ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

قال البغوي : كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم فيحدثون به قبل أن يحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضعّفون به قلوب المؤمنين، وقيل كان ضعفة الرأي من المسلمين إذا بلغهم خبر السرايا أو أخبرهم الرسول بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو وتخويف أشاعوا ذلك الخبر وتكون فيه مفسدة فإنه إذا سمع الخصم إلا من يسعى في حفظ نفسه وإذا سمع الخوف يسعى في القتال والفساد فأنزل الله تعالى وإذا جاءهم أي المنافقين أو ضعفة الرأي من المسلمين أمر من الأمن أي الفتح والسلامة أو الخوف أي الهزيمة والاختلال أذاعوا به أشاعوه ولو ردوه أي دلك الخبر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر منهم أي ذوي الرأي من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي سموا بأولي الأمر لأنهم بصراء بالأمور ولأنهم يؤمرون منهم غالبا، أو لأن النبي صلى الله عليه وسلم يستشار منهم قبل أن يأمر الناس بشيء أو يأمر الناس بالاقتداء بهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر " ١ رواه الترمذي عن أبي سعيد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر " ٢ رواه الترمذي لعلمه الذين يستنبطونه منهم الاستنباط الاستخراج يقال استنبط الماء إذا استخرجه، يعني يستخرجون بأنظارهم ما يليق بذلك الأمر من الإشاعة أو الإخفاء، والمراد بالذين يستنبطون هم النبي صلى الله عليه وسلم وأولوا الأمر من أصحابه، فها هنا وضع المظهر موضع المضمر وكان المقام تعلموه والعلم هاهنا بمعنى المعرفة يقتضي مفعولا واحدا، ومنهم حال من الذين والمعنى لعلم المستنبطون من النبي وأولي الأمر ما يليق بذلك الخبر أو المراد بالمستنبطين هم المذيعون ومنهم على هذا صلة للفعل والمعنى لعلم المذيعون الذين يستخرجون العلم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يليق بذلك الأمر ولولا فضل الله عليكم ورحمته الإضافة للعهد، يعني لولا فضل الله ورحمته بإرسال الرسول وإنزال الكتاب لاتبعتم الشيطان بالكفر والضلال إلا قليلا استثناء من ضمير المخاطب أو استثناء مفرغ يعني اتباعا قليلا، يعني لاتبعتم الشيطان إلا بعضا منكم بحسن الرأي والعصمة من الله كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وهذا نوع آخر من فضل الله أو لاتبعتم الشيطان إلا اتباعا قليلا في بعض الأمور، والحاصل أن عصمتكم عن اتباع الشيطان غالبا مستفاد من الرسول والقرآن حيث لا يكفي عقولكم في معرفة حسن كثير من الأشياء وقبحه فلا تستعجلوا في إشاعة الأخبار أيضا من غير إذن منه صلى الله عليه وسلم. روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ٣ الآية فكنت أنا أستنبط ذلك الأمر والله أعلم.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب (٣٦٨٩)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما (٣٦٧١)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الطلاق، باب: في الإيلاء واعتزل النساء وتخييرهن (١٤٧٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير