تفسير سورة سورة الفتح

أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ

غريب القرآن

أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ (ت 276 هـ)

المحقق

سعيد اللحام

سورة الفتح «١»
مدنية كلها
١- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً «٢» أي قضينا لك قضاء عظيما. ويقال:
للقاضي: الفتاح.
٤- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أي السكون والطمأنينة.
٩- وَتُعَزِّرُوهُ أي تعظموه. وفي تفسير أبي صالح: تنصروه.
١٢- وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً أي هلكي.
(١) أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبة من أولها إلى آخرها.
(٢) أخرج البخاري عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً، قال: الحديبية.
ورجح الإمام الطبري أن المراد بالفتح «صلح الحديبية» وهو ما اختاره أيضا ابن كثير لما ترتب عليه من الآثار العظيمة من بيعة الرضوان ومن الهدنة بينه وبين المشركين ومن دخول كثير من الناس في الإسلام وذهب بعض المفسرين إلى أنه فتح مكة لأنه هو الفتح الأكبر أن المعنى: سنفتح لك يا محمد فتحا مبينا بانتصارك على الكفار بفتح مكة.
وأخرج البخاري عن عبد الله بن مغفل قال: قرأ النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع فيها قال معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلّى الله عليه وسلّم لفعلت.
قال ابن عباس: «البور- في لغة أزد عمان-: الفاسد».
و «البور» - في كلام العرب-: لا شيء، يقال: أصبحت أعمالهم بورا، أي مبطلة. وأصبحت ديارهم بورا، أي معطلة خرابا.
١٧- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ أي إثم في ترك الغزو.
١٨- و ١٩- وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً أي جازاهم بفتح قريب، وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها.
٢٠- وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ أي عن عيالكم، ليكون كف ايدي الناس- اهل مكة- عن عيالهم، آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.
٢١- وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها: مكة.
٢٥- وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أي محبوسا. يقال: عكفته عن كذا، إذا حبسته، ومنه: «العاكف في المسجد» إنما هو: الذي حبس نفسه فيه. أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ أي منحره.
وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ، مفسر في كتاب «التأويل».
٢٦- وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى: قول «لا إله إلا الله».
٢٩- ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ أي صفتهم.
ثم استأنف، فقال: وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ.
قال أبو عبيدة: «شطء الزرع: فراخه وصغاره، يقال: قد أشطأ الزرع فهو مشطىء، إذا أفرخ».
قال الفراء: «شطئه: السّنبل تنبت الحبة عشرا وسبعا وثمانيا».
فَآزَرَهُ أي أعانه وقواه، فَاسْتَغْلَظَ أي غلظ، فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ: جمع «ساق». [مثل دور ودار]. ومنه يقال: «قام كذا على سوقه
— 356 —
وعلى السوق»، لا يراد به السوق: التي يباع فيها ويشتري. إنما يراد: انه قد تناهي وبلغ الغاية، كما ان الزرع إذا قام على السوق. فقد استحكم.
وهذا مثل ضربه الله للنبي- صلّى الله عليه وسلّم-:: إذ خرج وحده، فأيده بأصحابه، كما قوّى الطاقة من الزرع بما نبت منها، حتى كثرت وغلظت واستحكمت.
— 357 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير