تفسير سورة سورة الزمر
إبراهيم القطان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٤
زلفى: قربى. اصطفى: اختار.
ان هذا الكتاب العظيم مُنزل من عند الله العزيز الحكيم، أنزلناه إليك أيها النبي آمراً بالحق لإظهاره وتفصيله للناس، فاعبد الله ﴿مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ لا شِرك فيه ولا باطل.
﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾
فالعبادة يجب ان تكون لله وحده، خالصة له، وكذلك جميع الأعمال.
في الحديث الصحيح: «جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أتصدق بالشيء وأَصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس، فقال الرسول الكريم: والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يقبل الله شيئا شُورك فيه، ثم تلا قوله تعالى: ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ »
وبعد ان بين تعالى ان رأس العبادة إلاخلاص، أعقب ذلك بذّم طريق المشركين، الذين اتخذوا من دون الله أولياء يعبدونهم، ويقولون: ما نعبدهم الا ليقرّبونا عند الله منزلة ويشفعوا لنا.
﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه من أمرِ الشِرك والتوحيد، وهو لا يوفق للهداية من هو كثير الكذب والكفر.
ولو أراد الله ان يتخذ ولدا، لاختار من خلْقه كما يشاء، ولكنه لم يلد ولم يولد، وهو منزه عن هذا كله ﴿هُوَ الله الواحد القهار﴾ وكل ما سواه مفتقرٌ إليه.
ان هذا الكتاب العظيم مُنزل من عند الله العزيز الحكيم، أنزلناه إليك أيها النبي آمراً بالحق لإظهاره وتفصيله للناس، فاعبد الله ﴿مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ لا شِرك فيه ولا باطل.
﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾
فالعبادة يجب ان تكون لله وحده، خالصة له، وكذلك جميع الأعمال.
في الحديث الصحيح: «جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أتصدق بالشيء وأَصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس، فقال الرسول الكريم: والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يقبل الله شيئا شُورك فيه، ثم تلا قوله تعالى: ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ »
وبعد ان بين تعالى ان رأس العبادة إلاخلاص، أعقب ذلك بذّم طريق المشركين، الذين اتخذوا من دون الله أولياء يعبدونهم، ويقولون: ما نعبدهم الا ليقرّبونا عند الله منزلة ويشفعوا لنا.
﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه من أمرِ الشِرك والتوحيد، وهو لا يوفق للهداية من هو كثير الكذب والكفر.
ولو أراد الله ان يتخذ ولدا، لاختار من خلْقه كما يشاء، ولكنه لم يلد ولم يولد، وهو منزه عن هذا كله ﴿هُوَ الله الواحد القهار﴾ وكل ما سواه مفتقرٌ إليه.
الآيات من ٥ إلى ٨
يكوّر الليل على النهار: يلفّ الليلَ على النهار، والنهارَ على الليل، ويدخلهما في بعض وذلك بفعل دوران الأرض حول نفسها فيُحدِث الليل والنهار. لأجل مسمى: يوم القيامة. أنزل لكم من الأنعام: خلقَ لكم من الأنعام. في ظلماتٍ ثلاث: ظُلمة البطن، وظلمة الرحم داخله، وظلمة المشيمة. فأنى تصرفون: فإلى أين يعدِل بكم عن عبادة الله إلى الشِرك. الوزر: الذنب. ولا تزر وازرة وزر أخرى: لا تحمل نفسٌ آثمة حمل أخرى. بذات الصدور: بما يدور في نفس الإنسان. منيباً إليه: راجعاً إليه بالطاعة، تائبا. خوّله: ملكه. أندادا: جمع نِدّ وهو المثل.
خلق الله هذا الكون بما فيه بأبدع نظام وأروع هيئة فهو:
﴿يُكَوِّرُ الليل عَلَى النهار وَيُكَوِّرُ النهار عَلَى الليل﴾
وهذا تعبير عجيب ينطق بالحقّ والواقع، فإن تعاقُبَ الليل والنهار لا يحصلان إلا لكروية الأرض ودورانها حول نفسها، فالتكوير معناه لفُّ الشيء على الشيء على سبيل التتابع، وهذا لم يُعلم الا منذ سنين معدودة. وهذا اكبر دليل على ان القرآن ليس من صنع البشر بل ﴿تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم﴾.
﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلا هُوَ العزيز الغفار﴾
وجعل الشمس والقمر كل منهما يجري لوقت معلوم، وكذلك دوران الشمس وجريانها لم يكتُشَف الا بعد الرسول، وفي بدء دراستنا نحن وأبناء جيلنا مثلاً كان معلمو الجغرافيا يقولون لنا إن الشمس لا تجري، وكل هذه الكواكب تدور حولها....
ثم بعد أن بيّن تعالى أن هذا النظام من خلقه وإبداعه، وانه مسخّرٌ للإنسان - ذيّل هذه الآية بقوله ﴿أَلا هُوَ العزيز الغفار﴾ حتى يبين للناس بأنه غفور رحيم، فلا يقنطون من رحمته بل يسارعون الى طلب المغفرة والرجوع اليه.
لقد خلقكم الله أيها الناس من نفسٍ واحدة، وخلق من هذه النفس زوجاً لها، وخلق لكم من الانعام ثمانية أزواج هي: الإبل والبقر والضأن والماعز، فهذه أربعة أنواع ثمانية أزواج، يخلقكم في بطون أمهاتكم طورا بعد طور في ظلمات ثلاث، هي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. ان خالق هذه الأمور العجيبة هو الله المنعم المتفضّل، ربكم ومالكُ امركم، له الملك على الإطلاق في الدنيا والآخرة، لا معبود بحقٍّ سواه، فكيف تعدِلون عن عبادته الى عبادة يغره؟ أين ذهبت عقولكم!؟.
وبعد ان أقام الدليل على وحدانيته، وبيّن أن المشركين ذهبت عقولُهم حين عبدوا الأصنام - بين هنا ان الله هو الغني عما سواه من المخلوقات، فهو لا يريد بعبادته جَرَّ منفعة، ولا دفع مضرة، ولكنه لا يرضى لعباده الكفر، ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ فكل نفس مطالَبةٌ بما عملت، وبعدئذ تُردّ الى عالم الغيب والشهادة فيجازيها بما كسبت.
خلق الله هذا الكون بما فيه بأبدع نظام وأروع هيئة فهو:
﴿يُكَوِّرُ الليل عَلَى النهار وَيُكَوِّرُ النهار عَلَى الليل﴾
وهذا تعبير عجيب ينطق بالحقّ والواقع، فإن تعاقُبَ الليل والنهار لا يحصلان إلا لكروية الأرض ودورانها حول نفسها، فالتكوير معناه لفُّ الشيء على الشيء على سبيل التتابع، وهذا لم يُعلم الا منذ سنين معدودة. وهذا اكبر دليل على ان القرآن ليس من صنع البشر بل ﴿تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم﴾.
﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلا هُوَ العزيز الغفار﴾
وجعل الشمس والقمر كل منهما يجري لوقت معلوم، وكذلك دوران الشمس وجريانها لم يكتُشَف الا بعد الرسول، وفي بدء دراستنا نحن وأبناء جيلنا مثلاً كان معلمو الجغرافيا يقولون لنا إن الشمس لا تجري، وكل هذه الكواكب تدور حولها....
ثم بعد أن بيّن تعالى أن هذا النظام من خلقه وإبداعه، وانه مسخّرٌ للإنسان - ذيّل هذه الآية بقوله ﴿أَلا هُوَ العزيز الغفار﴾ حتى يبين للناس بأنه غفور رحيم، فلا يقنطون من رحمته بل يسارعون الى طلب المغفرة والرجوع اليه.
لقد خلقكم الله أيها الناس من نفسٍ واحدة، وخلق من هذه النفس زوجاً لها، وخلق لكم من الانعام ثمانية أزواج هي: الإبل والبقر والضأن والماعز، فهذه أربعة أنواع ثمانية أزواج، يخلقكم في بطون أمهاتكم طورا بعد طور في ظلمات ثلاث، هي: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. ان خالق هذه الأمور العجيبة هو الله المنعم المتفضّل، ربكم ومالكُ امركم، له الملك على الإطلاق في الدنيا والآخرة، لا معبود بحقٍّ سواه، فكيف تعدِلون عن عبادته الى عبادة يغره؟ أين ذهبت عقولكم!؟.
وبعد ان أقام الدليل على وحدانيته، وبيّن أن المشركين ذهبت عقولُهم حين عبدوا الأصنام - بين هنا ان الله هو الغني عما سواه من المخلوقات، فهو لا يريد بعبادته جَرَّ منفعة، ولا دفع مضرة، ولكنه لا يرضى لعباده الكفر، ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ فكل نفس مطالَبةٌ بما عملت، وبعدئذ تُردّ الى عالم الغيب والشهادة فيجازيها بما كسبت.
— 168 —
وهذا مبدأ جاء به إلاسلام، وأصّله القرآن الكريم، ولم يستقرّ في فقه القانون الا في العصور الحديثة.
ثم بين تناقُضَ المشركين فيما يفعلون، فإذا أصابهم الضرُّ رجعوا في طلب دفْعه إلى الله.
﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ وعاد الى عبادة الأوثان.
ثم أمر الله رسوله ان يقول لهم متهكّما بهم:
﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النار﴾ مخلَّد فيها.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: وان تشكروا يرضهُ لكم بإشباع ضمة الهاء. وقرأ يعقوب يرضهْ بإسكان الهاء. والباقون: يرضهُ بضم الهاء بدون مد ولا اشباع. وقرأ ابن كثير وابو عمرو ورويس: لِيَضِل عن سبيله بفتح الياء من يضل. والباقون: لِيُضل بضم الياء.
ثم بين تناقُضَ المشركين فيما يفعلون، فإذا أصابهم الضرُّ رجعوا في طلب دفْعه إلى الله.
﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ وعاد الى عبادة الأوثان.
ثم أمر الله رسوله ان يقول لهم متهكّما بهم:
﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النار﴾ مخلَّد فيها.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: وان تشكروا يرضهُ لكم بإشباع ضمة الهاء. وقرأ يعقوب يرضهْ بإسكان الهاء. والباقون: يرضهُ بضم الهاء بدون مد ولا اشباع. وقرأ ابن كثير وابو عمرو ورويس: لِيَضِل عن سبيله بفتح الياء من يضل. والباقون: لِيُضل بضم الياء.
— 169 —
الآيات من ٩ إلى ١٦
قانت: قائم بما يجب عليه من الطاعة. آناء الليل: ساعاته، واحدها آن. يحذر الآخرة: يخشى عذابها. ظُلل: جمع ظُلة، ما يستظل به من حر او برد.
بعد ان ذكر الله من يؤمن عندما يمسَه ضر، ويكفر عند السرّاء - بين انه ليس سواءً عند اله مع من هو قانت يعبد الله في جميع حإلاته، ولا تزيده النعمة الا إيماناً وشكراً، رجاءَ رحمة ربه. قل لهم أيها الرسول: هل يستوي الذين يعلمون حقوق الله، والذين لا يعلمون! إنما يعتبر ويتعظ أولو الألباب، أصحاب العقول الواعية المدركة.
وقدر كرر الله تعإلى هذا التعبير ﴿أُوْلُو الألباب﴾ ثلاثَ مرات في هذه السورة الكريمة دلالة على قيمة من يستعمل عقله ويفكر تفكيراً سليما.
وبعد أن نفى المساواة بين من يعبد الله في جميع حالاته ومن يلجأ إليه عند الاضطرار وينساه عند النعمة، ثم من يعلم ومن لا يعلم - أمر رسوله الكريم ﷺ ان ينصح المؤمنين بجملة نصائح.
١ - قل ايها النبي: يا عبادي الذين آمنوا بي، اتقوا ربكم بالأعمال الصالحة، فان الله قرر ان يُجزل الحسناتِ للذين آمنوا. وإذا تعذرتْ طاعته في بلدٍ فتحولوا عنه الى بلد غيره ﴿وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ﴾. ثم بيّن فضيلة الصبر، وأن جزاءها للصابرين بغير حساب. وهل هناك وعدٌ أعظم من هذا الجزاء!
٢ - وقل لهم: إني أُمرت بعبادة الله مخلصاً له الدين، ولا تنظر لي ما يقوله كفار قريش بأن تعود الى ملّة أبيك وجدّك وتعبد الأصنام. فاعتبِروا ايها المسلمون واتبعوا رسولكم الكريم وأخلصوا العبادة والطاعة لله.
٣ - وقل لهم: إني أخاف عذابَ يوم القيامة ان عصيتُ ربي، ولذلك فإني أعبد الله مخلصاً له ديني، فأخلِصوا بعبادتكم لله.
٤ - أما انتم ايها الجاحدون فاعبدوا ما شئتم من الأصنام والأرباب من دون الله. وذكِّرهم ايها الرسول ان الخاسرين هم الذين أضاعوا أنفسَهم بضلالهم، وخسروا أهلهم بإضلالهم، وان ذلك هو الخسران الكبير.
ثم فصّل ذلك الخسران وبينه بقوله تعالى:
﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ﴾
طبقات متراكمة من النار حتى تحيط بهم النار من كل جانب. هذا ما خوّف الله به عباده وحذّرهم منه، فاتقون يا عبادي واحذروا ذلك الشر العظيم. وتلك منّةٌ من الله تعالى تنطوي على غاية اللطف والرحمة منه وهو الغفور الرحيم دائما.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع وحمزة: أمَن هو قانت: بفتح الميم بدون تشديد. والباقون: أمّن بفتح الميم المشددة.
بعد ان ذكر الله من يؤمن عندما يمسَه ضر، ويكفر عند السرّاء - بين انه ليس سواءً عند اله مع من هو قانت يعبد الله في جميع حإلاته، ولا تزيده النعمة الا إيماناً وشكراً، رجاءَ رحمة ربه. قل لهم أيها الرسول: هل يستوي الذين يعلمون حقوق الله، والذين لا يعلمون! إنما يعتبر ويتعظ أولو الألباب، أصحاب العقول الواعية المدركة.
وقدر كرر الله تعإلى هذا التعبير ﴿أُوْلُو الألباب﴾ ثلاثَ مرات في هذه السورة الكريمة دلالة على قيمة من يستعمل عقله ويفكر تفكيراً سليما.
وبعد أن نفى المساواة بين من يعبد الله في جميع حالاته ومن يلجأ إليه عند الاضطرار وينساه عند النعمة، ثم من يعلم ومن لا يعلم - أمر رسوله الكريم ﷺ ان ينصح المؤمنين بجملة نصائح.
١ - قل ايها النبي: يا عبادي الذين آمنوا بي، اتقوا ربكم بالأعمال الصالحة، فان الله قرر ان يُجزل الحسناتِ للذين آمنوا. وإذا تعذرتْ طاعته في بلدٍ فتحولوا عنه الى بلد غيره ﴿وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ﴾. ثم بيّن فضيلة الصبر، وأن جزاءها للصابرين بغير حساب. وهل هناك وعدٌ أعظم من هذا الجزاء!
٢ - وقل لهم: إني أُمرت بعبادة الله مخلصاً له الدين، ولا تنظر لي ما يقوله كفار قريش بأن تعود الى ملّة أبيك وجدّك وتعبد الأصنام. فاعتبِروا ايها المسلمون واتبعوا رسولكم الكريم وأخلصوا العبادة والطاعة لله.
٣ - وقل لهم: إني أخاف عذابَ يوم القيامة ان عصيتُ ربي، ولذلك فإني أعبد الله مخلصاً له ديني، فأخلِصوا بعبادتكم لله.
٤ - أما انتم ايها الجاحدون فاعبدوا ما شئتم من الأصنام والأرباب من دون الله. وذكِّرهم ايها الرسول ان الخاسرين هم الذين أضاعوا أنفسَهم بضلالهم، وخسروا أهلهم بإضلالهم، وان ذلك هو الخسران الكبير.
ثم فصّل ذلك الخسران وبينه بقوله تعالى:
﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ﴾
طبقات متراكمة من النار حتى تحيط بهم النار من كل جانب. هذا ما خوّف الله به عباده وحذّرهم منه، فاتقون يا عبادي واحذروا ذلك الشر العظيم. وتلك منّةٌ من الله تعالى تنطوي على غاية اللطف والرحمة منه وهو الغفور الرحيم دائما.
قراءات:
قرأ ابن كثير ونافع وحمزة: أمَن هو قانت: بفتح الميم بدون تشديد. والباقون: أمّن بفتح الميم المشددة.
الآيات من ١٧ إلى ٢١
الطاغوت: الطاغي المعتدي وكل رأسٍ في الضلال، وكل ما عُبد من دون الله. فسلكه: فأدخله. مختلفا ألوانه: مختلفا أنواعه. يهيج: يجفّ ويبلغ نهايته. حطاما: فُتاتا مثل التبن.
بعد ان ذكر وعيده لعَبَدة الأصنام، بيّن هنا ما أعده للذين آمنوا واجتنبوا ذلك وأنابوا إلى الله ورجعوا إليه. هؤلاء لهم البشارةُ العظيمة من الله، فبشرّ أيها الرسول عبادي الذين يستمعون القول، فيتّبعون أحسنه وأهداه - بأنهم هم الذين وفقهم الله للرشاد، وهم أًحاب العقول المدركة النيّرة.
ثم بيّ الذين انحرفوا فحقّت عليهم كلمةُ العذاب. ويخاطب بذلك رسوله الكريم فيقول:
﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النار؟﴾ ليس يمكنك ان تنقذ هؤلاء الذين كفروا ووجبت عليهم النار.
ثم كرر القول في الذين آمنوا واتقوا، عنايةً بأمرهم، فقال:
﴿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾
سيكون لهم في أعالي الجنان غرف مبنيّة بأحسن طراز، بعضُها فوق بعض، تجري من تحتها الأنهار. هذا وعد من الله، والله لا يخلف وعده.
وبعد ذلك اعقب بذكر صفات الدنيا وأنهار زائلة مهما طال عمر الإنسان فيها، تحذيراً من الاغترار بما فيها من متعة، فمثّل حالها بحال نباتٍ يُسقى بماء المطر فيخرج به زرعٌ مختلف الأصناف والأنواع والألوان. بعد ذلك يجفّ الزرع ويصير حطاماً يابسا، فما اسرع زواله!.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لأُوْلِي الألباب﴾
ان في هذا الذي بينّاه لَذكرى لأصحاب العقول المدركة فلا تغتروا بها وببهجتها.
بعد ان ذكر وعيده لعَبَدة الأصنام، بيّن هنا ما أعده للذين آمنوا واجتنبوا ذلك وأنابوا إلى الله ورجعوا إليه. هؤلاء لهم البشارةُ العظيمة من الله، فبشرّ أيها الرسول عبادي الذين يستمعون القول، فيتّبعون أحسنه وأهداه - بأنهم هم الذين وفقهم الله للرشاد، وهم أًحاب العقول المدركة النيّرة.
ثم بيّ الذين انحرفوا فحقّت عليهم كلمةُ العذاب. ويخاطب بذلك رسوله الكريم فيقول:
﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النار؟﴾ ليس يمكنك ان تنقذ هؤلاء الذين كفروا ووجبت عليهم النار.
ثم كرر القول في الذين آمنوا واتقوا، عنايةً بأمرهم، فقال:
﴿لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾
سيكون لهم في أعالي الجنان غرف مبنيّة بأحسن طراز، بعضُها فوق بعض، تجري من تحتها الأنهار. هذا وعد من الله، والله لا يخلف وعده.
وبعد ذلك اعقب بذكر صفات الدنيا وأنهار زائلة مهما طال عمر الإنسان فيها، تحذيراً من الاغترار بما فيها من متعة، فمثّل حالها بحال نباتٍ يُسقى بماء المطر فيخرج به زرعٌ مختلف الأصناف والأنواع والألوان. بعد ذلك يجفّ الزرع ويصير حطاماً يابسا، فما اسرع زواله!.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لأُوْلِي الألباب﴾
ان في هذا الذي بينّاه لَذكرى لأصحاب العقول المدركة فلا تغتروا بها وببهجتها.
الآيات من ٢٢ إلى ٢٤
شرح الله صدره: أناره بالإسلام وجعله مطمئنا. فهو على نور: على هدى وبصيرة. للقاسية قلوبهم: الجامدة المظلمة التي لا تلين. احسن الحديث: القرآن. متشابها: متناسقا، يشبه بعضه بعضا في نَسَقه وأسلوبه. مثاني: جمع مثنى: يتكرر المعنى بعدة أساليب تقشعرّ: تخشع وترتعد من الرهبة. تلين جلودُهم: تطمئن.
هل كان الناس سواه؟ أفمن دخل نورُ الاسلام قلبه وهداه الله فهو على بصيرة من ربه كمن أعرض عن ذكر الله، وطُبع على قلبه! ويلٌ لمن قسَت قلوبهم عن ذكر الله، ﴿أولئك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ وشتّان بين الفئتين.
الله نزل احسن الحديث كتاباً متناسقا لا اختلاف في معانيه والفاظه، وهو في الذروة في الإعجاز والمواعظ والأحكام، تكرر مقاطعه وقصصه وتوجيهاته ومشاهدة، ولكنها لا تختلف ولا تتعارض، بل تُعاد في تناسق على أصول ثابتة متشابهة لا ولا تصادم فيها. فإذا تليت آياته اقشعرّت جلود الذين يخشَون ربهم، ووجلت قلوبهم، ثم تلين جلودهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ذلك الكتاب هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلله الله فليس له من يهديه.
﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة....﴾ لأن يده مغلولةٌ الى عنقه، كمن هو آمن لا يعتريه سوء، ويأتي آمنا يوم القيامة!
﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ القَوا جزاء أعمالكم الشريرة من الكفر والعصيان والجحود.
هل كان الناس سواه؟ أفمن دخل نورُ الاسلام قلبه وهداه الله فهو على بصيرة من ربه كمن أعرض عن ذكر الله، وطُبع على قلبه! ويلٌ لمن قسَت قلوبهم عن ذكر الله، ﴿أولئك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ وشتّان بين الفئتين.
الله نزل احسن الحديث كتاباً متناسقا لا اختلاف في معانيه والفاظه، وهو في الذروة في الإعجاز والمواعظ والأحكام، تكرر مقاطعه وقصصه وتوجيهاته ومشاهدة، ولكنها لا تختلف ولا تتعارض، بل تُعاد في تناسق على أصول ثابتة متشابهة لا ولا تصادم فيها. فإذا تليت آياته اقشعرّت جلود الذين يخشَون ربهم، ووجلت قلوبهم، ثم تلين جلودهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ذلك الكتاب هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلله الله فليس له من يهديه.
﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة....﴾ لأن يده مغلولةٌ الى عنقه، كمن هو آمن لا يعتريه سوء، ويأتي آمنا يوم القيامة!
﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ القَوا جزاء أعمالكم الشريرة من الكفر والعصيان والجحود.
الآيات من ٢٥ إلى ٣١
غير ذي عوج: مستقيم على الحق، لا اختلاف فيه. متشاكسون: مختلفون يتنازعون. سلما: خالصا لسيد واحد لا ينازعه فيه احد. ميت: ستموت. وميْت بإسكان الياء: الذي مات. تختصمون: تتجادلون.
ثم يعرض الكتابُ حال المكذّبين لرسول الله ويذكر ما جرى للمكذّبين من الأمم الماضية قبلهم لعلّهم يتعظون ويرجعون عن كفرهم وجحودهم. ان بعض الأمم الماضية كذّبت رسُلَها في الدنيا فأتاها العذابُ نم حيث لا تَحتسِب ولا يخطر لها على بال.
فأذاقهم الله الذلّ والصَّغار في الدنيا، وفي الآخرة ينتظرهم العذاب الأكبر ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم عن ذلك كله غافلون.
ولقد بينّا للناس في هذا القرآن من كل مثل يذكّرهم بالحق ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، وأنزلناه قرآنا عربياً بلسانه ليفهموه، ولكنه إنسانيُّ للناس كافة لا يحدُّه ومانٌ ولا مكان. وهو ﴿عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ بل مستقيم في مبناه ومحتواه.
وبعد ان ذكر الحكمة في ضرب الأمثال للناس، جاء بمثل هنا فيه عبرة فقال:
﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
ان المشرك الذي يعبد اكثر من إله هو أشبه بعبدٍ مملوك لجماعة مختلفين متشاكسين فيه فلا يتفقون على شيء، ولا يستطيع هو تلبية طلبات الجميع.
أما المؤمن الموحِّد الذي يعبد إلهاً واحداً فهو أشبه ما يكون بعبد يمتلكه رجل واحد، فالاثنان لا يستويان أبدا. الحمد لله على إقامة الحجة على الناس، ولكن أكثرهم لا يعلمون الحق.
ثم بين الله تعالى ان مصير الجميع اليه، وان النبي الكريم ميت وهم ميتون، وانهم يختصمون يوم القيامة بين يديه وهو الحَكَم العدل، يجازي كلاًّ على ما قدم.
قراءات:
قرا ابن كثير وأبو عمر: ورجلا سالما: بمعنى خالصا. والباقون: سَلَما.
ثم يعرض الكتابُ حال المكذّبين لرسول الله ويذكر ما جرى للمكذّبين من الأمم الماضية قبلهم لعلّهم يتعظون ويرجعون عن كفرهم وجحودهم. ان بعض الأمم الماضية كذّبت رسُلَها في الدنيا فأتاها العذابُ نم حيث لا تَحتسِب ولا يخطر لها على بال.
فأذاقهم الله الذلّ والصَّغار في الدنيا، وفي الآخرة ينتظرهم العذاب الأكبر ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم عن ذلك كله غافلون.
ولقد بينّا للناس في هذا القرآن من كل مثل يذكّرهم بالحق ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾، وأنزلناه قرآنا عربياً بلسانه ليفهموه، ولكنه إنسانيُّ للناس كافة لا يحدُّه ومانٌ ولا مكان. وهو ﴿عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ بل مستقيم في مبناه ومحتواه.
وبعد ان ذكر الحكمة في ضرب الأمثال للناس، جاء بمثل هنا فيه عبرة فقال:
﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
ان المشرك الذي يعبد اكثر من إله هو أشبه بعبدٍ مملوك لجماعة مختلفين متشاكسين فيه فلا يتفقون على شيء، ولا يستطيع هو تلبية طلبات الجميع.
أما المؤمن الموحِّد الذي يعبد إلهاً واحداً فهو أشبه ما يكون بعبد يمتلكه رجل واحد، فالاثنان لا يستويان أبدا. الحمد لله على إقامة الحجة على الناس، ولكن أكثرهم لا يعلمون الحق.
ثم بين الله تعالى ان مصير الجميع اليه، وان النبي الكريم ميت وهم ميتون، وانهم يختصمون يوم القيامة بين يديه وهو الحَكَم العدل، يجازي كلاًّ على ما قدم.
قراءات:
قرا ابن كثير وأبو عمر: ورجلا سالما: بمعنى خالصا. والباقون: سَلَما.
الآيات من ٣٢ إلى ٣٧
مثوى: مقاما والفعل ثوى بالمكان أقام. والذي جاء بالصدق: محمد رسول الله ﷺ. وصدّق به: أصحابه الكرام واتباعه.
ليس هناك اظلم ممن كذب على الله فنسب إليه ما ليس فيه، وأنكر الحق حين جاءه على لسان الرسُل، فمثلُ هؤلاء الناس ستكون إقامتهم في جهنم كما قال تعالى: ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾.
ثم بين حال الصادقين المصدّقين، وما ينتظرهم من حسن جزاء وكرم ضيافة، هم ومن جاءهم بالصدق، وهو الرسول الكريم، والذين ساروا على نهجه، ﴿أولئك هُمُ المتقون﴾ لهم من الكرامة عند ربهم ما يشاؤون ويحبون. وذلك جزاء كل من احسن عملا، وأخلص في دينه.
والله سبحانه وتعالى سيكفّر عنهم أسوأ ما عملوا من السيئات في الدنيا ويغفر لهم كل ذنوبهم ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وهذا يدل على سعة رحمة الله، وعظيمة غفرانه والحمد لله.
ثم بين الله تعالى انه مع رسوله الكريم، فلا يستطيع احد ان يؤذي ذلك الرسول والله وحده يكفيه كل ما يهمه. انهم يخوفونك يا محمد بآلهتهم واصنامهم، وذلك من ضلالهم وتعاستهم. يقولون لك: أتسبّ آلهتنا؟ لئن لم تكفّ عنها لنصيبنّك بسوء. لا تخف منهم فانهم لن يضرّوك أبدا، ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ﴾ والله هو العزيز الذي بيده كل شيء، لا يغالَب، وهو ذو انتقام من أعدائه لأوليائه، يحفظهم ويمنعهم من كل شيء.
قراءت:
قرأ حمزة والكسائي وخلف: أليس الله بكافٍ عبادَه بالجمع. والباقون: عبده بالإفراد.
ليس هناك اظلم ممن كذب على الله فنسب إليه ما ليس فيه، وأنكر الحق حين جاءه على لسان الرسُل، فمثلُ هؤلاء الناس ستكون إقامتهم في جهنم كما قال تعالى: ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾.
ثم بين حال الصادقين المصدّقين، وما ينتظرهم من حسن جزاء وكرم ضيافة، هم ومن جاءهم بالصدق، وهو الرسول الكريم، والذين ساروا على نهجه، ﴿أولئك هُمُ المتقون﴾ لهم من الكرامة عند ربهم ما يشاؤون ويحبون. وذلك جزاء كل من احسن عملا، وأخلص في دينه.
والله سبحانه وتعالى سيكفّر عنهم أسوأ ما عملوا من السيئات في الدنيا ويغفر لهم كل ذنوبهم ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وهذا يدل على سعة رحمة الله، وعظيمة غفرانه والحمد لله.
ثم بين الله تعالى انه مع رسوله الكريم، فلا يستطيع احد ان يؤذي ذلك الرسول والله وحده يكفيه كل ما يهمه. انهم يخوفونك يا محمد بآلهتهم واصنامهم، وذلك من ضلالهم وتعاستهم. يقولون لك: أتسبّ آلهتنا؟ لئن لم تكفّ عنها لنصيبنّك بسوء. لا تخف منهم فانهم لن يضرّوك أبدا، ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ﴾ والله هو العزيز الذي بيده كل شيء، لا يغالَب، وهو ذو انتقام من أعدائه لأوليائه، يحفظهم ويمنعهم من كل شيء.
قراءت:
قرأ حمزة والكسائي وخلف: أليس الله بكافٍ عبادَه بالجمع. والباقون: عبده بالإفراد.
الآيات من ٣٨ إلى ٤٥
حسبي: كافيني. من دونه: إلاصنام. مكانتكم: الحال التي انتم عليها. اشمأزت: ضاقت ونفرت، انقبضت.
بعد ان بين الله تعإلى حال المؤمنين في الجنة، حيث يتمتعون بنعيمها ويؤتيهم الله ما يشاؤون - يؤكد هنا انه يكفيهم في الدنيا ما أهمَّهم، ولا يضيرهم ما يخوّفهم به المشركون من غضب الأوثان وما يعبدون من آلهة مزيفة. فالأمور كلها بيد الله. كذلك بيّن ان قول المشركين يخالف فعلهم، فحين تسألهم: من خلق السموات والأرض؟ يقولون: الله. وهم مع ذلك يعبدون غيره.
ثم يسألهم سؤال تعجيز:
﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ؟﴾ كلا، طبعا. وما دامت هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، فقل يا محمد ﴿قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾.
ثم أمر رسوله الكريم ان يقول لهم:
﴿قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ....﴾
اعملوا ما تشاؤون وعلى الحال التي تحبو، إني عاملٌ حسب ما أمرني الله، ويوم الحساب ترون المحقَّ من المبطِل، ومن سيحل عليه عذاب مقيم يخزيه يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وبعد ان حاجّهم الرسول الكريم ﷺ بالأدلة القاطعة على وحدانية الله تعالى - بيّن الله تعالى أنه إنما انزل عليه القرآن بالحق وليس عليه الا إبلاغه للناس، فمن اهتدى فقد فاز، ومن ضل فعليه وزره يتحمله، ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ لتجبرهم على الإيمان والهدى.
ثم بين الله تعالى انه يأمر بقبض الأرواح حين موتها بانتهاء أجلها، ويقبض الأرواح التي لم يحنْ اجلُها حين نومها، فيمسك التي قضى عليها الموت لا يردّها الى بدنها، ويرسل الأخرى التي لم يحن أجلها عند اليقظة الى أجل محدد عنده. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ من أهل العقول المفكرة المدبرة.
ثم بين ان الاصنام التي اتُخذت شفعاء لا تملك لنفسها شيئاً ولا تعقل شيئا، فكيف تشفع لهم؟.
قل لهم يا محمد: الشفاعة لله وحده، وله وحده ملك السموات والارض. ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
ثم بين الله معايب المشركين وسُخفهم بانه إذا قيل لا اله الا الله وحده نفرت قلوبهم وانقبضت وظهر الاشمئزاز على وجوههم، وإذا ذُكرت آلهتهم التي يعبدونها من دون الله ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ويفرحون.
قراءات: قرأ أبو عمرو والكسائي عن أبي بكر: كاشفاتٍ ضره.... ممسكاتٍ رحمته. بتنوين كاشفات وممسكات، ونصب ضره ورحمته، والباقون بالإضافة كشافات ضره.... وقرأ حمزة والكسائي: فيمسك التي قُضي عليها.... بالبناء للمفعول. والباقون: قَضى بفتح القاف والضاد.
بعد ان بين الله تعإلى حال المؤمنين في الجنة، حيث يتمتعون بنعيمها ويؤتيهم الله ما يشاؤون - يؤكد هنا انه يكفيهم في الدنيا ما أهمَّهم، ولا يضيرهم ما يخوّفهم به المشركون من غضب الأوثان وما يعبدون من آلهة مزيفة. فالأمور كلها بيد الله. كذلك بيّن ان قول المشركين يخالف فعلهم، فحين تسألهم: من خلق السموات والأرض؟ يقولون: الله. وهم مع ذلك يعبدون غيره.
ثم يسألهم سؤال تعجيز:
﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ؟﴾ كلا، طبعا. وما دامت هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، فقل يا محمد ﴿قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾.
ثم أمر رسوله الكريم ان يقول لهم:
﴿قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ....﴾
اعملوا ما تشاؤون وعلى الحال التي تحبو، إني عاملٌ حسب ما أمرني الله، ويوم الحساب ترون المحقَّ من المبطِل، ومن سيحل عليه عذاب مقيم يخزيه يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وبعد ان حاجّهم الرسول الكريم ﷺ بالأدلة القاطعة على وحدانية الله تعالى - بيّن الله تعالى أنه إنما انزل عليه القرآن بالحق وليس عليه الا إبلاغه للناس، فمن اهتدى فقد فاز، ومن ضل فعليه وزره يتحمله، ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ لتجبرهم على الإيمان والهدى.
ثم بين الله تعالى انه يأمر بقبض الأرواح حين موتها بانتهاء أجلها، ويقبض الأرواح التي لم يحنْ اجلُها حين نومها، فيمسك التي قضى عليها الموت لا يردّها الى بدنها، ويرسل الأخرى التي لم يحن أجلها عند اليقظة الى أجل محدد عنده. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ من أهل العقول المفكرة المدبرة.
ثم بين ان الاصنام التي اتُخذت شفعاء لا تملك لنفسها شيئاً ولا تعقل شيئا، فكيف تشفع لهم؟.
قل لهم يا محمد: الشفاعة لله وحده، وله وحده ملك السموات والارض. ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
ثم بين الله معايب المشركين وسُخفهم بانه إذا قيل لا اله الا الله وحده نفرت قلوبهم وانقبضت وظهر الاشمئزاز على وجوههم، وإذا ذُكرت آلهتهم التي يعبدونها من دون الله ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ويفرحون.
قراءات: قرأ أبو عمرو والكسائي عن أبي بكر: كاشفاتٍ ضره.... ممسكاتٍ رحمته. بتنوين كاشفات وممسكات، ونصب ضره ورحمته، والباقون بالإضافة كشافات ضره.... وقرأ حمزة والكسائي: فيمسك التي قُضي عليها.... بالبناء للمفعول. والباقون: قَضى بفتح القاف والضاد.
الآيات من ٤٦ إلى ٥٢
اللهمّ: كلمة تستعمل للنداء، يا الله. حاق بهم: أصابهم، وأحاط بهم. خولناه: أعطيناه. فتنة: بليّة، مصيبة، لأن النعمة قد تكون فتنة أحيانا.
قل يا محمد متوجهاً إلى مولاك: يا الله، أنت خالق السموات والأرض، وعالم السر والعلَن، انت تحكم بين عبادك وتفصِل بينهم فيما كانوا يختلفون بشأنه في الدنيا.
وبعد ان علّم الله تعالى رسوله الكريم هذا الدعاء يعرِض حال الظالمين المخيفة يوم القيامة، يوم يرجعون للحكم والفصل. ولو ان للذين ظلموا أنفسهم بالشِرك جميعَ ما في إلارض وضعفه معه لفدوه فداءً لأنفسهم من سوء العذاب يوم القيامة، يوم يرون بأعينهم ما لم يخطر لهم على بال من العذاب الأليم، وتظهر لهم سيئاتهم التي عملوها في الدنيا، ويحيط بهم ما كانوا به يستهزئون.
ثم بين الله تعالى أن الإنسان إذا أصابه ضر نادى الله متضرعاً، لكنه إذا أعطاه نعمة قال: ما أوتيتُ هذه النعم الا لعلمٍ عندي، وجميل تدبيري، وقد غاب عنه ان الأمر ليس كما قال، بل ان هذه النعمة التي تفضّل الله بها عليه هي اختبارٌ له وفتنةٌ ليظهر الطائع من العاصي، ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
ثم بين الله ان هذه مقالة قديمة قد سبقهم بها كثير من الأمم قبلهم فقال:
﴿قَدْ قَالَهَا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾
فما دفع عنهم العذابَ كل ما اكتسبوه من مال ومتاع، فحلّ بالكفار السابقين جزاءُ سيئات أعمالهم، والذين كفروا من قومك وظلموا انفسهم أيها النبيّ، سيصيبهم أيضًا وبالُ السيئات التي اكتسبوها.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
إنما خص المؤمنين بذلك، لأنهم هم الذين يفكرون وينتفعون بإيمانهم. وقد تقدم مثل هذا المعنى في سورة الرعد ٢٦، والإسراء ٣٠، وغيرها من السور.
قل يا محمد متوجهاً إلى مولاك: يا الله، أنت خالق السموات والأرض، وعالم السر والعلَن، انت تحكم بين عبادك وتفصِل بينهم فيما كانوا يختلفون بشأنه في الدنيا.
وبعد ان علّم الله تعالى رسوله الكريم هذا الدعاء يعرِض حال الظالمين المخيفة يوم القيامة، يوم يرجعون للحكم والفصل. ولو ان للذين ظلموا أنفسهم بالشِرك جميعَ ما في إلارض وضعفه معه لفدوه فداءً لأنفسهم من سوء العذاب يوم القيامة، يوم يرون بأعينهم ما لم يخطر لهم على بال من العذاب الأليم، وتظهر لهم سيئاتهم التي عملوها في الدنيا، ويحيط بهم ما كانوا به يستهزئون.
ثم بين الله تعالى أن الإنسان إذا أصابه ضر نادى الله متضرعاً، لكنه إذا أعطاه نعمة قال: ما أوتيتُ هذه النعم الا لعلمٍ عندي، وجميل تدبيري، وقد غاب عنه ان الأمر ليس كما قال، بل ان هذه النعمة التي تفضّل الله بها عليه هي اختبارٌ له وفتنةٌ ليظهر الطائع من العاصي، ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
ثم بين الله ان هذه مقالة قديمة قد سبقهم بها كثير من الأمم قبلهم فقال:
﴿قَدْ قَالَهَا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾
فما دفع عنهم العذابَ كل ما اكتسبوه من مال ومتاع، فحلّ بالكفار السابقين جزاءُ سيئات أعمالهم، والذين كفروا من قومك وظلموا انفسهم أيها النبيّ، سيصيبهم أيضًا وبالُ السيئات التي اكتسبوها.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
إنما خص المؤمنين بذلك، لأنهم هم الذين يفكرون وينتفعون بإيمانهم. وقد تقدم مثل هذا المعنى في سورة الرعد ٢٦، والإسراء ٣٠، وغيرها من السور.
الآيات من ٥٣ إلى ٥٩
أسرفوا على انفسهم: تجاوزا الحد فيما فعلوه من المعاصي. لا تقنطوا: لا تيأسوا. أنيبوا: ارجعوا إلى ربكم. وأسلموا: أخلصوا له. احسن ما انزل إليكم: القرآن. قرّطت: أهملت وقصرت. في جنب الله: في حقه وطاعته. لو ان لي كرّة: لو ان لي رجعة.
﴿قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله....﴾
ان هذه الآية الكريمة اعظم بشرى لنا نحن المؤمنين، فهي دعوة صريحة من الله لنا إلى التوبة، ووعدٌ بالعفو والصفح عن كل ذنبٍ مهما كبر وعظم. وقد ترك الله تعالى بابه مفتوحا للرجوع إليه أمام من يريد ان يكفّر عن سيئاته، ويصلح ما أفسد من نفسه.
روى الإمام احمد عن ثوبان مولى رسول الله قال قال رسول الله ﷺ: «ما أحبّ أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ....﴾ فقال رجل: يا رسول الله فمن أشرك؟ فسكت الرسول الكريم، ثم قال: أَلا ومن الشرك - ثلاث مرات» الى أحاديث كثيرة كلها تبشر بسعة رحمة الله، والبشرى بالمغفرة مهما جل الذنب وكبر، ويا لها من بشرى. ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ صدق الله العظيم. ﴿إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم﴾ فمن أبى هذا التفضل العظيم، والعطاء الجسين، وجعل يقنّط الناس، وتزمّتَ مثل كثير من وعَاظ زماننا، وبعض فئات المتدينين على جَهل - فقد ركب أعظم الشطط، فبشّروا أيها الناس ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا، يرحمكم الله.
ثم أمر سبحانه بشيئين: فقال:
١ - ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ﴾ اغتنموا هذه الفرصة ولا تضيعوها ايها الناس، وتبوا الى بارئكم.
٢ - ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
ثم بين بعد ذلك ان عاقبة من أهل التوبةَ هو ما يحل به من الندامة يوم القيامة فقال:
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾.
بادروا الى العمل الصالح والتوبة واحذَروا ان تفوتكم الفصرة، فتقول بعض الأنفس يوم القيامة: يا حسرتا على تقصيري وتفريطي في طاعة الله، وكثرة سخريتي واستهزائي بدين الله وكتابه ورسوله. او تقول: لو ان الله هداني الى دينه وطاعته لكنتُ من الفائزين. او تقول حين ترى العذاب: ليس لي رجعةً الى الدنيا فأكون من المهتدين. فيقال له:
﴿بلى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾
ليس الأمر كما زعمتَ، ولا فائدة من ذلك، فقد جاءتك آياتي في الدنيا على لسان رسولي فكذّبته وكذّبت بآتي، واستكبرت عن قبولها ﴿وَكُنتَ مِنَ الكافرين﴾.
﴿قُلْ يا عبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله....﴾
ان هذه الآية الكريمة اعظم بشرى لنا نحن المؤمنين، فهي دعوة صريحة من الله لنا إلى التوبة، ووعدٌ بالعفو والصفح عن كل ذنبٍ مهما كبر وعظم. وقد ترك الله تعالى بابه مفتوحا للرجوع إليه أمام من يريد ان يكفّر عن سيئاته، ويصلح ما أفسد من نفسه.
روى الإمام احمد عن ثوبان مولى رسول الله قال قال رسول الله ﷺ: «ما أحبّ أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ....﴾ فقال رجل: يا رسول الله فمن أشرك؟ فسكت الرسول الكريم، ثم قال: أَلا ومن الشرك - ثلاث مرات» الى أحاديث كثيرة كلها تبشر بسعة رحمة الله، والبشرى بالمغفرة مهما جل الذنب وكبر، ويا لها من بشرى. ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ صدق الله العظيم. ﴿إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم﴾ فمن أبى هذا التفضل العظيم، والعطاء الجسين، وجعل يقنّط الناس، وتزمّتَ مثل كثير من وعَاظ زماننا، وبعض فئات المتدينين على جَهل - فقد ركب أعظم الشطط، فبشّروا أيها الناس ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا، يرحمكم الله.
ثم أمر سبحانه بشيئين: فقال:
١ - ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ﴾ اغتنموا هذه الفرصة ولا تضيعوها ايها الناس، وتبوا الى بارئكم.
٢ - ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
ثم بين بعد ذلك ان عاقبة من أهل التوبةَ هو ما يحل به من الندامة يوم القيامة فقال:
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾.
بادروا الى العمل الصالح والتوبة واحذَروا ان تفوتكم الفصرة، فتقول بعض الأنفس يوم القيامة: يا حسرتا على تقصيري وتفريطي في طاعة الله، وكثرة سخريتي واستهزائي بدين الله وكتابه ورسوله. او تقول: لو ان الله هداني الى دينه وطاعته لكنتُ من الفائزين. او تقول حين ترى العذاب: ليس لي رجعةً الى الدنيا فأكون من المهتدين. فيقال له:
﴿بلى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾
ليس الأمر كما زعمتَ، ولا فائدة من ذلك، فقد جاءتك آياتي في الدنيا على لسان رسولي فكذّبته وكذّبت بآتي، واستكبرت عن قبولها ﴿وَكُنتَ مِنَ الكافرين﴾.
الآيات من ٦٠ إلى ٦٧
وجوههم مسودّة: كناية عن الذل والحسرة. مثوى: مقام. بمفازتهم: بفوزهم ونجاتهم. وكيل: قيم بالحفظ والحراسة. مقاليد السموات والأرض: مفرده مقلاد ومقلد: وتطلق على الخزانة والمفتاح. ليحبطن عملك: ليذهب هباء. ما قدروا الله حق قدره: ما عظّموه كما يليق به. والأرض جميعا قَبضتُه: في ملكه وتحت أمره. بيمينه: بقدرته.
ويوم القيامة أيها الرسول يدل على الذين كذبوا على الله ذلٌّ وحسْرة ظاهرة على وجوههم. ان في جهنم مقاما كبيرا للمتكبرين. وينجي الله من عذابه الذين اتقوا ربَّهم فلا يصيبهم سوء ولا هم يحزنون.. لقد أمِنوا من كل خوف وشر، والله وحده خالق هذا الكون ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ قائم بالحفظ، يتولى التصرف بحسب حكمته.
﴿والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله﴾
لأنهم حُرموا من الرحمة يوم القيامة بخلودهم في النار.
قل لهم يا محمد: أبعد وضوح الآيات على وحدانية الله تأمرونني ان أعبد غيره أيها الجاهلون!!
ثم بين الله تعإلى أنه قد أوحى الى الرسول الكريم والأنبياء من قبله ان يكونوا موحِّدين ولا يشركون بالله شيئاً، ومن يشركْ يذهبْ عملُه هباءً ويكون من الخاسرين.
ثم بين لرسوله الكريم أن لا يجيب المشركين الى ما طلبوه من عبادة الأوثان، وان يعبد هو ومن اتبعه من المؤمنين الله وحده، وان يكون من الشاكرين لنعم الله التي لا تحصى.
ثم بين الله تعالى جهل أولئك الجاحدين بقوله:
﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾
اذ أشركوا معه غيره ودعوا الرسول الى الشرك به، واللهُ سبحانه هو مالك هذا الكون، وتكون السموات مطوية بيمينه يوم القيامة ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
والغرض من هذا الكلام تصوير عظمة الله وجلاله، وكل ما يرد في القرآن الكريم من هذه الصورة والمشاهد إنما هو من باب تقريب الحقائق الى أفهام الناس الذين لا يدركونها بغير ان توضع لهم في تعبير يدركونه.
قراءات:
قرأ الكوفيون غير حفص: بمفازاتهم بالجمع، والباقون: بمفازتهم. وقرأ ابن عامر: تأمرونني وقرأ ابن كثير: تأمرونّيَ بتشديد النون وفتح الياء. وقرأ ناف: تأمرنيَ بتخفيف النون وفتح الياء.
ويوم القيامة أيها الرسول يدل على الذين كذبوا على الله ذلٌّ وحسْرة ظاهرة على وجوههم. ان في جهنم مقاما كبيرا للمتكبرين. وينجي الله من عذابه الذين اتقوا ربَّهم فلا يصيبهم سوء ولا هم يحزنون.. لقد أمِنوا من كل خوف وشر، والله وحده خالق هذا الكون ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ قائم بالحفظ، يتولى التصرف بحسب حكمته.
﴿والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله﴾
لأنهم حُرموا من الرحمة يوم القيامة بخلودهم في النار.
قل لهم يا محمد: أبعد وضوح الآيات على وحدانية الله تأمرونني ان أعبد غيره أيها الجاهلون!!
ثم بين الله تعإلى أنه قد أوحى الى الرسول الكريم والأنبياء من قبله ان يكونوا موحِّدين ولا يشركون بالله شيئاً، ومن يشركْ يذهبْ عملُه هباءً ويكون من الخاسرين.
ثم بين لرسوله الكريم أن لا يجيب المشركين الى ما طلبوه من عبادة الأوثان، وان يعبد هو ومن اتبعه من المؤمنين الله وحده، وان يكون من الشاكرين لنعم الله التي لا تحصى.
ثم بين الله تعالى جهل أولئك الجاحدين بقوله:
﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾
اذ أشركوا معه غيره ودعوا الرسول الى الشرك به، واللهُ سبحانه هو مالك هذا الكون، وتكون السموات مطوية بيمينه يوم القيامة ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
والغرض من هذا الكلام تصوير عظمة الله وجلاله، وكل ما يرد في القرآن الكريم من هذه الصورة والمشاهد إنما هو من باب تقريب الحقائق الى أفهام الناس الذين لا يدركونها بغير ان توضع لهم في تعبير يدركونه.
قراءات:
قرأ الكوفيون غير حفص: بمفازاتهم بالجمع، والباقون: بمفازتهم. وقرأ ابن عامر: تأمرونني وقرأ ابن كثير: تأمرونّيَ بتشديد النون وفتح الياء. وقرأ ناف: تأمرنيَ بتخفيف النون وفتح الياء.
الآيات من ٦٨ إلى ٧٢
الصور: بوق ينفخ فيه. صُعق: غشي عليه. يَنظرون: ينتظرون مإذا يفعل بهم. وأشرقت الأرض: أضاءت بنور الله وعدله. ووضع الكتاب: وهو صحائف الأعمال. بالحق: بالعدل. وسيق الذين كفروا: حثّوهم على السير. زُمرا: أفواجا. حقّت: وجبت.
في هذه الآيات والتي بعدها تصوير حيّ لمشهد يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاءه، وهو يبدأ بالنفخ في الصور (وهو بوق لا ندري كيف شكله) فيصعق جميع من في السموات والأرض إلا من أراد الله ان يؤخرهم إلى وقت آخر، ثم ينفخ فيه مرة أخرى فإذا الجميع قائمون من قبورهم ينتظرون ما يُفعل بهم.
واشرقت ارض المحشر بنور الله، ووُضع الكتاب الذي سُجلت فيه أعمالهم، وجيء بالأنبياء والعدول ليشهدوا على الخلق.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق﴾
وفصل اللهُ بين الخلق بالعدل، فهم لا يُظلمون بنقص ثوابٍ او زيادة عقاب. وأعطيت كل نفس جزاء ما عملت جزاء كاملا ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ دون حاجة الى كتاب او حاسب. أما حشرُ الناس ومحاسبتهم ووضع الكتاب فهو لتكميل الحجة عليهم وقطع المعذرة.
ثم بعد ان يحاسَب كل إنسان ويأخذ كتابه بيمينه او شماله ينقسم الناس فريقين: ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ فيساق الذين كفروا الى جهنم جماعات جماعات، حتى اذا وصلوا الى جهنم تفتح لهم أبوابها، ويدخلونها مهانين، ويوبخهم خزنة جهنم بقولهم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ فيجيبونهم معترفين ولا يقدروا على الجدل بقولهم: ﴿بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين﴾. ثم يقال لهم ادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها أبداً ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ على الحق، والخارجين على العدل.
قراءات:
قرأ الكوفيون: فتحت بتخفيف التاء. والباقون: فتحت بالتشديد.
في هذه الآيات والتي بعدها تصوير حيّ لمشهد يوم القيامة وما فيه من حساب وجزاءه، وهو يبدأ بالنفخ في الصور (وهو بوق لا ندري كيف شكله) فيصعق جميع من في السموات والأرض إلا من أراد الله ان يؤخرهم إلى وقت آخر، ثم ينفخ فيه مرة أخرى فإذا الجميع قائمون من قبورهم ينتظرون ما يُفعل بهم.
واشرقت ارض المحشر بنور الله، ووُضع الكتاب الذي سُجلت فيه أعمالهم، وجيء بالأنبياء والعدول ليشهدوا على الخلق.
﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق﴾
وفصل اللهُ بين الخلق بالعدل، فهم لا يُظلمون بنقص ثوابٍ او زيادة عقاب. وأعطيت كل نفس جزاء ما عملت جزاء كاملا ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ دون حاجة الى كتاب او حاسب. أما حشرُ الناس ومحاسبتهم ووضع الكتاب فهو لتكميل الحجة عليهم وقطع المعذرة.
ثم بعد ان يحاسَب كل إنسان ويأخذ كتابه بيمينه او شماله ينقسم الناس فريقين: ﴿فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير﴾ فيساق الذين كفروا الى جهنم جماعات جماعات، حتى اذا وصلوا الى جهنم تفتح لهم أبوابها، ويدخلونها مهانين، ويوبخهم خزنة جهنم بقولهم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ فيجيبونهم معترفين ولا يقدروا على الجدل بقولهم: ﴿بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين﴾. ثم يقال لهم ادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها أبداً ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ على الحق، والخارجين على العدل.
قراءات:
قرأ الكوفيون: فتحت بتخفيف التاء. والباقون: فتحت بالتشديد.
الآيات من ٧٣ إلى ٧٥
حافين من حول العرش: محيطين به.
بعد ان بين الله تعإلى حالَ أهل النار وكيف يساقون الى جهنم جماعاتٍ بإذلال وتوبيخ، وان أبواب جهنم لا تفتح لهم الا عند وصولهم إليها لتبقى أمية تنتظرهم - يذكر هنا حالَ أهل الجنة وما ينتظرهم من استقبال طيب، وثناء ومدح وترحيب. فهم يساقون الى الجنة جماعاتٍ، وإذا وصلوها وجدوا أبوابها مفتوحة ليستنشقوا روائحها عن بعد. وهناك يرحب بهم الملائكة بقولهم ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ﴾ فيها أبدا في ضيافة رب العالمين، ونعم الضيافة في ذلك النعيم الخالد.
وعندما يستقرون فيه مكرّمين معززين يقولون: ﴿الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ وحقق لنا ما وعدَنا به على لسان رسله، وملَّكنا الجنة ننزِل منها حيث ما نشاء ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾.
ويومها يكون الملائكة محيطين بالعرش، ينزّهون اللهَ عن كل نقص، ويكون قد قضى بين العباد، وذهب كلٌّ الى مأواه، ونطق الكون كله بحمد ربه. ﴿وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين﴾.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: وفُتِحت بتخفيف التاء. والباقون: وفُتِّحت بتشديد التاء.
وهكذا تختم هذه السورة الجليلة بهذا المشهد الذي يغمر النفس بالروعة والرهبة والجلال، وقد بدأ الله سبحانه هذه الآية الأخيرة بالحمد وختمها بالحمد، وبهذا يختم المجلد الثالث ونسأ الله حسن الختام.
بعد ان بين الله تعإلى حالَ أهل النار وكيف يساقون الى جهنم جماعاتٍ بإذلال وتوبيخ، وان أبواب جهنم لا تفتح لهم الا عند وصولهم إليها لتبقى أمية تنتظرهم - يذكر هنا حالَ أهل الجنة وما ينتظرهم من استقبال طيب، وثناء ومدح وترحيب. فهم يساقون الى الجنة جماعاتٍ، وإذا وصلوها وجدوا أبوابها مفتوحة ليستنشقوا روائحها عن بعد. وهناك يرحب بهم الملائكة بقولهم ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ﴾ فيها أبدا في ضيافة رب العالمين، ونعم الضيافة في ذلك النعيم الخالد.
وعندما يستقرون فيه مكرّمين معززين يقولون: ﴿الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ وحقق لنا ما وعدَنا به على لسان رسله، وملَّكنا الجنة ننزِل منها حيث ما نشاء ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾.
ويومها يكون الملائكة محيطين بالعرش، ينزّهون اللهَ عن كل نقص، ويكون قد قضى بين العباد، وذهب كلٌّ الى مأواه، ونطق الكون كله بحمد ربه. ﴿وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين﴾.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة: وفُتِحت بتخفيف التاء. والباقون: وفُتِّحت بتشديد التاء.
وهكذا تختم هذه السورة الجليلة بهذا المشهد الذي يغمر النفس بالروعة والرهبة والجلال، وقد بدأ الله سبحانه هذه الآية الأخيرة بالحمد وختمها بالحمد، وبهذا يختم المجلد الثالث ونسأ الله حسن الختام.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
13 مقطع من التفسير