تفسير سورة سورة الأنعام

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير التستري

أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (ت 283 هـ)

الناشر

منشورات محمد علي بيضون / دارالكتب العلمية - بيروت

الطبعة

الأولى - 1423 ه

المحقق

محمد باسل عيون السود

السورة التي يذكر فيها الأنعام
[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٢]
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)
سئل عن قوله: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [٥٢] قال: أي يريدون وجه الله ورضاه، ولا يغيبون عنه ساعة. ثم قال: أزهد الناس أصفاهم مطعماً، وأعبد الناس أشدهم اجتهاداً في القيام بالأمر والنهي، وأحبهم إلى الله أنصحهم لخلقه. وسئل عن العمر قال: الذي يضيع العمر.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٥٤]
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)
قوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٥٤]. وقد حكي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: يا داود من عرفني أرادني، ومن أرادني أحبني، ومن أحبني طلبني ومن طلبني وجدني، ومن وجدني حفظني «١». فقال داود صلوات الله عليه: إلهي، أين أجدك إذا طلبتك؟ فقال: عند المنكسرة قلوبهم من مخافتي «٢». فقال: إلهي، أتيت أطباء عبادك للتداوي فكلهم دلوني عليك، فبؤساً للقانطين من رحمتك، فهل لي وجه أن تداويني؟ فقال الله عزَّ وجلَّ:
الذين أتيتهم كلهم دلوك علي؟ فقال: نعم. قال: فاذهب فبشر المذنبين، وأنذر الصديقين. فتحير داود فقال: يا رب، غلطت أنا أم لا؟ قال: ما غلطت يا داود. قال: وكيف ذلك؟ قال: بشر المذنبين بأني غفور، وأنذر الصديقين بأني غيور. فسئل: من الصديقون؟ فقال: الذين عدوا أنفاسهم بالتسبيح والتقديس، وحفظوا الجوارح والحواس، فصار قولهم وفعلهم صدقاً، وصار ظاهرهم وباطنهم صدقاً، وصار دخولهم في الأشياء وخروجهم عنها بالصدق، ومرجعهم إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٦٩]
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩)
وقوله سبحانه وتعالى: وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [٦٩] قال: إن الله تعالى أخذ على أوليائه التذكرة لعباده، كما أخذ التبليغ على أنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين. فعلى أولياء الله أن يدلوا عليه، فمتى قعدوا عن ذلك كانوا مقصرين. قيل له: فقد رأينا كثيرا منهم
(١) ورد هذا القول منسوبا إلى عتبة الغلام في الحلية ١٠/ ٨١.
(٢) الحلية ٤/ ٣٢ وصفوة الصفوة ٢/ ٢٩٣ وفي الحلية ٢/ ٣٦٤ أنه حديث بين الله عزّ وجلّ ونبيه موسى عليه السلام.
الآيات من ٧٦ إلى ١٢٥
ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﭿ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ
قعدوا عن ذلك. فقال: إنهم لم يقعدوا عنه إلاَّ عند عدم الاحتياج إليه، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد كان عندنا رجل بالبصرة له منزلة رفيعة، لزمه فرض من ذلك في وقت من الأوقات، فبادر نحوه، فلقيه رجل آخر وقال له: إن الله تعالى أمرني بما عزمت عليه، وكفاك إياه، فرجع إلى منزله، وحمد الله تعالى على حسن الكفاية، والله أعلم.
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٧٦ الى ٧٧]
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧)
قوله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [٧٦] فقال: كان هذا القول منه تعريضاً لقومه عند حيرة قلوبهم، لأنه كان أوتي رشده من قبل، كما قال: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [٧٥]. قيل: ما معنى قوله: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي [٧٧] قال: يعني لئن لم يدم لي الهداية، لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [٧٧] ثم قال: كانت ملة إبراهيم عليه السلام السخاوة، وحالة التبري من كل شيء سوى الله تعالى، ألا تراه حين قال جبريل عليه السلام:
هل لك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. لم يعتمد على أحد سواه في كل حال.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٨]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨)
