وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف مما يوجب أحدهما أذاعوا به أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل : ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديا بنفسه وبالباء ولو ردّوه ذلك الخبر إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا لعلِمه الذين يستنبطونه منهم يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني : لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد الناس يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام : لا فنادى عمر بأعلى صوته : لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال عمر : أنا الذي استنبطت ذلك الأمر(١) ولولا فضل الله عليكم ورحمته بإرسال الرسل وإنزال الكتب لاتّبعتم الشيطان إلا قليلا ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل : إلا اتباعا قليلا نادرا.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين