تفسير سورة سورة التوبة

أبى بكر السجستاني

كتاب نزهة القلوب

أبى بكر السجستاني

﴿ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ ﴾ أي سيروا في الأرض آمنين حيث شئتم.﴿ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ ﴾ أي مهلكهم.
﴿ أَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ ﴾ إعلام من الله. والأذان والتأذين والإيذان: الإعلام، وأصله من الإذن، يقال: آذنتك بالأمر: تريد أوقعته في أذنك.﴿ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ ﴾ أي يوم النحر، ويقال يوم عرفة، وكانوا يسمون العمرة الحج الأصغر.
﴿ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ﴾ إل على خمسة أوجه: إل: الله عز وجل، وإل: عهد، وإل: قرابة، وإل: حلف، وإل: جوار.﴿ ذِمَّةً ﴾ أي عهد. وقيل الذمة ما يجب أن يحفظ ويحمي. وقال أبو عبيدة: الذمة التذمم ممن لا عهد له، وهو أن يلزم الإنسان نفسه ذماما أي حقا يوجبه عليه يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة ولا تحالف.
﴿ وَلِيجَةً ﴾ كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة، وقوله عز وجل ﴿ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ﴾ أي بطانة ودخلاء من المشركين يخالطونهم ويودونهم.
﴿ عَن يَدٍ ﴾ أي قهر وذل. وقيل عن يد أي عن مقدرة منكم عليهم وسلطان، من قولهم: يدك على مبسوطة، أي قدرتك وسلطانك. وقيل: عن يد: أي عن إنعام عليهم بذلك لأن أخذ الجزية منهم وترك أنفسهم عليهم، نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة. ﴿ ٱلْجِزْيَةَ ﴾: الخراج المجعول على رأس الذمي، وسميت جزية لأنها قضاء منهم لما عليهم، ومنه قوله: جل وعز:﴿ لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ﴾[البقرة: ٤٨] أي لا تقضي ولا تغني.
﴿ ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾: النسئ: تأخير تحريم المحرم، وكانوا يؤخرون تحريمه سنة ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى كأنهم يستنسئونه ذلك ويستقرضونه.﴿ لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ﴾ أي ليوافقوا عدة ما حرم الله، يقول: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.
﴿ خَبَالاً ﴾: فسادا.﴿ لأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ ﴾ أي لأسرعوا فيما بينكم، يعني بالنمائم وأشباه ذلك، والوضع سرعة السير، قال أبو عمر: الإيضاع أجود، ويقال: وضع البعير وأوضعته أنا.﴿ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾ أي مطيعون لهم؛ ويقال سماعون لهم: أي يتجسسون لهم الأخبار.
﴿ مَغَارَاتٍ ﴾: ما يغورون فيه أي يغيبون فيه، واحدها مغارة ومغارة، وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان: أي يغيب ويستتر. ﴿ يَجْمَحُونَ ﴾ أي يسرعون، ويقال فرس جموح للذي إذا ذهب في عدوه لم يننه شيء.
﴿ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ ﴾: الفقراء: الذين لهم بلغة، والمساكين: الذين لا شيء لهم ﴿ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾ العمال على الصدقة ﴿ وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم على الإسلام. ﴿ وَفِي ٱلرِّقَابِ ﴾ أي فك الرقاب: يعني المكاتبين. ﴿ وَٱلْغَارِمِينَ ﴾ الذين عليهم الدين ولا يجدون القضاء. ﴿ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ أي فيما لله فيه طاعة. ﴿ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ﴾ الضيف، والمنقطع به وأشباه ذلك.
﴿ يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ أي يحارب ويعادي وقيل اشتقاقه من الحد، كقوله: بجانب الله ورسوله: أي يكون في حد، والله ورسوله في حد.
﴿ ٱلْمُعَذِّرُونَ ﴾ هم المقصرون الذين يعذرون: أي يوهمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم. ومعذرون أيضا: معتذرون، أدغمت التاء في الذال. والاعتذار يكون بحق ويكون بباطل. ومعذرون: الذين أتوا بعذر صحيح.
﴿ مَغْرَماً ﴾ أي غرما، والغرم: ما يلزم الإنسان نفسه ويلزمه غيره وليس بواجب عليه، قال أبو عمر: والمغرم يكون واجبا وغير واجب، قال الله عز وجل﴿ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ﴾[الطور: ٤٠].
(دوائر) الزمان: صروفه التي تأتي مرة بخير ومرة بشر: يعني ما أحاط بالإنسان منه. وقوله عز وجل ﴿ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ﴾: أي عليهم يدور من الدهر ما يسوءهم.
﴿ شَفَا جُرُفٍ ﴾ وشفا جرف وشفا البئر والوادي والقبر وما أشبهها وشفيرة أيضا: أي حافته.﴿ جُرُفٍ ﴾ أي تجرفه السيول من الأودية.﴿ هَارٍ ﴾: مقلوب من هائر: أي ساقط، يقال: هار البناء وانهار وتهور إذا سقط.
﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ ﴾ أي نتنا إلى نتنهم أي كفرا إلى كفرهم، أو المعنى فزادتهم عذابا إلى عذابهم مما تجدد من كفرهم انظر ١٣٥ من الأعراف.
﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ أي ما هلكتم. أي وعزيز: شديد يغلب صبره، يقال عزه يعزه عزا إذا غلبه، ومنه قولهم: من عزيز، أي من غلب سلب.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

51 مقطع من التفسير