تفسير سورة سورة التوبة

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تذكرة الاريب في تفسير الغريب

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ)

فسيحوا في الارض أي انطلقوا امنين من مكروه يقع بكم وهذا الامان لمن لم يكن له امان ولا عهد قال مجاهد اول هذه الاشهر يوم النحر واخرها العاشر من ربيع الاخر
وان احد من المشركين الذين امرتك بقتلهم استجارك استامنك يبتغي ان يسمع القران وينظر فيما امر بهمامنه الموضع الذي يامن فيهذلك الذي امرناك به من رده الى مامنه اذا لم يؤمن لانهم قوم جهلة بخطاب الله
ما كان للمشركين ان يعمروا والمعنى يجب على المسلمين منعهم من ذلكشاهدين على انفسهم أي مقرين عليها بالكفر كقول اليهودي انا يهودي
اجعلتم سقاية الحاج قال العباس ان كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الاية والمعنى اجعلتم اهل سقاية الحاج واهل عمارة المسجد
نجس أي قذر والمعنى ينبغي اجتنابهم كاجتناب الانجاسوان خفتم عيلة لما قال فلا يقربوا المسجد الحرام شق على المسلمين وقالوا من ياتينا بطعامنا وكانوا يقدمون بالتجارة فنزلت وان خفتم عيلة والعيلة الفقر
ان عدة الشهور نزلت من اجل النسيء الذي كانت العرب تفعلهفي كتاب الله أي في اللوح المحفوظاربعة حرم رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وكان القتال محرما فيهم في بداية الامرذلك الدين القيم الحساب الصحيحفلا تظلموا فيهم أي في الاثني عشر شهرا انفسكم بتحريم حلالها وتحليل حرامها
وانما النسيء وهو التاخير وكانت العرب قد تمسكت من ملة ابراهيم بتحريم الاشهر الاربعة فاذا احتاجوا الى تحليل المحرم للحرب اخروا تحريمه الى صفر ثم يحتاجون الى صفر كذلك حتى يتدافع التحريم الى الشهور كلها فيستدير التحريم على السنة كلها فكانهم يستنسؤون الحرام ويستقرضونه فاعلم الله ان ذلك زيادة في كفرهمليواطئوا أي ليوافقوا عدة ما حرم الله ولا يخرجون من تحريم الاربعة الاشهر
الا تنصروه بالنفر معهثاني اثنين أي فقد نصره الله احد اثنين أي نصرهم منفردا الا من ابي بكرفانزل الله سكينته وهو السكون والطمانينة عليه قال علي وابن عباس على ابي بكر وقال مقاتل على رسول الله صلى الله عليه وسلموايده أي قواه يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنود وهم الملائكة يوم بدر والاحزاب وقيل حين كان في الغار صرفت الملائكة وجوه الطلب
لم اذنت لهم لما خرج الى تبوك اذن لقوم من المنافقين في التخلف حتى يتبين لكم الذين صدقوا أي حتى تعرف ذوي العذر ممن لا عذر له
مازادوكم الا خبالا المعنى ما زادوكم قوة ولكن اوقعوا بينكم خبالا أي شرا ولا وضعوا خلالكم أي اسرعوا السير بينكم بالنميمة يبغونكم الفتنة أي يبغونها لكموفيكم سماعون لهم أي عيون ينقلون اليهم اخباركم
ائذن لي في العقول عن الجهاد وهو الجد بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك في جلاد بني الاصفر لعلك تغنم بعض بنات الاصفر فقال ائذن لي فاقيم ولا تفتني بالنساء الا في الفتنة وهي الكفر
الملجا المكان الذي يتحصن فيهوالمغارات جمع مغارة وهو الموضع الذي يغور فيه الانسان أي يستتر فيهوالمدخل قوم يدخلون في جملتهملولوا اليه أي الى احد الاشياءيجمحون يسرعون
الفقراء امس حاجة من المساكينوالعاملون الجباة للصدقة يعطون منها اجورهم وليس بزكاةوالمؤلفة قوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتالفهم على الاسلام بما يعطيهم وحكمهم باقي خلافا لابي حنيفة والشافعيوفي الرقاب قد ذكرته في البقرةوالغارمين الذين لزمهم الدين فلا يجدون القضاءوفي سبيل الله يعني الغزاة والمرابطين ويجوز ان يعطى الاغنياء منهم والفقراء قال ابو حنيفة لا يعطى الا الفقراءوابن السبيل المسافر المنقطع به وان كان له مال في بلده
ولئن سالتهم كان جماعة من المنافقين يستهزؤون برسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا بلغه فسالهم اعتذروا وقالوا انما كنا نخوض فنزلت الايات والمعنى ولئن سالتهم أي عما كانوا فيه من الاستهزاء نخوض أي نلهو بالحديث
والكفر سبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعنهم في الدينوهموا بما لم ينالوا كانوا قد هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلموما نفقموا أي ليس ينقمون شيئا وكانوا قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك فلما قدم غنموا وصارت لهم الاموال
المطوعين أي المتطوعينوالجهد الطاقة وكان ابن عوف قد جاء باربعين اوقية من ذهب وجاء انصاري بصاع فقالوا ما جاء ابن عوف بما جاء به الا رياه وان الله تعالى ورسوله لغنيان عن هذا الصاعسخر الله منهم أي جازاهم على فعلهم
المعذرون قال ابو عبيدة هم الذين يعذرون وليسوا بجادين وقال ابن الانباري هم المعتذرون بالعذر الصحيح واصلها المعتذرون يقال اعتذر اذا جاء بعذر صحيح واذا لم يات بعذر الضعفاء الزمي والمشايخ الكبار وانما شرط النصح لان من تخلف يقصد السعي بالفساد فهو مذموممن سبيل أي من طريق بالعقوبة
واخرون اعترفوا وهم قوم تخلفوا عن تبوك من المؤمنين منهم ابو لبابةخلطوا عملا صالحا وهو ما سبق لهم من الجهاد واخر أي باخر سيء وهو تاخرهم عن الجهاد
واخرون مرجؤون نزلت في كعب بن مالك ومرارة ابن الربيع وهلال بن امية لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل ابو لبابة واصحابه
والذين اتخذوا مسجدا لما اتخذ بنوا عمرو بن عوف مسجد قباء واتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فيه حسدهم اخوتهم بنو غنم ابن عوف وكانوا من منافقي الانصار فقالوا نبني مسجدا ونرسل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ويصلي فيه ابو عامر الراهب اذا قدم من الشام وكان ابو عامر قد ترهب في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عاداه ابو عامر فخرج الى الشام فارسل الى المنافقين اعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا فاني اذهب الى قيصر فاتي بجند الروم فاخرج محمدا فبنوا مسجدا واتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه فنزل القران فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم معن بن عدي ومالك بن الدخشم في اخرين فقال انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه واحرقوهومعنى ضرارا للضرار والكفر والتفريق والارصاد وارادوا المضارة لمسجد قباء وارادوا تفريق جماعة المسلمين الذين يصلون في مسجد قباء وانتظروا مجيء ابي عامر وهو الذي حارب الله تعالى ورسول صلى الله عليه وسلم من قباء بناء المسجد فمات غريبا بالشام
قوله تبارك وتعالى ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين لما مات ابو طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك فنزلت من بعد ما تبين لهم أي من بعد ما بان لهم انهم ماتوا كفارا
لقد تاب الله على النبي من اذنه للمنافقين في التخلفوساعة العسرة وقت العسرة وذلك في غزاة تبوك اصابهم العطش واشتد الحر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء المطرتزيغ قلوب فريق منهم أي تميل الى الرجوع للشدة لا عن الايمان
ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه أي لا يرضوا لها بالخفض والدعا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الحر والمشقةذلك النهي عن التخلف بانهم لا يصيبهم ظما أي عطش ولا نصب أي تعب ولا مخمصة أي مجاعة ولا ينالون من عدو نيلا اصرا او قتلا او هزيمة والمعنى انه يثيبهم على جميع ذلك
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

88 مقطع من التفسير