١٧٩ - قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا (١). قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: لا يعقلون بها ثوابًا ولا يخافون عقابًا) (٢).
وقال الكلبي: (لا يعقلون بها الخير والهدى) (٣).
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا.
قال عطاء: (يريد: سبيل الهدى والرشاد)، وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا. قال: (يريد مواعظ الله والقرآن) (٤).
قال مقاتل: (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا الآية. يقول الله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ الآية [البقرة: ٧]، فمن ثم لم تفقه قلوبهم، ولم تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم) (٥).
وقال أهل المعاني: (إنما نفى عنهم الإدراكات لأنهم يعرضون في جميع ذلك إعراض من لا يدرك فهم في تركهم الحق وإعراضهم عنه بمنزلة من لا يفقه ولا يبصر ولا يسمع) (٦).
وهذه الآية صريح في الرد على القدرية؛ لأن الله تعالى ذكر أنه خلق كثيراً من الإنس والجن للنار، وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية
(٢) ذكره القرطبي ٧/ ٣٢٤ بلا نسبة.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٧٤.
(٤) ذكره أكثرهم بلا نسبة. انظر: "تفسير الثعلبي" ٦/ ٢٥ أ، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٧٤، والبغوي ٣/ ٣٠٦، والقرطبي ٧/ ٣٢٤، والخازن ٢/ ٣١٧.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٧٦.
(٦) انظر: "تفسير ابن الجوزي" ٣/ ٢٩٢، والخازن ٢/ ٣١٧.
بالشقاوة والعذاب، ومن خلقه الله لجهنم، فلا حيلة له في الخلاص (١).
وقوله تعالى: أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ. قال الكلبي: (شبههم بالأنعام في المأكل والمشرب) (٢).
وقال مقاتل: (يأكلون ويشربون لا يلتفتون إلى الآخرة كما تأكل الأنعام وتشرب لا همة لها إلا الأكل، فهي تسمع ولا تعقل، كذلك الكافر) (٣).
وقوله تعالى: بَلْ هُمْ أَضَلُّ.
قال عطاء: (يريد (٤) إن الأنعام تعرف ربها وتحذر الهلاك) (٥)، وقال الكلبي: (لأن الأنعام مطيعة لله، والكافر (٦) غير مطيع لله) (٧).
قال مقاتل: (هم أخطأ طريقًا من الأنعام؛ لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه) (٨).
وقال أبو إسحاق في قوله: بَلْ هُمْ أَضَلُّ: (وذلك أن الأنعام تُبصر منافعها ومضارها فتلزم بعض ما تبصره، وهؤلاء يعلم (٩) أكثرهم أنه معاند فيقدم على النار) (١٠).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢/ ٧٦.
(٤) لفظ: (يريد) ساقط من (أ).
(٥) في القرطبي ٧/ ٣٢٥ قال عطاء: (الأنعام تعرف الله والكافر لا يعرفه) اهـ.
(٦) لفظ: (والكافر) ساقط من (ب).
(٧) ذكره الرازي ١٥/ ٦٥، والقرطبي ٧/ ٣٢٥، والخازن ٢/ ٣١٨ بلا نسبة.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢/ ٧٦.
(٩) في (ب): (وهؤلاء لا يعلم)، وهو تحريف.
(١٠) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٢، وانظر: "معاني النحاس" ٣/ ١٠٧.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي