ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

تفسير المفردات : المراد بالحسنة هنا : الخصب والرخاء، وبالسيئة : ما يسوءهم من جدب وجائحة أو مصيبة في الأبدان والأرزاق، ويطيّروا : يتشاءموا، وسر إطلاق التطير على التشاؤم أن العرب كانت تتوقع الخير والشر مما تراه من حركة الطير فإذا طارت من جهة اليمين تيمنت بها ورجت الخير والبركة، وإذا طارت من جهة الشمال تشاءمت وتوقعت الشر، ويسمى الطائر الأول السانح، والثاني البارح، وسموا الشؤم طيرا وطائرا والتشاؤم تطيرا.
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه وعد موسى لقومه بقوله. عسى ربكم أن يهلك عدوكم ـ ذكر هنا مبادئ الهلاك الموعود به بما أنزله على فرعون وقومه من المحق حالا بعد حال، إلى أن حل بهم عذاب الاستئصال، تنبيها للسامعين وزجرا لهم عن الكفر وتكذيب الرسل، حذر أن ينزل بهم من الشر مثل ما نزل بهؤلاء.
الإيضاح : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أي فإذا جاءهم خصب وثمار ومواش وسعة في الرزق والعافية قالوا لنا هذه أي نحن المستحقون لها بما لنا من التفوق على الناس فبلادنا بلاد خصب ورخاء، وقد غاب عنهم أن يعلموا أن هذا من الله فعليهم أن يشكروه عليه ويقوموا بحق النعمة فيه وإن أصابهم قحط وجدب ومرض وبلاء تشاءموا بموسى، وقالوا إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه وغفلوا عن سيئات أنفسهم وظلمهم لقوم موسى توهما منهم أن ذلك حق من حقوقهم.
ومثل هذه المعاملة هي التي يجب أن يعامل بها الأجنبي في الوطن والدين كما هي الحال الآن في معاملة أهل المغرب للبلاد الشرقية المستعمرة لهم.
ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون أي إن كل ما يصيبهم من خير أو شر فهو بقضاء الله وتقديره وهو الذي وضع لنظام الكون سننا تكون فيه المسببات وفق أسبابها، وبمقتضى هذه السنن والأقدار ينزل عليهم البلاد ويكون امتحانا واختبارا لهم ليتوبوا ويرجعوا عن ظلمهم وبغيهم على بني إسرائيل وعن طغيانهم وإسرافهم في جميع أمورهم، ولكن أكثرهم لا يعلمون حكمة تصرف الخالق في هذا الكون ولا أسباب الخير والشر، ولا أن كل شيء فيه جاء بمشيئته وتدبيره.
وبعد أن ذكر أن هذه الحسنات والسيئات لم تردعهم عما هم فيه من الطغيان ذكر أنه أصابهم بضروب أخرى من العذاب وهي في أنفسها آيات بينات وهم مع ذلك لم يرعووا عن كفرهم وعنادهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير