تفسير سورة سورة البلد

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري

تفسير التستري

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (ت 283 هـ)

الناشر

منشورات محمد علي بيضون / دارالكتب العلمية - بيروت

الطبعة

الأولى - 1423 ه

المحقق

محمد باسل عيون السود

آية رقم ١
قوله تعالى : لا أقسم بهذا البلد [ ١ ] قال : يعني مكة.
آية رقم ٢
وأنت حل بهذا البلد [ ٢ ] يعني يوم فتح مكة جعلناها لك حلالا تقتل فيها من شئت من الكفار كما قال النبي ﷺ :«إنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار »١، فأقسم الله تعالى بمكة لحلول نبيه فيها إعزازا له وإذلالا لأعدائه.
١ - صحيح البخاري: كتاب الجنائز، رقم ١٢٨٤..
آية رقم ٣
ووالد وما ولد [ ٣ ] قال : الوالد : آدم، وما ولد : محمد صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٤
لقد خلقنا الإنسان في كبد [ ٤ ] أي في مشقة وشدة. قال : الكبد الانتصاب، أي لقد خلقناه في بطن أنه منتصبا. كما قال مجاهد : إن الولد يكون في بطن أمه منتصبا كانتصاب الأم، وملك موكل به، إذا اضجعت الأم رفع رأسه، ولولا ذلك لغرق في الدم.
آية رقم ١٠
قوله تعالى : وهديناه النجدين [ ١٠ ] قال : بينا له طريق الخير ليتبعه، وطريق الشر ليجتنبه، كما قال : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [ الإنسان : ٣ ]. وقيل : يعني التدبير.
آية رقم ١١
قوله تعالى : فلا اقتحم العقبة [ ١١ ] قال : أي فهلا جاوز الصراط والعقبة دونها، وفي الباطن عقبتان، إحداهما : الذنوب التي اجترحها، يعني بين يديه كالجبل يجاوزها بعتق رقبة، أو إطعام في يوم ذي مجاعة وشدة مسكينا قد لزق بالتراب من الجهد والفاقة، ويتيما بينه وبينه قرابة، والعقبة الأخرى : المعرفة لا يقدر العارف عليها إلا بحول الله وقوته على عتق رقبة نفسه عن الهوى،
وبينه قرابة، والعقبة الأخرى: المعرفة لا يقدر العارف عليها إلا بحول الله وقوته على عتق رقبة نفسه عن الهوى،
[سورة البلد (٩٠) : الآيات ١٤ الى ١٥]
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١٥)
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [١٤] ضرورة الإيمان قواماً، لا ظلماً وطغياناً بلذة نفس الطبع.
يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ [١٥] فاليتيم هاهنا القلب، طعامه الوفاء، والمسكين العارف المتحير، فطعامه ألطافه ذا مقربة عند الله وعند الخلق ذَا مَتْرَبَةٍ [١٦].
[سورة البلد (٩٠) : الآيات ١٧ الى ١٨]
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)
قوله تعالى: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [١٧] قال: يعني بالصبر على أمر الله، والتراحم بين الخلق.
وقد سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما الإسلام؟ فقال: «الصبر والسماح. فقيل: ما الإيمان؟ فقال:
طيب الكلام وإطعام الطعام»
«١». قال سهل: وأطيب الكلام ذكر الله تعالى.
أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [١٨] قال: يعني الميامنين على أنفسهم من أهوال ذلك اليوم، لا يحسون بدونه، كما كانوا في الدنيا حياة بحياة، وأزلية بأزلية، وسراً بسر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
السورة التي يذكر فيها الشمس
[سورة الشمس (٩١) : الآيات ٣ الى ٤]
وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤)
قوله تعالى: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها [٣] قال: يعني نور الإيمان يجلي ظلمة الجهل، ويطفئ لهيب النار.
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها [٤] قال: يعني الذنوب والإصرار عليها يغشى نور الإيمان، فلا يشرق في القلب، ولا يظهر أثره على الصفات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «إن الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل» «٢» والبيان، لسابق القدرة من الله عزَّ وجلّ.
[سورة الشمس (٩١) : الآيات ٩ الى ١٠]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠)
قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [٩] قال: أفلح من رزق النظر في أمر معاده.
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [١٠] قال: خسرت نفس أغواها الله عزَّ وجلَّ، فلم تنظر في أمر معاده.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١) في اعتقاد أهل السنة ٤/ ٨٤٦: (قيل للحسن: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماح. قال: الصبر عن محارم الله، بفرائض الله).
(٢) تقدم الحديث في تفسير سورة البقرة، والآية (٢٦) من سورة ص، وهو من قول الحارث بن أسد في الحلية ١٠/ ٨٨.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير