تفسير سورة سورة الحج

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجى - القاهرة

الطبعة

1381

المحقق

محمد فواد سزگين

نبذة عن الكتاب





أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد


«سورة الحجّ» (٢٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «الحج» يكسر أوله ويفتح..
«يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ»
(٢) أي تسلو وتنسى، قال كثيرّ عزّة:
صحا قلبه يا عزّ أو كاد يذهل «١»
«٢» [٥٨٩] أي يصحو ويسلو..
«مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ» (٥) أي مخلوقة..
«ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا» (٥) مجازه أنه فى موضع أطفال والعرب تضع لفظ الواحد فى معنى الجميع قال «٣» :
فى حلقكم عظم وقد شجينا
(٩٩) وقال عبّاس بن مرداس:
فقلنا أسلموا إنا أخوكم فقد برئت من الإحن الصدور
(١٠٠)
(١). - ٤- ٦ «أي... يذهل» : رواه ابن حجر عنه فى فتح الباري ٨/ ٣٢٥.
(٢). - ٥٨٩: صدر بيت تمامه:
وأضحى يريد الصرم أو يتدلل
فى ديوانه ٢/ ٢٨، والكامل للمبرد ص ٤١٨ والطبري ١٧/ ٨٠.
(٣). - ١٠ «قال» : القائل مسيب بن زيد بن مناة الغنوي
وفى آية أخرى «وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ» (٦٦/ ٤) أي ظهراء وقال:
إن العواذل ليس لى بأمير
«١» [٥٩٠] أراد أمراء:.
«أَرْذَلِ الْعُمُرِ» (٥) مجازه أن يذهب العقل ويخرف..
«وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً» (٥) أي يابسة لا نبات فيها ويقال:
ويقال رماد هامد إذا كان يدرس..
«زَوْجٍ بَهِيجٍ» (٥) أي حسن قشيب جديد ويقال أيضا بهج..
«وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ» (٧) أي يجىء..
«ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ» (٩) يقال جاءنى فلان ثانى عطفه أي يتبختر من التكبر «٢» «٣»، قال الشّمّاخ:
(١). - ٥٩٠: عجز بيت مع صدره فى القرطبي ١٢/ ١١ وشواهد المغني ص ١٩١ من غير عزو
(٢). - ١٠- ١١ «يقال... التكبر» : انظر هذا الكلام فى الطبري ١٧/ ٨٤.
(٣). - ٥٩٢: البيت من كلمة فى الأغانى ١٥/ ١١١ وهو مروى هكذا:
ماذا عليك من الوقوف بهامد وإنك غير صاغر.
نبّئت أن ربيعا أن رعى إبلا يهدى إلىّ خناه ثانى الجيد
«١» [٥٩٣] قال أبو زبيد:
فجاءهم يستنّ ثانى عطفه له غيب كأنما بات يمكر
«٢» [٥٩٤].
«وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ» (١١) كل شاك فى شىء فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم «٣» وتقول: إنما أنت لى على حرف، أي لا أثق بك.
«لَبِئْسَ الْمَوْلى» (١٣) مجازه هاهنا ابن العم، «وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ» (١٣) الخليط المعاشر..
«مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ» (١٥) مجازه أن لن يرزقه الله وأن لن يعطيه الله، قال وقف علينا سائل من بنى بكر على حلقة فى المسجد الجامع فقال: من ينصرنى نصره الله أي من يعطينى أعطاه الله «٤» ويقال نصر المطر أرض كذا، أي جادها وأحياها، قال وبيت الراعي:
وانصرى أرض عامر
«٥» [٥٩٥]
(١). - ٥٩٣: ديوانه ص ٢٢ والكامل للمبرد ص ٨ والسمط ص ٢١٤. [.....]
(٢). - ٥٩٤: فى شعراء النصرانية ٢/ ٧٢.
(٣). - ٣- ٤ «كل... يدوم» : روى ابن حجر هذا الكلام عنه فى فتح الباري ٨/ ٣٣٦.
(٤). - ٨- ٩ «قال... أعطاه الله» : قال فى الجمهرة (٢/ ٣٦٠: قال الأصمعى وأبو زيد وقف علينا أعرابى فقال انصروني نصركم الله أي أعطونى.
(٥). - ٥٩٥: قطعة بيت تمامه:
إذا أدبر الشهر الحرام فودعى بلاد تميم وانصرى أرض عامر
فى الجمهرة ٢/ ٣٥٩ واللسان والتاج (نصر).
أي تعمدى، وقال الراعي:
أبوك الذي أجدى علىّ بنصره فانصت عنى بعده كلّ قائل
«١» [٥٩٦] أي بعطيّته وقال:
وإنك لا تعطى امرأ فوق حظه ولا تملك الشقّ الذي الغيث ناصره
«٢» [٥٩٧].
«فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ» (١٥) أي بحبل..
«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» (١٧) مجازه: الله يفصل بينهم، و «إن» من حروف الزوائد والمجوس من العجم «وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا» من العرب، وقال آخرون: قد تبدأ العرب بالشيء ثم تحوّل الخبر إلى غيره إذا كان من سببه كقول الشاعر:
فمن يك سائلا عنى فإنى وجروة لا ترود ولا تعار
(٢٧٦) بدأ بنفسه ثم خبرّ عن فرسه وقال الأعشى:
وإن إمراء أهدى إليك ودونه من الأرض موماة وبيداء سملق (٢٧٧)
لمحقوقة أن تستجيبى لصوته وأن تعلمى أن المعان موقّف
بدأ بالمهدي ثم حوّل الخبر إلى الناقة:.
«يُصْهَرُ بِهِ» (٢٠) يذاب به، قال الشاعر:
شّك السّفافيد الشّواء المصطهر
«٣» [٥٩٨]
(١). - ٥٩٦: فى الجمهرة ٢/ ٣٦٠ من عزو.
(٢). - ٥٩٧: نسب البيت فى الطبري (١٧/ ٨٧) والقرطبي ١٢/ ٢٢ للفقعسى.
(٣). - ٥٩٨: الشطر فى ديوان المجاج ص ١٩ والطبري (١٧/ ٩٢) واللسان والتاج (صهر).
ومنه قولهم: صهارة الألية «١» وقال ابن أحمر:
تروى لقى ألقى فى صفصف تصهره الشمس فما ينصهر
«٢» [٥٩٩] تروى: تصيّر له راوية لفراخها كما يروى راوية القوم عليهم وهو البعير والحمار..
«وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ» (٢٣) مجازه لبوسهم، قال أبو كبير الهدلىّ:
ومعى لبوس للبئيس كأنه روق بجبهة ذى نعاج مجفل
(٥٨٥) أي مسرع، ذو نعاج يعنى الثور..
«سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ» (٢٥) أي المقيم فيه «وَالْبادِ» : الذي لا يقيم فيه.
«وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ» (٢٥) مجازه ومن يرد فيه إلحادا والباء من حروف الزوائد وهو الزيغ والجور والعدل عن الحق وفى آية أخرى «مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» (٢٣/ ٢٠) مجازه تنبت الدهن والعرب قد تفعل ذلك قال الشاعر
بواد يمان ينبت الشّثّ صدره وأسفله بالمرخ والشّبهان
«٣» [٦٠٠]
(١). - ١ «صهارة الألية» : يقال لما أذيب من الشحم: الصهارة والجميل وما أذيب من الأولية فهو حم إذا لم يبق فيه الودك (اللسان)
(٢). - ٥٩٩: فى الطبري ١٧/ ٩٢ والقرطبي ١٢/ ٢٧ واللسان والتاج (صهر).
(٣). - ٦٠٠: البيت فى الطبري ١٧/ ٩٤ والجمهرة ١/ ٤٥، ٣/ ٤١٤ واللسان (شت، شبه) والاقتضاب ص ٤٥٧ والقرطبي ١٢/ ٣٦. قال ابن دريد: قال الشاعر امرؤ القيس وذكر الاصبهانى أنه ليعلى الأحول- كما هو مذكور فى الاقتضاب، وقال فى اللسان: قال رجل من عبد القيس قال ابن برى قال أبو عبيدة للأحول اليشكري واسمه يعلى قال وتقديره وينبت أسفله المرخ على أن تكون الباء زائدة.. إلخ.
المعنى: وأسفله ينبت المرخ قال:
حوءبة تنقض بالضّلوع
«١» (٦٠١) أي تنقض الضلوع والحوأبة الدلو العظيم، يقال إنه لحوب البطن أي عظيمة قال الأعشى:
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ملء المراجل والصريح الأجردا
«٢» (٦٠٢) أي ضمنت رزق عيالنا أرماحنا والباء من حروف الزوائد..
«وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ» (٢٦) مجازه من قوله:
ليتنى كنت قبله قد بوّأت مضجعا
(٦٠٣) ويقال للرجل: هل تبوّأت بعدنا أي هل تزوجت..
«وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ» (٢٧) قوم يفتحون أول الحجّ وقوم يكسرونه وواحد الرجال راجل بمنزلة صاحب والجميع صحاب وتاجر والجميع تجار والقائم والجميع قيام يأتوك مشاة وعلى كل ضامر أي ركبانا «يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (٢٧) أي بعيد قال:
يقطعن بعد النازح العميق
«٣» (٦٠٤).
«فَجٍّ» أي مسلك وناحية
(١). - ٦٠١: الجمهرة ١/ ٢٣١ واللسان والتاج (حوب).
(٢). - ٦٠٢: ديوانه ص ١٥٤ والطبري ١٧/ ٩٤ واللسان والتاج (جرد) وشرح أدب الكاتب للجواليقى ص ٣٨٠.
(٣). - ٦٠٥: فى الكامل للمبرد ص ٦٥، ٢٢٤ والطبري ١٨/ ١٠ والاقتضاب ص ٤٥٨ والقرطبي ١٢/ ٣٥ والخزانة ٤/ ١٦٠.
«مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ» (٢٨) خرجت مخرج «يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا» (٢٢/ ٥) والهائم: الأنعام والدواب..
«ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ «١» » (٢٩) وهو الأخذ من الشارب وقصّ الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وحلق العانة..
«الزُّورِ» (٣٠) الكذب..
«سَحِيقٍ» (٣١) والسحيق البعيد وهو من قولهم أبعده الله وأسحقه وسحقته الرّيح، ومنه نخلة سحوق أي طوبلة ويقال: بعد وسحق وقال ابن قيس الرقيّات:
كانت لنا جارة فأزعجها قاذورة يسحق النّوى قدما
«٢» [٦٠٦] وقالوا يسحق، والقاذورة: المتقذر الذي لا يخالط الناس لا تراه إلّا معتزلا من الناس والنوى: من السفر..
«فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ» (٣٦) أي مصطفّة وتصفّ بين أيديها «٣» وهو من المضاعف، وبعضهم يجعلها من باب الياء فيقول صواف يتركون الياء من الكتاب كما يقول: هذا قاض، وواحدتها صافية لله.
(١). - ٣ «التفث» نقل القرطبي (١٢/ ٢٩، ٥٠) عن ابن العربي فى تفسير هذه الكلمة أنه قال: وهذه اللفظة غريبة لم يجد أهل العربية فيها شعرا ولا أحاطوا بها خبرا خيرا لكنى تتبعت «التفث» لفة فرأيت أبا عبيدة معمر بن المثنى قال إنه قص الأظفار... إلخ.
وروى ابن دريد تفسيره هذا عنه فى الجمهرة ٢/ ٢. [.....]
(٢). - ٦٠٦: فى الطبري ١٧/ ١٠٩ واللسان والتاج (سحق).
(٣). - ١٢ «مصطفة.. أيديها» : انظر الكلام فى الطبري ١٧/ ١٠٩.
— 50 —
«فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها» (٣٦) أي سقطت، ومنها وجوب الشمس إذا سقطت لتغيب، وقال أوس بن حجر:
ألم تكسف الشمس والبدر وال... كواكب للجبل الواجب
«١» [٦٠٨] أي الواقع:.
«وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» (٣٦) مجازه السائل الذي قنع إليكم تقدير فعله: ذهب يذهب ومعناه سأل وخضع «٢» ومصدره القنوع، قال الشّمّاخ:
لمال المرء يصلحه فيغنى... مفاقره أعفّ من القنوع
«٣» [٦٠٩] أي من الفقر والمسألة والخضوع. والمعترّ الذي يعتريك يأتيك لتعطيه تقول:
اعترّنى وعرّنى واعتريته واعتقيته إذا ألممت به قال حسّان:
(١). - ٦٠٨: ديوانه رقم ٣ وهو فى الطبري ١٧/ ١٠٨ والسمط ص ٤٦٦ والقرطبي ١٢/ ٦٣.
(٢). - ١ «وكل... فزع» الذي ورد فى الفروق: رواه ابن دريد عن أبى عبيدة فى الجمهرة ١/ ٢١٥.
(٣). - ٦٠٩: ديوانه ص ٥٦ والطبري ١٧/ ١١٠ والجمهرة ٣/ ١٣٢ والقرطبي ١٢/ ٦٤ واللسان (قنع).
— 51 —
لعمرك ما المعترّ يأتى بلادنا لنمنعه بالضائع المتهضّم
«١» [٦١٢] وقال لبيد فى القنوع:
وإعطائى المولى على حين فقره إذا قال أبصر خلّتى وقنوعى
«٢» [٦١٣] وأما القانع فى معنى الراضي فإنه من قنعت به قناعة وقناعا وقنعا، تقديره علمت، يقال من القنوع: قنع يقنع قنوعا، والقانع قنع يقنع قناعة وقنعانا وقنعا وهو القانع الراضي..
«الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ» (٤٠) مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: إلا أنهم يقولون الحق..
«لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ» (٤٠) مجازها مصلّيات «٣»..
«كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ» (٤٢) قوم، يذكّر ويؤنّث..
«فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ» (٤٥) الياء من فكأيّن مثقلة وهى قراءة الستة ويخففها آخرون قال ذو الرمّة:
(١). - ٦١٢: ديوانه ص ٣٩٥.
(٢). - ٦١٣: ديوانه ١/ ٥٠.
(٣). - ١٠ «بيوت... أسفارهم» الذي ورد فى الفروق: رواه القرطبي (١٢/ ٧١) عن أبى عبيدة.
آية رقم ٥٩
وكائن تخطّت ناقتى من مفازة وهلباجة لا يطلع الهمّ رامك
«١» [٦١٤] أي يطلب ومعناها وكم من قرية..
«وَقَصْرٍ مَشِيدٍ» (٤٥) مجازه مجاز مفعول من «شدت نشيد» أي زيّنته بالشّيد وهو الجصّ والجيّار والملاط «٢» الجيار الصاروج وهو الكلس وقال عدى ابن زيد العبادىّ.
شاده مرمرا وجلّله كلسا فللطير فى ذراه وكور
«٣» [٦١٥] وهو الكلس وقال:
كحيّة الماء بين الطّىّ والشّيد
«٤» [٦١٦].
«لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا» (٥٩) الميم مضمومة لأنها من «أدخلت» والخاء مفتوحة وإذا كان من دخلت فالميم والخاء مفتوحتان.
(١). - ٦١٤: ديوانه ص ٤٢٤. - الهلباجة: الأهوج الفاجر: الدامك: مقيم الذي لا يبرح (شرح الديوان).
(٢). - ٤ «الملاط» : الطين الذي يجعل بين صافى البناء ويملط به الحائط (اللسان).
(٣). - ٦١٥: من كلمة فى الأغانى ٢/ ١٧- ٤٠ وشعراء النصرانية ١/ ٤٥٦ وهو فى الكامل للمبرد ص ٥٨ والطبري ١٧/ ١١٦ والقرطبي ١٢/ ٧٤ واللسان والتاج (شيد).
(٤). - ٦١٦: البيت للشماخ فى ديوانه ص ٢٥ والجمهرة ٢/ ٢٧١ واللسان والتاج (غمر).
«يَكادُونَ يَسْطُونَ» (٧٢) أي يفرطون عليه ومنه السطوة..
«بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ» (٧٢) مرفوعة على القطع من شركة الباء ولكنه مستأنف خبّر عنه ولم تعمل الباء فيه وقال:
«وبلد بآله مؤزّر... إذا استقلوا من مناخ شمّروا
«١»
«٢» «٣» [٦١٧] وإن بدت أعلام أرض كبّروا مؤزر مرفوع على ذلك القطع..
«ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» (٧٤) مجازه ما عرفوا الله حق معرفته، ولا وصفوه مبلغ صفته..
«فَنِعْمَ الْمَوْلى» (٧٨) أي الرب.
(١). - ٦١٧: نسبت الاشطار فى حاشية لرؤبة ولم أجدها فى مظانها.
(٢). - ٦١٩: فى اللسان (منى). [.....]
(٣). - ٦٢٠: فى اللسان (منى).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

10 مقطع من التفسير