وقوله تعالى: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ [٩٨] أي مستقر في أرحام النساء و «مستودع» يعني النطفة في صلب آدم عليه السلام.
[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٠]
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)
وقوله: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [١٢٠] يعني اتركوا المعاصي بالجوارح، ومحبتها بالقلب، وبالإصرار عليها.
[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٥]
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)
وقوله: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [١٢٥]. قال سهل: إن الله ميز بين المريد والمراد في هذه الآية، وإن كان الجميع من عنده، وإنما أراد أن يبين موضع الخصوص من العموم، فخص المراد في هذه السورة وغيرها، وذكر المريد وهو موضع العموم في هذه السورة أيضاً، وهو قوله تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [٥٢] فهو قصد العبد في حركاته وسكونه إليه، كما قال:
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ [الشورى: ٣٨] فكل من وجد حال المريد والمراد فهو من فضل الله عليه، ألا ترى أنه جمع بينهما في قوله تعالى: وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل: ٥٣] قيل له: فما الفصل بينهما؟ فقال: المريد الذي يتكلف القصد إليه والعبادة لله تعالى ويطلب الطريق إليه، فهو في الطلب بعد، والمراد قيام الله تعالى له بها، والرجل يجد في نفسه ما يدل على المريد، والمراد يدخل في الطاعات وقتاً يجد ما يحمله على الأعمال من غير تكلف وجهد نظراً من الله تعالى له، ثم يخرج بعد ذلك إلى علو المقامات ورفيع الدرجات.
قيل له: ما معنى المقامات؟ فقال: هي موجودة في كتاب الله تعالى في قصة الملائكة: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [الصافات: ١٦٤] وقال: وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [١٣٢]، وقال في صفة المريد: شغل المريد إقامة الفرض والاستغفار من الذنب وطلب السلامة من الخلق. وقال سهل: إن الله عزَّ وجلَّ ينظر في القلوب والقلوب عنده، فما كان أشدها تواضعاً له خصه بما شاء
الآيات من ١٢٧ إلى ١٥٣
ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ
ثم بعد ذلك ما كان أسرعها رجوعاً، وهما هاتان الخصلتان. وقال: ما اطلع الله على قلب فرأى فيه همّ الدنيا إلاَّ مقته، والمقت أن يتركه ونفسه. والقلب لا يملكه أحد إلاَّ الله تعالى، ولا يطيع أحداً إلاَّ الله، فإذا ذكرت به فضع سرك مع الله، فإنه ليس من أحد وضعت سرك عنده إلاَّ هتكه، إلاَّ الله عزّ وجلّ.
[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٧]
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)
قوله: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [١٢٧] قال: يعني سلم فيه من هواجس نفسه ووساوس عدوه.
[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٩]
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩)
قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [١٢٩] أي ينتقم الله تعالى من الظالم بالظالم، ثم ينتقم من الجميع بنفسه.
[سورة الأنعام (٦) : آية ١٤٧]
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)
قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ [١٤٧] قال سهل: قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من أعرض عنك فرغبه فيَّ، فإن من رغب فينا ففيك رغب لا غير، فأطمعهم في الرحمة، ولا تقطع قلبك عنهم فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ [١٤٧].
[سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥١ الى ١٥٣]
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)
قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [١٥١] ما ظهر منها ما نهى عن إتيانه بالجوارح الظاهرة، وما بطن يعني الإصرار عليه هو على ضربين: فواحد يأتي بمعصية ويبقى مصراً عليها مقيماً على إتيانها، وآخر مصرّ على المعصية لمحبتها في القلب، ولا يقدر أن يفعلها متى وجدها لضعف جوارحه، وهو على أن يفعلها، وهذا من أعظم الإصرار.
وقال سهل: من أكل الحلال بالشهوة فهو مصرّ، ومن جاوز حاله إلى الغد ما لم يأت الغد فهو مصر. فسئل عن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين في التفكر فيما لا يعنيهم، فقال: يجوز عليهم الفعل بالجوارح حتى تابوا إلى الله تعالى عن ذلك، فكيف الفكرة. قيل له: هل للقلب من تعبد استعبده الله به دون الجوارح؟ فقال: نعم سكون القلب. قيل له: السكون هو الغرض أم العلم الذي به السكون؟ فقال: هو علم اسميه السكون، يجر ذلك السكون إلى اليقين، فالسكون مع اليقين فريضة.
قوله تعالى: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
[١٥٢] قال: تكلم أهل الصدق على أربعة أوجه، قوم تكلموا في الله وبالله ولله ومع الله، وقوم تكلموا في أنفسهم لأنفسهم فسلموا من آفة الكلام وقوم تكلموا في الخلق ونسوا أنفسهم وابتدعوا وضلوا، وبئس ما صنعوا إلى أنفسهم. فاتركوا الكلام للعلم، ثم تكلموا على الضرورة تسلموا من آفات الكلام. يعني أن لا تتكلم حتى تخاف من الإثم. ثم قال: من ظن [ظن السوء] «١» حرم اليقين، ومن تكلم بما لا يعنيه حرم الصدق، ومن شغل جوارحه في غير الله «٢» حرم الورع، فإذا حرم العبد هذه الثلاث هلك، وهو مثبت في ديوان
(١) ما بين القوسين إضافة من الحلية ١٠/ ١٩٦.
(٢) في الحلية ١٠/ ١٩٦: (اشتغل بالفضول) مكان (شغل جوارحه في غير الله).
قوله تعالى : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا [ ١٥٩ ] قال : المحجوب الذي يسلط الله عليه عدوه، لا يجول قلبه في الملكوت، ولا تظهر له القدرة، ولا يشاهد الله، والقلب القاسي أن يكله الله إلى تدبيره وأسبابه، وإنما مثل ميل القلب اللسان إذا تكلم اللسان بشيء لم يتكلم بغيره ؛ كذلك القلب ؛ إذا هم بشيء لم يكن معه غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الأعداء. وقد حكي عن الربيع بن خيثم «١» رحمه الله أنه قال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذم نفسي إلى ذم الناس، خافوا الله في ذنوب العباد، وتواثبوا في ذنوب أنفسهم «٢».
قوله عزَّ وجلَّ: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً [١٥٣] قال: الطريق المستقيم هو الذي لا يكون لأصحاب الأهواء والبدع في الدين، هم ليست لهم توبة، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «لكل ذنب توبة، إلاَّ لأصحاب البدع والأهواء، وإني منهم بريء وهم مني براء، وإن الله عزَّ وجلَّ حجز عنهم التوبة» »
، أي ضيق عليهم التوبة.
[سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٥]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)
قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [١٦٥] قال: يعني عقوبة القلب وهو الستر والحجاب، حتى يميل إلى من سواه، وما من عبد يطلع الله على قلبه فيرى في قلبه غيره إلاَّ سلط عليه عدوه، وإنه لغفور لمن تاب منه. قال: ولا يقال لشيء من المضار عقوبة، فإنها طهارة وكفّارة، إلاَّ قسوة القلب فإنها عقوبة «٤»، وعقوبات العلانية العذاب، وعقوبات القلب درجات، فالقلب للنفس فيه حظ ومراد.
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً [١٥٩] قال: المحجوب الذي يسلط الله عليه عدوه، لا يجول قلبه في الملكوت، ولا تظهر له القدرة، ولا يشاهد الله، والقلب القاسي أن يكله الله إلى تدبيره وأسبابه، وإنما مثل ميل القلب اللسان إذا تكلم اللسان بشيء لم يتكلم بغيره كذلك القلب إذا هم بشيء لم يكن معه غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١) الربيع بن خيثم بن عائذ، أبو يزيد الثوري (... - ٦٥ هـ) : كان يعد من عقلاء الرجال، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلّم وأرسل عنه. شهد صفين مع علي. (الحلية ٩/ ٤٨).
(٢) الحلية ٩/ ٥٢ وشعب الإيمان ٥/ ٣١٢ (رقم ٦٧٦٤)، ٦/ ٨٧ (رقم ٧٥٦٣) وصفوة الصفوة ٣/ ٦٠.
(٣) نوادر الأصول ٢/ ٢٤٥، والحلية ٤/ ١٣٨، وفيه: (هذا حديث غريب من حديث شعبة تفرد به بقية).
(٤) في الحلية ١٠/ ٢٠٨: (كل عقوبة طهارة، إلاَّ عقوبة القلب فإنها قسوة). [.....]
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير