ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ

المعنى الجملي بعد أن أمر الله تعالى نبيه أن يحرض المؤمنين على الجهاد وذكر أنه ليس عليه وزر من تمرد وعصى – بين في هذه الآية أنهم حين أطاعوك ولبوا دعوتك أصابهم من هذه الطاعة خير كثير وأن لك من هذا الخير نصيبا تستحقه عليه الأجر لأنك قد بذلت الجهد في ترغيبهم فيه بجعل نفسك شفيعا ونصيرا لهم في الوصول إلى تحصيل هذه الأغراض الشريفة.
تفسير المفردات :
والتحية : مصدر حياه إذا قال له حياك الله وهي في الأصل الدعاء بالحياة ثم صار اسما لكل دعاء وثناء كقولهم : أنعم صباحا وأنعم مساء وعم صباحا وعم مساء وجعل الشارع تحية المسلمين ( السلام عليكم ) إشارة إلى أن الدين دين سلام وأمان الحسيب : المحاسب على العمل كالجليس بمعنى المجالس وقد يراد به المكافئ والكافي من قولهم : حسبك كذا إذا كان يكفيك.
و بعد أن علم سبحانه المؤمنين طريق الشفاعة الحسنة والسيئة وهي من أسباب التواصل بين الناس علمهم سنة التحية بينهم وبين إخوانهم ليؤدبهم بأدب دينه ويزكيهم ويطهر نفوسهم من الغل والحسد فقال :
وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها أي وإذا حياكم أحد بتحية فردوها بتحية مثلها أو بتحية أحسن منها فقولوا لمن قال : السلام عليكم – عليكم السلام أو وعليكم السلام ورحمة الله وإذا قال هذا في تحيته فالأحسن أن تقولوا : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وهكذا يزيد المجيب على المبتدئ كلمة أو أكثر.
و قد يكون حسن الجواب بمعناه أو كيفية أدائه وإن كان بمثل لفظ المبتدئ بالتحية أو مساويه في الألفاظ أو أخصر منه فمن قال لك : السلام عليكم بصوت خافت يشعر بقلة العناية فقل له : وعليكم السلام بصوت أرفع وبإقبال يشعر بالعناية وزيادة الإقبال والتكريم كنت قد حييته بتحية أحسن من تحيته في صفتها وإن كانت مثلها في لفظها.
و الخلاصة : إن الجواب عن التحية له مرتبان : أدناهما ردها بعينها وأعلاهما الجواب عنها بأحسن منها والمجيب مخير بينهما وقد روى ابن جرير عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من سلم عليك من خلق الله فأردد عليه وإن كان مجوسيا فإن الله يقول وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ومن قال لخصمه السلام عليكم فقد أمنه على نفسه وكانت العرب تقصد هذا المعنى والوفاء من شيمتها وبعض المسلمين الآن يكره أن يحييهم غيرهم بلفظ السلام كما يكرهون رد السلام على غير المسلم وكأنهم غفلوا عن أن الآداب الإسلامية إذا ألفت عرفوا فضل الإسلام وجذبهم ذلك إليه.
و السنة أن يسلم القادم على من يقدم عليه وإذا تلاقى الرجلان يبدأ الكبير في السن أو القدر بالسلام وقد جاء في الصحيحين أنه " يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير " وروي " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بصبيان فسلم عليهم " وروى الترمذي " أنه مر بنسوة فأومأ بيده بالتسليم " وقد ورد في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم :" إن أفضل الإسلام وخيره إطعام الطعام وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " وروى الحاكم قوله صلى الله عليه وسلم " أفشوا السلام تسلموا " :
{ إن الله كان على كل شيء حسيبا " أي إنه تعالى رقيب عليكم في مراعاة هذه الصلة بينكم بالتحية ويحاسبكم على ذلك.
و في هذا إشارة إلى تأكيد أمر هذه الصلة بين الناس ووجوب رد التحية على من يسلم علينا ويحيينا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير