تفسير سورة سورة القيامة
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت 756 هـ)
الناشر
دار القلم
عدد الأجزاء
11
المحقق
الدكتور أحمد محمد الخراط
نبذة عن الكتاب
الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها. شاهد أو أكثر
٤٤٠٢ - في بِئْرِ لاحُورٍ سَرَى وما شَعَرْ... واعترضوا عليه: بأنها إنما تُزاد في وسط الكلام لا في أولِه. وأجابوا: بأنَّ القرآنَ في حُكْمِ سورةٍ واحدةٍ متصلٍ بعضُه ببعضٍ. والاعتراضُ صحيحٌ؛ لأنها لم تقَعْ مزيدةً إلاَّ في وسط الكلامِ، لكن الجوابَ غيرُ سديدٍ. ألا ترى إلى امرىء القيسِ كيف زادَها في مستهلِّ قصيدتِه؟ قلت: يعني قولَه:
| ٤٤٠٣ - لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ | يِ.......................... |
| لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ | يِ لا يَدَّعِي القومُ أنِّي أفِرّْ |
| ٤٤٠٤ - ألا نادَتْ أُمامةُ باحْتمالِ | لِتَحْزُنَني فلابِك ما أُبالي |
وقرأ قنبل والبزي بخلافٍ عنه «لأُقْسِمُ بيوم» بلامٍ بعدَها همزةٌ دونَ ألفٍ. وفيها أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها جوابٌ لقسمٍ مقدرٍ، تقديرُه: واللَّهِ لأُقْسِمُ، والفعلُ للحالِ؛ فلذلك لم تَأْتِ نونُ التوكيدِ، وهذا مذهبُ
| ٤٤٠٥ - وقتيلِ مَرَّةَ أَثْأَرَنَّ فإنَّه | فَرْغٌ وإنَّ أخاكم لم يُثْأَرِ |
| ٤٤٠٦ - لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ | لَيَعْلَمُ ربي أنَّ بيتيَ واسعٌ |
وجوابُ القسمِ محذوفٌ تقديرُه: لتُبْعَثُنَّ، دلَّ عليه قولُه:» أيحسَبُ الإِنسانُ «. وقيل: الجوابُ أَيَحْسَبُ. وقيل: هو» بلى قادِرين «ويُرْوَى عن الحسن البصري. وقيل: المعنى على نَفْيِ القسم، والمعنى: إني لا أُقْسِم على شيء، ولكن أسألُك: أيحسَبُ الإِنسانُ. وهذه الأقوالُ شاذَّةٌ مُنْكَرةٌ لا تَصِحُّ عن قائليها لخروجِها عن لسانِ العرب، وإنما ذكرْتُها للتنبيهِ على ضَعْفها كعادتي.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ومفعولُ» يريد «محذوفٌ يَدُلُّ عليه التعليلُ في قوله:» ليَفْجُرَ أمامَه «والتقدير: يريد شَهَواتِه ومعاصِيَه ليمضيَ فيها أبداً دائماً و» أمامَه «منصوبٌ على الظرفِ، وأصلُه مكانٌ فاسْتُعير هذا للزمان. والضميرُ في» أمامَه «الظاهر عَوْدُه على الإِنسان. وقال ابن عباس:» يعودُ على يوم القيامة بمعنى: أنه يريد شهواتِه ليَفْجُرَ في تكذيبِه بالبعث بين يَدَيْ يومِ القيامة «.
| ٤٤٠٧ - ولو أنَّ لُقْمانَ الحكيمَ تَعَرَّضَتْ | لعينَيْهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرِقُ |
| ٤٤٠٨ - وكنتُ أَرَى في وجهِ مَيَّةَ لَمْحَةً | فأَبْرَقُ مغشِيَّاً عليَّ مكانيا |
| ٤٤٠٩ - فنَفْسَك فانْعَ ولا تَنْعَني | وداوِ الكُلومَ ولا تَبْرَقِ |
| ٤٤١٠ - لَمَّا أتاني مِنْ عُمَيْرٍ راغباً | أَعْطَيْتُه عِيساً صِهاباً فبرَقْ |
وقرأ الحَسَنان ابنا علي رضي الله عنهم وابنُ عباس والحسن ابن زيد في آخرين بفتح الميمِ وكسرِ الفاءِ، وهو اسمُ مكانِ الفرارِ أي: أين
| ٤٤١١ - مِكَّرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً | كجُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السيلُ مِنْ عَلِ |
| ٤٤١٢ - لَعَمرُكَ ما للفتى مِنْ وَزَرْ | من الموتِ يُدْرِكُه والكِبَرْ |
| ٤٤١٣ - كأن على ذي العقْل عَيْناً بَصيرةً | بمَقْعَدِه أو مَنْظَرٍ هو ناظرُهْ |
| يُحاذِرُ حتى يَحْسَبَ الناسَ كلَّهمْ | من الخوف لا تَخْفَى عليهمْ سرائِرُهْ |
| ٤٤١٤ - ولكنَّها ضَنَّتْ بمَنْزلِ ساعةٍ | علينا وأَطَّتَ فوقَها بالمعَاذِرِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| ٤٤١٥ -..................... | يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبيحاً وقُرآناً |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| ٤٤١٦ -.................... | فثوبٌ لَبِسْتُ وثوبٌ أَجُرّْ |
| ٤٤١٧ - وإذا نَظَرْتُ إليك مِنْ ملكٍ | والبحرُ دونَك زِدْتَني نِعَما |
والنُّضْرَةُ: طَراوةُ البَشَرةِ وجمالُها، وذلك مِنْ أثرِ النُّعمةِ يُقال: نَضِر وَجْهُه فهو/ ناضِرٌ. وقال بعضهم: مُسَلَّمٌ أنه مِنْ نَظِرِ العينِ، إلاَّ أنَّ ذلك على حَذْفِ مضافٍ، أي: ثوابَ ربِّها، ونحوُه. قال مكي: «لو جاز هذا لجازَ: نَظَرْتُ إلى زيد، أي: إلى عطاءِ زيدٍ. وفي هذا نَقْضٌ لكلامِ العربِ وتَخْليطٌ في المعاني». ونَضَره الله ونَضَّره مخففاً ومثقلاً، أي: حَسَّنه ونَعَّمه، وفي الحديث: «نضرَ اللَّهُ امرَأً سَمِع مقالتي فوَعَاها، فأدَّاها كما سَمِعَها» يُرْوَى بالوجهَيْنِ. وقيل للذهب: «نُضار» من ذلك. ويُقال له: النَّضْرُ أيضاً، وأخضرُ ناضِرُ، ك أسودُ حالكٌ، وقَدَحٌ نُضارٌ ونُضارٍ، يُرْوَى بالإِتباع والإِضافة.
والعامَّة على «ناضِرَة» بألفٍ. وقرأ زيدُ بن علي «نَضِرَة» بدونِها، كفَرِحَ فهو فَرِحٌ.
| ٤٤١٦.................... | فثوبٌ لَبِسْتُ وثوبٌ أَجُرّْ |
الثالث : أَنْ يكونَ " وجوهٌ " مبتدأً، و " يومئذٍ " خبرَه، قاله أبو البقاء. وهذا غَلَطٌ مَحْضٌ من حيث المعنى، ومِنْ حيثُ الصناعةُ. أمَّا المعنى فلا فائدةَ في الإِخبارِ عنها بذلك. وأمَّا الصناعةُ فلأنَّه لا يُخْبَرُ بالزمانِ عن الجُثَثِ، وإنْ وَرَدَ ما ظاهرهُ ذلك تُؤُوِّل نحو :" الليلةَ الهلالُ " الرابع : أَنْ يكونَ " وجوهٌ " مبتدأً و " ناضرةٌ " خبرَه، و إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ جملةً في موضعِ خبرٍ ثانٍ، قاله ابن عطية. وفيه نظرٌ ؛ لأنَّه لا يَنْعَقِدُ منهما كلامٌ، إذ الظاهرُ تعلُّقُ " إلى " ب " ناظرة "، اللهمَّ إلاَّ أَنْ يعنيَ أنَّ " ناظرةٌ " خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ، أي : هي ناظرةٌ إلى ربِّها، وهذه الجملةُ خبرٌ ثانٍ. وفيه تَعَسُّفٌ.
الخامس : أَنْ يكونَ الخبرُ لوجوه مقدراً، أي : وجوهٌ يومئذٍ ثَمَّ، و " ناضرةٌ " صفةٌ، وكذلك " ناظرةٌ "، قاله أبو البقاء. وهو بعيدٌ لعدمِ الحاجةِ إلى ذلك. ولا أدري ما الذي حَمَلهم على هذا مع ظهورِ الوجهِ الأولِ وخُلُوصِه من هذه التعسُّفاتِ ؟ وكونُ " إلى " حرفَ جرّ، و " ربِّها " مجروراً بها هو المتبادَرُ للذِّهْنِ.
وقد خَرَّجه بعضُ المعتزلةِ : على أَنْ تكونَ " إلى " اسماً مفرداً بمعنى النِّعْمَةِ مضافاً إلى الرَّبِّ، ويُجمع على " آلاء " نحو : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [ الرحمن : ١٣ ] وقد تقدَّم أنَّ فيه لغاتٍ أربعاً، و " ربِّها " خفضٌ بالإِضافةِ، و " إلى " مفعولٌ مقدمٌ ناصبُه " ناظرةٌ " بمعنى مُنْتَظرة. والتقدير : وجوهٌ ناضِرَةٌ منتظرةٌ نعمةَ ربِّها. وهذا فِرارٌ من إثباتِ النظر للَّهِ تعالى على مُعْتَقَدِهم.
والزمخشريُّ تمحَّل لمذهب المعتزلة بطريق أخرى من جهةِ الصناعةِ النحويةِ فقال بعد أن جَعَلَ التقديمِ في " إلى ربها " مُؤْذِناً بالاختصاص " والذي يَصِحُّ معه أَنْ يكونَ مِنْ قولِ الناس :" أنا إلى فلانٍ ناظرٌ ما يَصْنَعُ بي " يريد معنى التوقعِ والرجاءِ. ومنه قولُ القائل :
| وإذا نَظَرْتُ إليك مِنْ ملكٍ | والبحرُ دونَك زِدْتَني نِعَما |
والنُّضْرَةُ : طَراوةُ البَشَرةِ وجمالُها، وذلك مِنْ أثرِ النُّعمةِ يُقال : نَضِر وَجْهُه فهو/ ناضِرٌ. وقال بعضهم : مُسَلَّمٌ أنه مِنْ نَظِرِ العينِ، إلاَّ أنَّ ذلك على حَذْفِ مضافٍ، أي : ثوابَ ربِّها، ونحوُه. قال مكي :" لو جاز هذا لجازَ : نَظَرْتُ إلى زيد، أي : إلى عطاءِ زيدٍ. وفي هذا نَقْضٌ لكلامِ العربِ وتَخْليطٌ في المعاني ". ونَضَره الله ونَضَّره مخففاً ومثقلاً، أي : حَسَّنه ونَعَّمه، وفي الحديث :" نضرَ اللَّهُ امرَأً سَمِع مقالتي فوَعَاها، فأدَّاها كما سَمِعَها " يُرْوَى بالوجهَيْنِ. وقيل للذهب :" نُضار " من ذلك. ويُقال له : النَّضْرُ أيضاً، وأخضرُ ناضِرُ، ك أسودُ حالكٌ، وقَدَحٌ نُضارٌ ونُضارٍ، يُرْوَى بالإِتباع والإِضافة.
والعامَّة على " ناضِرَة " بألفٍ. وقرأ زيدُ بن علي " نَضِرَة " بدونِها، كفَرِحَ فهو فَرِحٌ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| ٤٤١٨ - أَبَى لِيَ قَبْرٌ لا يزالُ مُقابِليْ | وضَرْبَةُ فَأْسٍ فوقَ رَأْسيَ فاقِرَهْ |
| ٤٤١٩ - أماوِيَّ ما يُغْنِي الثَّراءُ عن الفتى | إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصدرُ |
| ٤٤٢٠ - ورُبَّ عظيمةٍ دافَعتُ عنها | وقد بلغَتْ نفوسُهُمُ التراقِيْ |
والعاملُ في «إذا بلغَت» معنى قولِه: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق﴾ أي: إذا بلغَتِ الحُلْقومَ رُفِعَتْ إلى الله «ويكونُ قولُه:» وقيل: مَنْ راقٍ «معطوفاً على» بَلَغَت «.
والمِساقُ: مَفْعَل من السَّوْقِ وهو اسمُ مصدرٍ.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| ٤٤٢١ - إنْ تَغْفِر اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا | وأيُّ عبدٍ لكَ لا ألَمَّا |
| ٤٤٢٢ - وأيُّ خَميسٍ لا أَفَأْنا نِهابَه | وأسيافُنا مِنْ كَبْشِه تَقْطُر الدِّما |
| ٤٤٢٣ - كأنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بلَبُوْنِه | عُقابُ تَنُوْفَى لا عُقابُ القواعِلِ |
وقال مكي: «لا» الثانيةُ نفيٌ، وليسَتْ بعاطفةٍ، ومعناه: فلم يُصَدِّقْ ولم يُصَلِّ «. قلت: كيف يُتَوَهَّمُ العطفُ حتى يَنْفِيَه؟ وجعل الزمخشريُّ ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى﴾ عطفاً على الجملة مِنْ قولِه: {يَسْأَلُ
| ٤٤٢٤ - فقامَ يَذُوْدُ الناسُ عنها..... | ............................. |
٤٤٢٥ - تَقَضِّيَ البازِيْ إذا البازِيْ كَسرْ... والمُطَيْطاء: التَّبَخْتُرُ ومَدُّ اليَديْن في المَشْيِ، والمَطيطة: الماء الخاثِرُ أسفلَ الحوضِ؛ لأنه يتمطَّطُ، أي: يمتَدُّ فيه.
| ٤٤٢٦ - هَمَمْتُ بنفسِيَ كلَّ الهمومِ | فأَوْلَى لنفسِيَ أَوْلَى لها |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| ٤٤٢٧ - وأُقْسِمُ بالله جَهْدَ اليمينِ | ما خَلَقَ اللَّهُ شيئاً سُدَى |
قوله: ﴿يمنى﴾ قرأ حفص «يُمْنى» بالياء مِنْ تحتُ، وفيه وجهان:
| ٤٤٢٨ -........................... | ولا أرضَ أبْقَلَ إبْقالَها |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وجمهورُ الناسِ على وجوبِ فَكِّ الإِدغامِ. قال أبو البقاء: «لئلا يُجْمَعَ بين ساكنَيْن لفظاً أو تقديراً». قلت: يعني أنَّ الحاءَ ساكنةٌ، فلو أَدْغَمْنا لسَكَنَّا الياءَ الأولى أيضاً للإِدغام فيَلْتقي ساكنان لفظاً، وهو مُتَعَذَّرُ النطقِ، فهذان ساكنان لفظاً. وأمَّا قولُه: «تقديراً» فإنَّ بعضَ الناسِ جوَّز الإِدغامَ في ذلك، وقراءتُه «أَنْ يُحِيَّ» وذلك أنه لَمَّا أراد الإِدغامَ نَقَلَ حركةَ الياءِ الأولى إلى الحاء، وأدغمها، فالتقى ساكنان: الحاءُ لأنها ساكنةٌ في التقدير قبل النقلِ إليها والياءُ؛ لأنَّ حركتَها نُقِلَتْ مِنْ عليها إلى الحاءِ، واستشهد الفراءُ لهذه القراءةِ: بقوله:
| ٤٤٢٩ -................... | تَمْشِي لسُدَّةِ بيتها فَتُعِيُّ |