تفسير سورة سورة الأعراف

أبى بكر السجستاني

كتاب نزهة القلوب

أبى بكر السجستاني

﴿ بَيَاتاً ﴾ أي ليلا، والبيات الإيقاع بالليل.﴿ قَآئِلُونَ ﴾ أي نائمون نصف النهار.
﴿ مَعَايِشَ ﴾: لا تهمز لأنها مفاعل من العيش، واحدتها معيشة، والأصل معيشة على مفعله، وهي ما يعاش به من النبات والحيوان وغير ذلك.
﴿ مَذْءُوماً ﴾: مذموما بأبلغ الذم.﴿ مَّدْحُوراً ﴾: أي مبعدا، يقال: اللهم ادحر عنك الشيطان: أي أبعده.
﴿ دَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ﴾: يقال لكل من ألقى إنسانا في بلية: قد دلاه بغرور.﴿ طَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ﴾ أي جعلا يلصقان ورق التين وهو يتهافت عنهما، يقال: طفق يفعل كذا، وأقبل يفعل كذا، وجعل يفعل كذا بمعنى واحد. ويخصفان: أي يلصقان الورق بعضه على بعض. ومنه خصفت نعلي إذا طبقت عليها رقعة وأطبقت طاقا على طاق.
(زينة) ما يتزين به الإنسان من لبس وحلي وغير ذلك. ومنه قوله عز وجل: ﴿ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ أي لباسكم عند كل صلاة، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بالبيت عراة: الرجال بالنهار، والنساء بالليل، إلا الحس، وهم قريش ومن دان بدينهم، فإنهم كانوا يطوفون في ثيابهم، وكانت المرأة تتخذ نسائج من سيور فتعلقها على حقويها. وفي ذلك تقول العامرية: اليوم يبدو بعضه أو كله   وما بدا منه فلا أحلهوقال أبو عمر: يقال أن آدم عليه السلام طاف عريانا لأنه مشبه بيوم القيامة، فجاء محمد صلى الله عليه وسلم فنسخ ذلك.
﴿ ٱدَّارَكُواْ فِيهَا ﴾: تداركوا، أي اجتمعوا فيها.﴿ ضِعْفٌ ﴾ ضعف الشيء: مثله، ويقال مثلاه. وقوله﴿ ضِعْفَ ٱلْحَيَاةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ﴾[الإسراء: ٧٥] أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. والضعف من أسماء العذاب، ومنه قوله ﴿ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾.
﴿ لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ ﴾ أي فراش ﴿ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ أي ما يغشاهم فيغطيهم من أنواع العذاب.
﴿ ٱلأَعْرَافِ ﴾ سور بين الجنة والنار، سمي بذلك لارتفاعه، وكل مرتفع من الأرض أعراف، واحدها عرف ومنه سمي عرف الديك عرفا لارتفاعه، ويستعمل في الشرف والمجد، وأصله في البناء.
﴿ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ ﴾: أي تجاه أهل النار ونحو أهل النار، وكذلك: تلقاء مدين؛ تجاه مدين: وقوله:﴿ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ ﴾[يونس: ١٥]: أي من عند نفسي.
﴿ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً ﴾ يعني الريح أي حملت سحابا ثقالا بالماء. يقال أقل فلان الشيء واستقل به إذا أطاقه وحمله. وفلان لا يستقل بحمله، وإنما سميت الكيزان قلالا لأنها تقل بالأيدي أي تحمل فيشرب فيها. وانظر ٢٢ من الحجر.
آية رقم ٧٨
﴿ ٱلرَّجْفَةُ ﴾: أي حركة الأرض: يعني الزلزلة الشديدة.﴿ جَاثِمِينَ ﴾ بعضهم على بعض، وجاثمين: باركين على الركب أيضا. والجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للبعير.
آية رقم ٨٣
﴿ ٱلْغَابِرِينَ ﴾ أي الباقين، والماضين أيضا، وهو من الأضداد. وقوله جل وعز:﴿ إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ ﴾[الشعراء: ١٧١] أي الباقين في العذاب، أي بقيت فيه ولم تسر مع لوط عليه السلام. ويقال: في الغابرين: أي الباقين في طول العمر.
آية رقم ٨٤
﴿ أَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ يقال لكل مطر من العذاب: أمطرت بالألف، وللرحمة: مطرت.
﴿ يَغْنَوْاْ فِيهَا ﴾ أي يقيموا فيها، ويقال ينزلوا فيها، ويقال يعيشوا فيها مستغنين، والمغاني: المنازل، واحدها مغنى.
﴿ عَفَوْاْ ﴾ أي كثروا، يقال: عفا الشيء إذا زاد وكثر. وعفا الشيء إذا درس وذهب، وهو من الأضداد.(سراء) سر وسرور بمعنى واحد.(ضراء): ضر: أي فقر وقحط وسوء حال وأشباه ذلك. والضر: ضد النفع.
﴿ حَقِيقٌ عَلَىٰ ﴾: أي حق على واجب على. ومن قرأ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق. فمعناه: أنا حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق.
﴿ تَلْقَفُ ﴾ وتلقم وتلهم بمعنى واحد، أي تبتلع. ويقال: تلقفه والتقفه، إذا أخذه أخذا سريعا.
آية رقم ١٣٠
(سنون): جمع سنة والسنون: الجدوب، كقوله ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ ﴾.
﴿ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ ﴾ أي ما تأتنا به، وحروف الجزاء توصل بما، كقوله إن تأتنا وإما تأتنا، ومتى تأتنا ومتى ما تأتنا، فوصلت ما بما فصارت ماما، فاستثقل اللفظ به فأبدلت ألف ما الأولى هاء فقيل: مهما.
(طوفان) أي سيل عظيم، والطوفان: الموت الذريع أي الكثير. وطوفان الليل: شدة سواده.(قمل): صغار الدبا.﴿ مُّجْرِمِينَ ﴾ أي مذنبين.
(رجز): أي عذاب، كقوله عز وجل: ﴿ فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ ﴾ أي العذاب. و﴿ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ ﴾[الأنفال: ١١]: لطخه وما يدعو إليه من الكفر. والرجز والرجس واحد في معنى العذاب. والرجس أيضا: القذر والنتن، كقوله:﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ ﴾[التوبة: ١٢٥] أي نتنا إلى نتنهم، والنتن: كناية عن الكفر: أي كفرا إلى كفرهم. وعلى المعنى الآخر﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ ﴾[التوبة: ١٢٥]: أي فزادتهم عذابا إلى عذابهم بما تجدد من كفرهم. والله أعلم ﴿ يَنكُثُونَ ﴾: أي ينقضون العهد ﴿ ٱلْيَمِّ ﴾: البحر.
﴿ يَعْرِشُونَ ﴾: أي يبنون ﴿ يَعْكُفُونَ ﴾ أي يقيمون م ﴿ مُتَبَّرٌ ﴾: مهلك ﴿ أَصْنَامٍ ﴾ جمع صنم، والصنم: ما كان مصورا من حجر أو صفر أو نحو ذلك. والوثن: ما كان من غير صورة.
آية رقم ١٤٠
﴿ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ ﴾ أي على عالمي دهركم ذلك، لا على سائر العالمين. وقوله تعالى:﴿ وَٱصْطَفَـٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴾[آل عمران: ٤٢]: أي على عالمي دهرها كما فضلت فاطمة وخديجة عليهما السلام على نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ﴾: أي ظهر وبان، ومنه﴿ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴾[الليل: ٢] فمعناه ظهر وبان.﴿ دَكّاً ﴾: أي مدكوكا: يعني مستويا مع وجه الأرض. ويقال: ناقة دكاء، وهي المفترشة السنام في ظهرها والمجبوبة السنام. وأرض دكاء: أي ملساء.
﴿ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ﴾ أي صورة لا روح فيها إنما هي جسد فقط. والخوار، قال أبو عمر: أصحاب الحديث يقولون إن الله عز وجل جعل الخوار فيه، كانت الريح تدخل فيه فيسمع له صوت ﴿ خُوَارٌ ﴾: صوت البقر.
﴿ أَسِفاً ﴾ شديد الغضب، والأسف والأسيف الحزين أيضا ﴿ خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ ﴾ أي أقمتم مقامي خالفين متخلفين عن القوم الشاخصين. وقوله تعالى:﴿ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ ﴾[التوبة: ٩٣]: أي مع النساء. ويقال: وجدت القوم خلوفا: أي قد خرج الرجال وبقي النساء. قال أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الخلوف إذا كان الرجال والنساء مقيمين، والخلوف إذا خرج الرجال وبقيت النساء، وأنشد: والحي حي خلوف   ﴿ تُشْمِتْ بِيَ ٱلأَعْدَآءَ ﴾: أي تسرهم، والشماتة: السرور بمكاره الأعداء.
﴿ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ ﴾ أي يتعدون ويجاوزون ما أمروا به.﴿ يَسْبِتُونَ ﴾ أي يفعلون سبتهم، أي يدعون العمل في السبت. ويسبتون بضم أوله: يدخلون في السبت.﴿ شُرَّعاً ﴾ أي ظاهرة واحدها شارع.
﴿ عَتَوْاْ ﴾ أي تكبروا وتجبروا. والعاتي: الشديد الدخول في الفساد المتمرد الذي لا يقبل موعظة.
﴿ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ ﴾ أي قرءوا ما فيه. وقوله عز وجل:﴿ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ ﴾[الأنعام: ١٠٥] أي قرأت. ودارست: أي قارأت: أي قرأت وقرئ عليك. ودرست: قرئت وتعلمت. ودرست: أي درست هذه الأخبار التي تأتينا بها: أي انمحت وذهبت وقد كان يتحدث بها.
﴿ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ ﴾ أي رفعنا الجبل فوقهم. ويقال: نتقنا الجبل أي أقتلعناه من أصله فجعلناه كالمظلة على رءوسهم. وكل ما اقتلعته فقد نتقته، ومنه نتقت المرأة إذا أكثرت الولد: أي نتقت ما في رحمها: أي اقتلعته اقتلاعا...
﴿ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ ﴾: اطمأن إليها ولزمها وتقاعس. ويقال: فلان مخلد أي بطيء الشيب، كأنه تقاعس عن أن يشيب، وتقاعس شعره عن البياض في الوقت الذي شاب فيه نظراؤه.﴿ يَلْهَثْ ﴾ يقال لهث الكلب إذا خرج لسانه من حر أو عطش، وكذلك الطائر، ولهث الإنسان أيضا إذا أعيا.
﴿ يُلْحِدُونَ فِيۤ أَسْمَآئِهِ ﴾ أي يجورون في أسمائه عن الحق، وهو اشتقاقهم اللات من الله، والعزى من العزيز. وقرئت يلحدون: أي يميلون.
آية رقم ١٨٢
﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ﴾ أي سنأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم، كما يرتقي الراقي في الدرجة فيتدرج شيئا بعد شيء حتى يصل إلى العلو. وفي التفسير: كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار.
آية رقم ١٨٣
﴿ أُمْلِي لَهُمْ ﴾: أي أطيل لهم المدة وأتركهم ملاوة من الدهر. والملاوة الحين من الدهر. والملوان: الليل والنهار ﴿ مَتِينٌ ﴾ أي شديد.
﴿ أَيَّانَ ﴾ معناها أي حين، وهو سؤال عن زمان، مثل متى. وإيان بكسر الهمزة لغة سليم. حكاه الفراء، به قرأ السلمي إيان يبعثون ﴿ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا ﴾ متى مثبتها، من أرساها الله أي أثبتها: أي متى الوقت الذي تقوم عنده. وليس من القيام على الرجل إنما هو من القيام على الحق، من قولك قام الحق أي ظهر وثبت ﴿ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ ﴾ أي يظهرها ﴿ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ يعني الساعة: أي خفي علمها من أهل السماوات والأرض، وإذا خفي الشيء ثقل ﴿ حَفِيٌّ عَنْهَا ﴾ معناه: يسألونك عنها لأنك حفي عنها، يعني معنى بها، يقال: تحفيت بفلان في المسألة: إذا سألته به سؤالا أظهرت فيه العناية والمحبة والبر. ومنه قوله تعالى:﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ﴾[مريم: ٤٧] أي بارا معنيا. وقيل: كأنك حفي عنها كأنك أكثرت سؤالك حتى علمتها، يقال: أحفى فلان في المسألة: إذا ألح فيها وبالغ. والحفي: السؤال باستقصاء.
﴿ يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ ﴾ أي يستخفنك منه خفة وغضب وعجلة ويقال ينزغنك: أي يحركنك بالشر، ولا يكون النزغ إلا في الشر.
﴿ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ ﴾ أي لمم من الشيطان، وطائف: فاعل منه، يقال: طاف يطيف طيفا فهو طائف. وينشدأنى ألم بك الخيال يطيف   مصطافه لك ذكرة وشغوف
آية رقم ٢٠٢
﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ ﴾ أي يزينون لهم الغي.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

74 مقطع من التفسير