ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

قوله تعالى: فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة : أتى في جانب الحسنة ب إذا التي للمحقق. وعُرِّفَتِ الحسنة لسَعة رحمة الله تعالى، ولأنها

صفحة رقم 427

أمر محبوب، كلُّ أحدٍ يتمناه، وأتى في جانب السيئة ب «إنْ» التي للمشكوك فيه، ونُكِّرتِ السيئة لأنه أمرٌ كلُّ أحدٍ يَحْذره. وقد أوضح الزمخشري ذلك فقال: «فإن قلتَ: كيف قيل فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة ب» إذا «وتعريف الحسنة، و وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ب» إن «وتنكير السيئة؟ قلت: لأنَّ جنسَ وقوعِه كالواجب واتساعه، وأمَّا السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها». انتهى. وهذا من محاسن علم البيان.
قوله: يَطَّيَّرُواْ الأصلُ: يتطيَّروا فَأُدْغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها. وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف: «تطيَّروا» بتاءٍ من فوق على أنه فعلٌ ماضٍ وهو عند سيبويه وأتباعه ضرورة، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً إلا ضرورةً كقوله:

٢٢٧٠ - مَنْ يَكِدْني بِسَيِّءٍ كنتُ منه كالشَّجا بين حَلْقِه والوريد
وقوله:
٢٢٧١ - وإن يَرَوا سُبَّة طاروا بها فَرَحاً مني وما سمعوا مِنْ صالحٍ دَفَنُوا
وقد تقدَّم الخلاف في ذلك فأغنى عن إعادته.
والتطيُّر: التشاؤم وأصله أن يُفَرَّق المالُ ويطير بين القوم، فيطير لكل

صفحة رقم 428

أحدٍ حظُّه وما يخصُّه، ثم أُطْلق على الحظ والنصيب السَّيِّئ بالغلبة، وأنشدوا للبيد:

٢٢٧٢ - تطير عَدائِدُ الأشراكِ شَفْعاً ووِتْراً والزَّعامةُ للغلام
الأَشْراك: جمعُ شِرْك وهو النصيب، أي: طار المال المقسوم شَفْعاً للذَّكر ووِتْراً للأنثى. والزَّعامة: أي: الرئاسة للذكر، فهذا معناه تفرَّق، وصار لكل أحد نصيبُه، وليس من الشؤم في شيءٍ، ثم غَلَبَ على ما ذكرت لك. ومعنى طَائِرُهُمْ عِندَ الله أي: حظهم وما طار لهم في القضاء والقدر، أو شؤمهم، أي: سبب شؤمِهم عند الله وهو ما يُنْزِلُه بهم.

صفحة رقم 429

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية