهم ليُجازوا به (٤).
وقوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ. قال ابن عباس: يريد فاصفح عنهم (٥) وذلك أن الله تعالى نهى عن قتل المنافقين (٦).
وقال أبو إسحاق: أي لا تسم هؤلاء بأعيانهم، لما أحب الله من ستر

(١) في المخطوط: "فتح" وما أثبته من الحجة، وهو أولى لمقابلته الحسن في إدغام الأنقص في الأزيد.
(٢) "الحجة" ٣/ ١٧٣، وانظر: "الكشف" ١/ ٣٩٣، "زاد المسير" ٢/ ١٤٢.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٩١ أ، "زاد المسير" ٢/ ١٤٣، "التفسير الكبير" ١٠/ ١٩٥.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٨١، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ١٤٣.
(٥) انظر: "زاد المسير" ٢/ ١٤٣، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩١.
(٦) وذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالأمر بقتالهم وذكر ذلك عن ابن عباس. انظر "زاد المسير" ٢/ ١٤٣.

صفحة رقم 627

أمر المنافقين إلى أن يستقيم أمر الإسلام (١).
وقوله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ قال عطاء: يريد: واصبر على خلافهم (٢).
وقال ابن كيسان: اعتمد بأمرك عليه (٣).
وقال أهل اللغة: معنى (توكل على الله) أي علم أن الله كافل أمره فركن إليه وحده (٤).
وقوله تعالى: وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا الوكيل في اللغة معناه الموكول إليه، وهو فعيل بمعنى مفعول (٥).
وقال ابن كيسان: وكفى باللهِ معتمدًا وملجأ.
وقال عطاء: وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا يريد لمن توكل عليه (٦).
وقال بعضهم: الوكيل القائم بما يُفوض إليه من التدبير.
قال المفسرون: كان الأمر والمعاني [...] (٧).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٨١.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٤٧ (وكل).
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٤٧، "اللسان" ٨/ ٤٩١٠ (وكل).
(٦) لم أقف عليه.
(٧) حصل سقط وخلط في المخطوط فقد بتر الكلام وأتي مباشرة بتفسير وسط الآية ٨٣ - ٨٦ من هذه السورة، وقد وجدت بعد ذلك بلوحة كثيراً من تفسير الآية ٨٢ أو أكثره أو كله، فقدمت تفسير الآية ٨٢ في الصفحة هنا وأخرت ما قدم في المخطوط من تفسير الآية ٨٣ وما بعده.

صفحة رقم 628

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية