وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا، وقف.
قوله: وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين، إلى: لاَ يَعْلَمُونَ.
لام وَلَقَدْ، لام توكيد تؤكد الكلام بمعنى القسم.
والمعنى: ولقد ابتلينا تُبَّاعَ فرعون: بالسنين، أي: بالجدوب سنة بعد سنة، وَنَقْصٍ مِّن الثمرات، اختبرناهم بذلك، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون، بتوبة أو رجوع، فيعتبرون.
قيل: إِنَّ ثمارهم نقصت حتى كانت النخلة تحمل تمرة واحدة.
وقوله: فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة.
أي: (إذا) جاءهم الخصب والعافية وكثرة الثمار، قَالُواْ لَنَا هذه، ونحن أولى بها، وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ، أي: قحط ومرض، يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ، أي: تشاءموا بهم، فقالوا: هذا بشؤم موسى ومن معه.
قرأ طلحة، وعيسى بن عمر: " تَطَيَّروا "، على أنه ماض.
وقرأ الحسن: " أَلاَ إنَّما طَيْرُهُمْ عِنْدَ الله "، بغير ألف.
قال الله ( تعالى) : ألا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله.
أي: ألا إنما نصيبهم من الرخاء والجدب، وغير ذلك عند الله، تعالى.
قال ابن عباس، المعنى: ألا إن الأمر من قِبَلِ الله، ( تعالى).
وقال مجاهد، المعنى: ألا إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة مما وُعِدُوا به من الشر.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي