قوله تعالى : وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَا في المراد بالتحية ها هنا قولان :
أحدهما : أنه الدعاء بطول الحياة.
والثاني : السلام تطوع مستحب، ورده فرض، وفيه قولان :
أحدهما : أن فرض رده عام في المسلم والكافر، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.
والثاني : أنه خاص في المسلمين دون الكافر، وهذا قول عطاء.
وقوله تعالى : بِأَحْسَنَ مِنْهَآ يعني الزيادة في الدعاء.
أَوْ رُدُّوهَا يعني بمثلها، وروى الحسن أن رجلاً سلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وًبَرَكاَتُهُ " ثم جاء آخر فقال :" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" وَعَلَيْكُم " فقيل : يا رسول الله رددت على الأول والثاني وقلت للثالث وعليكم، فقال :" إِنَّ الأَوَّلَ سَلّمَ وَأَبْقَى مِنَ التَّحِيَّةِ شَيئاً، فَرَدَدْت عَلَيهِ بِأَحْسَنَ مِما جَاءَ بِهِ، وكَذَلِكَ الثَّانِي، وإنَّ الثَّالِثَ جَاءَ بِالتَّحِيَّةِ كلها، فَرَدَدْتُ عَلَيهِ مِثْلَ ذَلِكَ " ١.
وقد قال ابن عباس : ترد بأحسن منها على أهل الإِسلام، أو مثلها على أهل الكفر، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا تَبْدَؤوا اليَهُودُ بِالسَّلاَمِ فَإِنْ بَدَأُوكُم فَقُولُوا : عَلَيكُم ".
إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني حفيظاً، وهو قول مجاهد.
والثاني : محاسباً على العمل للجزاء عليه، وهو قول بعض المتكلمين.
والثالث : كافياً، وهو قول البلخي.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود