تفسير سورة سورة الفجر

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)

الناشر

دار الكلم الطيب، بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

مقدمة التفسير
سورة الفجر مكية وهى تسع وعشرون آية
آية رقم ١
وَالْفَجْرِ (١)
﴿والفجر﴾ أقسم بالفجر وهو الصبح كقوله والصبح إذا أسفر أو بصلاة الفجر
آية رقم ٢
وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)
﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة أو العشر الأول من المحرم أو الآخر من رمضان وإنما نكرت لزيادة فضيلتها
آية رقم ٣
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)
﴿والشفع والوتر﴾ شفع كل الأشياء ووترها أو شفع هذه الليالي ووترها أو شفع الصلاة ووترهاأو يوم النحر لأنه اليوم العاشر ويوم عرفة لأنه التاسع أو الخلق والخالق والوتر حمزة وعلي بفتح الواو غيرهما وهما لغتان فالفتح حجازي والكسر تميمي وبعد ما أقسم بالليالي المخصوصة أقسم بالليالى على العموم فقال
آية رقم ٤
وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)
﴿والليل﴾ وقيل أريد ليلة القدر ﴿إِذَا يَسْرِ﴾ إذا يمضي وياء يَسْرِ تحذف في الدرج اكتفاء عنها بالكسرة وأما فى الوقف فتحذف مع الكسر وسأل واحد الأخفش عن سقوط الياء فقال لا حتى تخدمني سنة فسأله بعد سنة فقال الليل لا يسر وإنما يسرى فيه
— 637 —
فلما عدل عن معناه عدل عن لفظه موافقة وقيل معنى يسري بسرى فيه كما يقال ليل نائم أي ينام فيه
— 638 —
آية رقم ٥
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)
﴿هَلْ فِى ذَلِكَ﴾ أي فيما أقسمت به من هذا الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾ أي مقسم به ﴿لِّذِى حِجْرٍ﴾ عقل سمى به لأنه يحجر عن النهافت فيما لا ينبغي كما سمي عقلاً ونهية لأنه يعقل وينهى يريد هل تحقق عنده أن تعظم هذه الأشياء بالإقسام بها أو هل فى أقسامى بها أقسام الذى حجر أي هل هو قسم عظيم يؤكد بمثله المقسم عليه أو هل في القسم بهذه الأشياء قسم منع لذي عقل ولب والمقسم عليه محذوف وهو قوله ليعذبن يدل عليه قوله أَلَمْ تَرَ إلى قوله فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ثم ذكر تعذيب الأمم التي كذبت الرسل فقال
الآيات من ٦ إلى ٧
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذاتِ العماد﴾ أي ألم تعلم يا محمد علماً يوازي العيان في الإيقان وهو استفهام تقرير قيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عاد كما يقال لبني هاشم هاشم ثم قيل للأولين منهم عاد الأولى والإرم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الاخيرة فارم عطف بيان لعاد وإيذان بأنهم عاد الأولى القديمة وقيل إرم بلدتهم وأرضهم التي كانوا فيها ويدل عليه قراءة ابن الزبير بِعَادٍ إِرَمَ على الإضافة وتقديره بعاد أهل ارم كقوله واسأل القرية ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضاً للتعريف والتأنيث وذات العماد إذا كانت صفة للقبيلة فالمعنى أنهم كانوا بدويين أهل عمد أو طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة وإن كانت صفة البلدة فالمعنى أنها ذات أساطين ورُوي أنه كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات
شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال أبني مثلها فبنى إرم في بعض صحارى عدن فى ثلاثمائة وكان عمره تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبر جد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار ولما ثم
— 638 —
بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد الله بن قلانة أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثم وبلغ خبر معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال هي إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا والله ذلك الرجل
— 639 —
آية رقم ٨
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)
﴿التى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى البلاد﴾ أي مثل عاد في قوتهم وطول قامتهم كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع أو لم يخلق مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا
آية رقم ٩
وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)
﴿وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر﴾ قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها بيوتا قيل أول من تحت الجبال والصخور ثمود وبنوا ألفاً وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة ﴿بالواد﴾ بوادي القرى
آية رقم ١٠
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)
﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد﴾ أي ذي الجنود الكثيرة وكانت لهم مضارب كثيرة يضربونها إذا نزلوا وقيل كان له أوتاد يعذب الناس بها كما فعل بآسية
آية رقم ١١
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١)
﴿الذين﴾ في محل النصب على الذم أو الرفع على هم الذين أو الجر على وصف المذكورين عاد وثمود وفرعون طَغَوْاْ فِى البلاد تجاوزوا الحد
آية رقم ١٢
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢)
﴿فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد﴾ بالكفر والقتل والظلم
آية رقم ١٣
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣)
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ مجاز عن إيقاع العذاب بهم على أبلغ الوجود إذا الصب يشعر بالدوام والسواط بزيادة الإيلام أي عذبوا عذاباً مؤلماً دائماً
آية رقم ١٤
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)
﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ وهو المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده وهذا مثل لإرصاده العباد وأنهم لا يفوتونه وأنه عالم بما يصدر منهم وحافظه فيخازيهم عليه ان خيرا فخيروان شرا فشر
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦)
﴿فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبّى أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أي ضيق عليه وجعله بمقدار بلغته فَقَدَرَ شامي ويزيد ﴿فَيَقُولُ رَبّى أَهَانَنِ﴾ أي الواجب لمن ربه بالمرصاد أن يسعى للعاقبة ولا تهمه العاجلة وهو قد عكس فإنه إذا امتحنه ربه بالنعمة والسعة ليشكر قال ربي أكرمني أي فضلني بما أعطاني فيرى الإكرام في كثرة الحظ من الدنيا وإذا امتحنه بالفقر فقدر عليه رزقه ليصبر قال ربي أهانني فيرى الهوان في قلة الحظ من الدنيا لأنه لا تهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها فرد عليه زعمه بقوله
آية رقم ١٧
كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧)
﴿كَلاَّ﴾ أي ليس الإكرام
والإهانة في كثرة المال وقلته بل الإكرام في توفيق الطاعة والإهانة في الخذلان وقوله تعالى فَيَقُولُ خبر المبتدأ الذي هو الإنسان ودخول الفاء لما في أما من معنى الشرط والظرف المتوسط بين المبتدأ أو الخبر في تقدير التأخير كأنه قيل فأما الإنسان فقائل ربي أكرمن وقت الابتلاء وكذا فَيَقُولُ الثاني خبر لمبتدأ تقديره وأما هو إذا ما ابنلاه ربه وسمى كلا الأمرين من بسط الرزق وتقديره ابتلاء لأن كل واحد منهما أختيار للعبد فإذا بسط له فقد اختبر حاله أيشكر أم يكفر وإذا قدر عليه فقد اختبر خاله أيصبر أم يجزع ونحوه قوله تعالى وبنلوكم بالشر والخير فتنة وإنما أنكر قوله رَبّى أَكْرَمَنِ مع أنه أثبته بقوله فَأَكْرَمَهُ لأنه قاله على قصد خلاف
— 640 —
ما صححه الله عليه وأثبته وهو قصده إن الله أعطاه ما أعطاه إكراماً له لاستحقاقه كقوله إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندى وإنما أعطاه الله تعالى ابتلاء من غير استحقاق منه ﴿بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم﴾
— 641 —
آية رقم ١٨
وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)
﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين﴾ أي بل هناك شر من هذا القول وهو أن الله يكرمهم بالغنى فلا يؤدون ما يلزمهم فيه من إكرام اليتيم بالمبرة وحض أهله على طعام المسكين
آية رقم ١٩
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩)
﴿وَتَأْكُلُونَ التراث﴾ أي الميراث ﴿أَكْلاً لَّمّاً﴾ ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام وكانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ويأكلون تراثهم مع تراثهم
آية رقم ٢٠
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)
﴿وَتُحِبُّونَ المال﴾ يقال حبه وأحبه بمعنى ﴿حُبّاً جَمّاً﴾ كثيراً شديداً مع الحرص ومنع الحقوق ربى حجازى وأبو عمرو يكومون وَلاَ يحضون وَيَأْكُلُونَ وَّيُحِبُّونَ بصري
آية رقم ٢١
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)
﴿كَلاَّ﴾ ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم ثم أتى بالوعيد وذكر تحسرهم على ما فر طوافيه حين لا تنفع الحسرة فقال ﴿إِذَا دُكَّتِ الأرض﴾ إذا زلزلت ﴿دكا دكا﴾ دكا بعددك أي كرر عليها الدك حتى عادت هباء منبئا
آية رقم ٢٢
وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)
﴿وَجَآءَ رَبُّكَ﴾ تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبيين آثار قهره وسلطانه فإنه واحداً من الملوك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهببة ما لا يظهر بحضور عساكره وخواصه وعن ابن عباس أمره وقضاؤه ﴿والملك صَفّاً صَفّاً﴾ أي ينزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفاً بعد صف محدقين بالجن والإنس
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)
﴿وجيء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ قيل إنها برزت لأهلها كقوله وبرزت الجسيم للغاوين وقيل هو مجرى على حقيقة ففي الحديث يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسان﴾ أي يتعظ ﴿وأنى لَهُ الذكرى﴾ ومن
— 641 —
أين له منفعة الذكرى
— 642 —
آية رقم ٢٤
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)
﴿يقول يا ليتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ هذه وهي حياة الآخرة أي ياليتنى قدمت الأعمال الصالحة في الحياة الفانية لحياتي الباقية
آية رقم ٢٥
فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥)
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ أي لا يتولى عذاب الله أحد لأن الأمر لله وحده في ذلك اليوم
آية رقم ٢٦
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)
﴿وَلاَ يُوثِقُ﴾ بالسلاسل والأغلال ﴿وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ قال صاحب الكشف لا يعذب أحدا حد كعذاب الله ولا يوثق
{يا أيتها النفس المطمئنة {
سورة البلد

بسم الله الرحمن الرحيم

أحد أحداً كوثاق الله لاَّ يُعَذِّبُ وَلاَ يوثق على وهى قراءة رسول الله ﷺ ورجع إليها أبو عمرو في آخر عمره والضمير يرجع إلى الإنسان الموصوف وهو الكافر وقيل هو أبي بن خلف أي لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوثق بالسلاسل مثل وثاقه لتناهيه في كفره وعناده ثم يقول الله تعالى للمؤمن
آية رقم ٢٧
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)
﴿يا أيتها النفس﴾ إكراماً له كما كلم موسى عليه السلام أو يكون على لسان ملك ﴿المطمئنة﴾ الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن وهى النفس المؤمنة أو المطئنة إلى الحق التي سكّنها ثلج اليقين فلا يخالجها شك ويشهد للتفسير الأول قراءة أبي يا أيتها النفس الآمنة المطئنة وإنما يقال لها عند الموت أو عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنة
آية رقم ٢٨
ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)
﴿ارجعى إلى﴾ موعد ﴿رَبِّكِ﴾ أو ثواب ربك ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ من الله بما أوتيت ﴿مَّرْضِيَّةً﴾ عند الله بما عملت
آية رقم ٢٩
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩)
﴿فادخلى فِى عِبَادِى﴾ في جملة عبادي الصالحين فانتظمي في سلكهم
آية رقم ٣٠
وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)
﴿وادخلى جَنَّتِى﴾ معهم وقال أبو عبيدة أي مع عبادى أوبين عبادي أي خواصي كما قال وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فى عبادك الصالحين وقيل النفس الروح ومعناه فادخلى فى أجسام عبادي كقراءة عبد الله بن مسعود فِي جسد عبدى ولما مات بن عباس بالطائف جاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير الفبر ولم يدر من تلاها قيل نزلت في حمزة بن عبد المطلب وقيل في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك فحول الله وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن يحوله وقيل هي عامة في المؤمنين إذ العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب
— 642 —
سورة البلد مكية وهى عشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

— 643 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

28 مقطع من التفسير