قوله عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ؛ قال ابنُ عبَّاس: (أرَادَ بالتَّحِيَّةِ السَّلاَمَ؛ أيْ إذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أحَدٌ فَأَجِيْبُوا بتَحِيَّةٍ أحْسَنَ مِنْهَا؛ وَهُوَ أنْ تَزِيْدُواْ فِي التَّحِيَّةِ فَتَقُولُواْ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، يُحَيِّي بذلِكَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ، وَالْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ مَعَهُ بأَبْلَغِ التََّحِيَّةٍ). قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ رُدُّوهَآ مَعْنَاهُ: وأجيبُوا بمثلِ الذي سَلَّمَ عليكُم. وقال بعضُهم: معناهُ: وَإذا حُيِّيتُمْ بتَحِيَّةٍ؛ أي إذا أهْدِيَ إليكم هديةً فَكَافِئُوا بأفضلَ منها أو مِثْلِهَا؛ لأن التحيَّةَ في اللغة الْمِلْكُ، وكانوا يقولون قبلَ الإسلام: حَيَّاكَ اللهُ؛ أي مَلَّكَكَ اللهُ؛ ثم أبدلُوا بهذا اللفظِ بالسَّلامِ بعدَ الإسلامِ، وأقِيْمَ السلامُ مقامَ قولِهم: حيَّاكَ اللهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ؛ أي مُجَازِياً يعطي كلَّ شيء من العِلْمِ والحفظِ والجزاء مقداراً يَحْسِبُهُ؛ أي يَكْفِيهِ، يقال: حَسْبُكَ هَذا؛ أي اكْتَفِ به، وقَوْلُهُ تَعَالَى: عَطَآءً حِسَاباً [النبأ: ٣٦] أي كافِياً.
صفحة رقم 526كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني