قوله تعالى :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا )
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم، فقل : وعليك ".
( الصحيح١١ح٦٢٥٧ - ك الاستئذان، ب كيف يرد على أهل الذمة بالسلام ؟ ). وأخرجه مسلم في ( صحيحه ٤/١٧٠٦- ك السلام، ب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم ).
قال مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز ( يعني الدراوردي ) عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ".
( الصحيح ٤/١٧٠٧ ح ١٦٧ ٦- ك السلام، ب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام... ).
قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم، فرد عليه السلام، ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " عشر «ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه، فجلس، فقال :»عشرون »ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال : " ثلاثون ".
( السنن ٤/٣٥٠ح٥١٩٥ - ك الأدب، ب كيف السلام ؟ ). وأخرجه الترمذي ( ٥/٥٢ح٢٦٨٩- ك الاستئذان، ب ما ذكر في فضل السلام ) من طريق عبد الله بن عبد الرحمان والحسين بن محمد الجريري عن محمد بن كثير به. قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال ابن حجر : سند قوي ( الفتح ١١/ ٦ )، صححه الألباني ( انظر صحيح سنن الترمذي ح ٢١٦٣ ).
روى ابن أبي شيبة : عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله قال : " إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه ".
وبالإسناد نفسه قال : إن الرجل إذا مر بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له فضل درجة عليهم، لأنه أذكرهم السلام.
( المصنف ٨/٤٣٨و٤٤١ح٥٧٩٦، ٥٨٠٧ )، وأخرجه الخطيب في ( موضح الأوهام ١/٤٠٩-٤١٠ ) من طريق ابن جريج، عن فافاه به. وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، أخرجه كذلك : البزار في ( مسنده ٥/١٧٤-١٧٥ح١٧٧٠، ١٧٧١ )، والطبراني في ( الكبير ١٠/٢٢٤ح١٠٣٩١، ١٠٣٩٢ )، وابن حبان في ( روضة العقلاء ص١١٢ )، من طرق، عن الأعمش به، وساقوه جميعا مساق حديث واحد. قال المنذري : رواه البزار والطبراني، وأحد إسنادي البزار جيد قوي. ( الترغيب والترهيب ٣/٤٢٧-٤٢٨ )، وقال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين والطبراني بأسانيد، وأحدهما رجاله رجاله الصحيح عند البزار والطبراني. ( مجمع الزوائد ٨/٢٩ ). وقال الحافظ ابن حجر : رواه البزار بإسناد جيد. ( التلخيص الحبير ٤/٩٤ ) ورمز له السيوطي بالحسن في ( الجامع الصغير٤/١٥١ مع فيض القدير )، وصححه الألباني في ( صحيح الجامع ٣٦٩٧ ).
وأما الاختلاف في رفعه ووقفه : لقد صحح الأئمة رواية الوقف، فقال الدارقطني - بعد أن ذكر الخلاف في رفعه - : والموقوف أصح. ( العلل ٥/٧٦ ). وقال الحافظ ابن حجر :... وطريق الموقوف أقوى. ( فتح الباري ١١/٣ ) والحديث وإن كان موقوفا، إلا أن أكثره له معنى الرفع ؛ إذ أنه مما لا بمجال للرأي فيه. هذا، وللشطر الأول منه شاهد من رواية أنس رضي الله عنه، أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد٢/٤٤٩ ح ٩٨٩- مع فضل الله الصمد ) إلى قوله (... فأفشوا السلام بينكم. وحسن الحافظ ابن حجر إسناده ( فتح الباري ١١/١٣ )، وصحح إسناده الألباني ( السلسة الصحيحة رقم ١٨٤ )، وحسن الحديث في ( صحيح الأدب المفرد ص ٣٨٠ح٧٦٠ ).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله :( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) عن قتادة يقول : حيوا أحسن منها، أي : على المسلمين ( أو ردوها ) أي : على أهل الكتاب.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد ( حسيبا ) قال : حفيظا.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين