ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

باب عطف الاسم المؤول على الاسم الصريح، أي: فهل لنا شفعاء فشفاعة منهم لنا؟ والفاء للسببية أيضا، ونعمل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب الاستفهام الثاني، وغير مفعول نعمل، والذي مضاف إليه، وجملة كنا نعمل صلة، وكان واسمها، وجملة نعمل خبر كان (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير الإجابة عن الاستفهامين السابقين، وقد حرف تحقيق، وخسروا فعل وفاعل، وأنفسهم مفعول به، وضل عنهم عطف على خسروا، وعنهم جار ومجرور متعلقان بضل، وما اسم موصول فاعل، وجملة كانوا يفترون صلة الموصول، وجملة يفترون خبر كانوا.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٥٤) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)
اللغة:
(يُغْشِي) : يغطّي، وانجلت عنه غشية الحمّى أي: لمّتها، ونزلت به غشية الموت، وغشي عليه، وأصابه غشي، قال ذو الرّمة:

صفحة رقم 365

وردت وأغباش السّواد كأنها سمادير غشي في العيون النواظر
وعلى قلبه غشاوة فما يقبل الحق، واستغش ثوبك كي لا تسمع ولا ترى، وكثرت غاشية فلان. وللغين مع الشين فاء وعينا للفعل معنى يكاد يكون متشابها، وهو التغطية والستر، وغشّ معروف كأنه أخفى كيده، وغشم الوالي الرعية وهو غشوم إذا خبطهم بعسفه، وغشمر السيل: أقبل، والرجل: ركب رأسه في الحق والباطل فلا يبالي بما صنع، وهذا من دقيق اللغة فتدبره.
الإعراب:
(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير خلق السموات والأرض. وإن واسمها، والله خبرها، والذي اسم موصول في محل رفع نعت الله، وجملة خلق السموات والأرض صلة، وفي ستة أيام جار ومجرور متعلقان بخلق (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، واستوى فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، أي: تمكن واستقرّ استقرارا مجردا عن الكيفية، وعلى العرش جار ومجرور متعلقان باستوى (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) الجملة حال، والليل مفعول به أول ليغشي، والنهار مفعول به ثان، أو بالعكس، أي: يلحق الليل بالنهار أو النهار بالليل (يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) الجملة حال من الليل، لأنه هو المحدّث عنه، أي: يغشي النهار طالبا له، ويجوز أن تكون حالا من النهار، أي: مطلوبا،

صفحة رقم 366

ويطلبه فعل وفاعل مستتر ومفعول به، وحثيثا حال من فاعل يطلبه.
أو من مفعوله، أي: حاثا أو محثوثا، ويجوز أن يعرب نعتا لمصدر محذوف، فهو مفعول مطلق، أي طلبا حثيثا، والشمس والقمر والنجوم والألفاظ الثلاثة منصوبة عطفا على السموات والأرض، ومسخرات حال منها، أي: مذللات لما يراد منها من طلوع وأفول، وبأمره جار ومجرور متعلقان بمسخرات أو بمحذوف حال، وتكون الباء للمصاحبة، أي: مصاحبة لأمره غير خارجة عنه في تسخيره (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) كلام مستأنف مسوق للتنويه بالرد على القائلين بأن لهذه الأمور تأثيرات في هذا العالم العجيب. وألا أداة استفتاح وتنبيه، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والخلق مبتدأ مؤخر، والأمر عطف عليه (تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) استئناف آخر مسوق للتنويه بكثرة خيره تعالى وتبارك وتقديسه وتنزيهه. وتبارك فعل ماض، أي: تقدس وتنزه، وهو فعل جامد لا يتصرف، أي لا يأتي منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل، والله فاعل، ورب العالمين صفة أو بدل من الله (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) كلام مستأنف مسوق للتنويه بأن الدعاء يجب أن يكون مصروفا إليه تعالى وحده.
وادعوا فعل أمر، والواو فاعل، وربكم مفعول به، وتضرعا نصب على الحال، أي: ذوي تضرع، وخفية، عطف عليه، ويجوز أن يعرب صفة لمصدر محذوف، أي ادعوه دعاء تضرع ودعاء خفية، وأيهما أفضل؟
هناك خلاف يرجع إليه في المطولات. ويجوز أن يعربا مفعولا لأجله، وجملة إنه لا يحب المعتدين تعليلية داخلة في حكم الاستئنافية، لا محل لها، ومعنى الاعتداء هنا تجاوز الحدّ، وجملة لا يحب المعتدين خبر «إن».

صفحة رقم 367

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية