الآية الثالثة : قوله تعالى : ثم استوى على العرش [ الأعراف : ٥٤ ].
٤١٥- ابن رشد : قال سحنون : أخبرني بعض أصحاب مالك أنه كان قاعدا عند مالك، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الله : مسألة، فسكت عنه، ثم أعاد عليه فرفع إليه مالك رأسه كالمجيب له، فقال له السائل : يا أبا عبد الله : الرحمن على العرش استوى كيف كان استواؤه ؟ قال : فطأطأ مالك رأسه ساعة ثم رفعه، فقال : سألت عن غير مجهول وتكلمت في غير معقول ولا أراك إلا امرأ سوء، أخرجوه. ١
٤١٦- القاضي عياض : قال سفيان بن عيينة : سأل رجل مالكا فقال : الرحمن على العرش استوى كيف استوى يا أبا عبد الله ؟ فسكت مالك مليا حتى علاه الرحضاء٢، وما رأينا مالكا وجد من شيء وجده من مقالته، وجعل الناس ينظرون ما يأمر به، ثم سري عنه. فقال : الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة والإيمان به واجب، وإني لأظنك ضالا، أخرجوه ! فناداه الرجل : يا أبا عبد الله، والله الذي لا إله إلا هو، لقد سألت عن هذه المسألة أهل البصرة والكوفة والعراق فلم أجد أحدا وفق لما وفقت له. ٣
٤١٧- السيوطي : أخرج اللالكائي عن جعفر بن عبد الله قال : جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له : يا أبا عبد الله : استوى على العرش كيف استوى ؟ قال : فما رأيت مالكا وجد من شيء كوجدته من مقالته وعلاه الرحضاء وأطرق القوم قال : فسري عن مالك فقال : الكيف غير معقول. والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وإني أخاف أن تكون ضالا، وأمر به فأخرج. ٤
٢ -الرحضاء: العرق الشديد..
٣ -ترتيب المدارك: ٢/٣٩. قال ابن زكري في شرحه على نصيحة الشيخ زروق: "فقوله- معلوم- يعني في كلام العرب له معارف، وقوله: - والكيف- غير معقول. نفي لما يتوهم فيه من محتملاته الحسنة إذ لا تعقل في حقه. وقوله:- والإيمان به واجب- لأنه ورد نصا في القرآن. وقوله:- والسؤال عنه بدعة- لأنه من تتبع المشكل الذي وقع النهي عنه. وفي بعض الرواية والكيفية مجهولة وقد عدلنا عنها للرواية التي ذكرنا لأن غير المعقول لا يمكن العلم به والمجهول يمكن علمه والمقصود نفي التعلق في ذلك برواية نفيه أولا وإن كان غيرها أكثر رواية هـ": ٣/ ١٨٣ مخطوط خاص..
٤ -الدر: ٣/٤٧٣-٤٧٤..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني