تفسير سورة سورة هود
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)
الناشر
مكتبة الخانجى - القاهرة
الطبعة
1381
المحقق
محمد فواد سزگين
نبذة عن الكتاب
أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٨
(بسم الله الرّحمن الرّحيم)
سورة هود (١١)«الر» (١) ساكن، مجازه مجاز فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي، ومجازه فى المعنى. ابتداء فواتح سائر السور.
«الر كِتابٌ» (١) : مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، كقوله: هذا كتاب.
«مِنْ لَدُنْ» (١) أي هذا قرآن من عند لدن ولدن ولدا سواء ولد.
«لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ» (٥) والعرب تدخل «ألا» توكيدا وإيجابا وتنبيها.
«وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» (٦) كل آكل فهو دابة، ومجازه: وما دابة فى الأرض و «من» من حروف الزوائد.
«وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» (٨) أي إلى حين موقوت وأجل، وفى آية أخرى: «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» (١٢/ ٤٥) أي بعد حين.
«أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ» (٨) ألا توكيد وإيجاب وتنبيه.
«وَحاقَ بِهِمْ» (٨) أي نزل بهم وأصابهم.
الآيات من ٩ إلى ٢٣
ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ
ﮨ
ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ
ﯘ
ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ
ﯣ
ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ
ﰁ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ
ﭤ
ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ
ﭶ
ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ
ﮅ
ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ
ﮗ
ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ
ﯤ
ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ
ﯾ
ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
ﰊ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ
ﭫ
ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ
ﭵ
ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ
ﭽ
ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
«لَيَؤُسٌ كَفُورٌ» (٩) مجازه: فعول من يئست. «١»
«وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ» (١٠) أي أمسناه نعماء.
«وَيَقُولُ الْأَشْهادُ» (١٨) «٢» واحدهم شاهد بمنزلة صاحب والجميع أصحاب، ويقول: بعضهم شهيد فى معنى شاهد بمنزلة شريف والجميع أشراف.
«أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» (١٨) مجازه: لعنة الله، و «ألا» إيجاب وتوكيد وتنبيه.
«وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ» (٢٣) مجازه: أتابوا إلى ربهم وتضرعوا إليه، وخضعوا وتواضعوا له.
«وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ» (١٠) أي أمسناه نعماء.
«وَيَقُولُ الْأَشْهادُ» (١٨) «٢» واحدهم شاهد بمنزلة صاحب والجميع أصحاب، ويقول: بعضهم شهيد فى معنى شاهد بمنزلة شريف والجميع أشراف.
«أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» (١٨) مجازه: لعنة الله، و «ألا» إيجاب وتوكيد وتنبيه.
«وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ» (٢٣) مجازه: أتابوا إلى ربهم وتضرعوا إليه، وخضعوا وتواضعوا له.
(١) «ليؤس... يئست» : كذا فى البخاري، قال ابن حجر: هو قول أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٦٣.
(٢) «الأشهاد» : فى البخاري: ويقال: الأشهاد واحده شاهد مثل صاحب وأصحاب قال ابن حجر: هو كلام أبى عبيدة أيضا واختلف فى المراد بهم هنا فقيل: الأنبياء، وقيل. الملائكة (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
(٢) «الأشهاد» : فى البخاري: ويقال: الأشهاد واحده شاهد مثل صاحب وأصحاب قال ابن حجر: هو كلام أبى عبيدة أيضا واختلف فى المراد بهم هنا فقيل: الأنبياء، وقيل. الملائكة (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
الآيات من ٢٤ إلى ٢٧
«مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» (٢٤) مجازه: مثل الكافر وهو الأعمى الذي لا يبصر الهدى والحق ولا أمر الله وإن كان ينظر، وهو الأصم الذي لا يسمع الحق ولا أمر الله وإن كان يسمع بأذنه والمؤمن وهو البصر أي المبصر الحق والهدى، وهو السامع الذي يسمع أمر الله ويهتدى له، ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: مثل الفريقين كمثل الأعمى، ثم رجع الوصف إلى مثل الكافر ومثل المؤمن فقال: «هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» أي لا يستوى المثلان مثلا، وليس موضع «هل» هاهنا موضع الاستفهام ولكن موضعها هاهنا موضع الإيجاب أنه لا يستويان، وموضع تقرير وتخبير:
أن هذا ليس كذاك، ولها فى غير هذا موضع آخر: موضع «قد»، قال:
«هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً» (٧٦/ ١) معناها: قد أنى على الإنسان.
«بادِيَ الرَّأْيِ» (٢٧) «١» مهموز لأنه من بدأت عن أبى عمرو، ومعناه:
أول الرأى، ومن لم يهمز جعله ظاهر الرأى من بدا يبدو، وقال [الراجز] :
أن هذا ليس كذاك، ولها فى غير هذا موضع آخر: موضع «قد»، قال:
«هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً» (٧٦/ ١) معناها: قد أنى على الإنسان.
«بادِيَ الرَّأْيِ» (٢٧) «١» مهموز لأنه من بدأت عن أبى عمرو، ومعناه:
أول الرأى، ومن لم يهمز جعله ظاهر الرأى من بدا يبدو، وقال [الراجز] :
(١) «بادى، الرأى» : قرأ أبو عمرو بهمزة مفتوحة بعد الدل والباقون بياء مفتوحة. أنظر الداني ١٢٤.
الآيات من ٣٥ إلى ٣٧
وقد علتنى ذرأة بادى بدى «١»
[فلم يهمز جعلها من بدا، الذّراة الشّمط القليل فى سواد، ملح ذرآنىّ: الكثير البياض وكبش أذرأ، ونعجة ذرآء فى أذنها بياض شبه النّمش].
«فَعَلَيَّ إِجْرامِي» (٣٥) وهو مصدر أجرمت، «٢» وبعضهم يقول: جرمت تجرم، وقال الهيردان السّعدىّ أحد لصوص بنى سعد:
«الْفُلْكَ» (٣٧) واحد وجميع وهى السفينة والسّفن مثل السلام واحدها السلامة مثل نعام ونعامة، وقتاد وقتادة. «٤»
[فلم يهمز جعلها من بدا، الذّراة الشّمط القليل فى سواد، ملح ذرآنىّ: الكثير البياض وكبش أذرأ، ونعجة ذرآء فى أذنها بياض شبه النّمش].
«فَعَلَيَّ إِجْرامِي» (٣٥) وهو مصدر أجرمت، «٢» وبعضهم يقول: جرمت تجرم، وقال الهيردان السّعدىّ أحد لصوص بنى سعد:
| طريد عشيرة ورهين ذنب | بما جرمت يدى وجنى لسانى «٣» |
(١) من أرجوزة لأبى نخيلة فى الأغانى ٨١/ ١٥١ وهو فى الكتاب ٢/ ٥٠ والطبري ١٢/ ١٧ والجمهرة ٢/ ٣١٢ والشنتمرى ١/ ٥٤ واللسان والتاج (بداء ذرأ)
(٢) «فعلى... جرمت» : هذا الكلام فى البخاري وقال ابن حجر: هو كلام أبى عبيدة وأنشد «طريد» البيت (فتح الباري ٨/ ٢٦٥).
(٣) : الهيردان: لعله الهيردان بن خطار بن حفص بن مجدع بن وابش بن عمير بن عبد شمس بن سعد، كان لصا فهرب إلى المهلب بخراسان انظر ترجمته فى معجم المرزباني ٤٨٨.. والزبرقان الذي ورد اسمه فى الفروق هو الزبرقان بن بدر ابن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي، أنظر ترجمته فى الإصابة رقم ٢٧٦٨. - والبيت فى الطبري ٢١/ ١٨ والقرطبي ٩/ ٢٩ بغير عزو، وفى اللسان والتاج (جرم) على أنه من إنشاد أبى عبيدة وهو أيضا فى فتح الباري ٨٨/ ٢٦٥. [.....]
(٤) «الفلك... والسفن» : وفى البخاري: الفلك والفلك واحد وهى السفينة والسفن. قال ابن حجر: كذا وقع لبعضهم بضم الفاء فيهما وسكون اللام فى الأولى وفتحها فى الثانية وللآخرين بفتحتين فى الأولى وبضم ثم بسكون فى الثانية ورجحه ابن التين وقال: الأول واحد والثاني جمع مثل أسد وأسد، قال عياض ولبعضهم بضم ثم سكون فيهما جميعا وهو الصواب، والمراد أن الجمع والواحد بلفظ واحد، وقد ورد ذلك فى القرآن، فقد قال فى الواحد: «فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ»، وقال فى الجميع: «حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ» والذي فى كلام أبى عبيدة الفلك واحد وجمع وهى السفينة والسفن. وهذا أوضح فى المراد (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
(٢) «فعلى... جرمت» : هذا الكلام فى البخاري وقال ابن حجر: هو كلام أبى عبيدة وأنشد «طريد» البيت (فتح الباري ٨/ ٢٦٥).
(٣) : الهيردان: لعله الهيردان بن خطار بن حفص بن مجدع بن وابش بن عمير بن عبد شمس بن سعد، كان لصا فهرب إلى المهلب بخراسان انظر ترجمته فى معجم المرزباني ٤٨٨.. والزبرقان الذي ورد اسمه فى الفروق هو الزبرقان بن بدر ابن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي، أنظر ترجمته فى الإصابة رقم ٢٧٦٨. - والبيت فى الطبري ٢١/ ١٨ والقرطبي ٩/ ٢٩ بغير عزو، وفى اللسان والتاج (جرم) على أنه من إنشاد أبى عبيدة وهو أيضا فى فتح الباري ٨٨/ ٢٦٥. [.....]
(٤) «الفلك... والسفن» : وفى البخاري: الفلك والفلك واحد وهى السفينة والسفن. قال ابن حجر: كذا وقع لبعضهم بضم الفاء فيهما وسكون اللام فى الأولى وفتحها فى الثانية وللآخرين بفتحتين فى الأولى وبضم ثم بسكون فى الثانية ورجحه ابن التين وقال: الأول واحد والثاني جمع مثل أسد وأسد، قال عياض ولبعضهم بضم ثم سكون فيهما جميعا وهو الصواب، والمراد أن الجمع والواحد بلفظ واحد، وقد ورد ذلك فى القرآن، فقد قال فى الواحد: «فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ»، وقال فى الجميع: «حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ» والذي فى كلام أبى عبيدة الفلك واحد وجمع وهى السفينة والسفن. وهذا أوضح فى المراد (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
الآيات من ٤١ إلى ٤٤
«بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها» (٤١) أي مسيرها وهى من جرت بهم، ومن قال:
مجراها جعله من أجريتها أنا، قال لبيد:
[قوله: حرسا يعنى دهرا] ويقال: مجرى داحس.
«وَمُرْساها» (٤١) أي وقفها وهو مصدر أرسيتها أنا. «٢»
«وَغِيضَ الْماءُ» (٤٤) غاضت الأرض والماء، وغاض الماء يغيض، أي ذهب وقلّ.
مجراها جعله من أجريتها أنا، قال لبيد:
| وعمرت حرسا قبل مجرى داحس | لو كان للنفس اللّجوج خلود «١» |
«وَمُرْساها» (٤١) أي وقفها وهو مصدر أرسيتها أنا. «٢»
«وَغِيضَ الْماءُ» (٤٤) غاضت الأرض والماء، وغاض الماء يغيض، أي ذهب وقلّ.
(١) «مجراها... أرسيتها أنا» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٦٦.
(٢) : ديوانه ١/ ٢٥- وإصلاح المنطق ١٨٦ واللسان والتاج (جرى).
(٢) : ديوانه ١/ ٢٥- وإصلاح المنطق ١٨٦ واللسان والتاج (جرى).
الآيات من ٥٤ إلى ٥٩
«الْجُودِيِّ» (٤٤) اسم جبل، قال زيد بن عمرو بن نفيل العدوىّ:
وقبلنا سبّح الجودىّ والجمد «١»
«إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ» (٥٤) وهو افتعلك من عروته، أي صابك، قال [أبو خراش. «٢»
«إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها» (٥٦) مجازه إلا هو فى قبضته وملكه وسلطانه.
«أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» (٥٩) «٤» وهو العنود أيضا والعاند سواء وهو الجائر العادل عن الحق قال [الراجز] :
وقبلنا سبّح الجودىّ والجمد «١»
«إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ» (٥٤) وهو افتعلك من عروته، أي صابك، قال [أبو خراش. «٢»
| تذكّر دخلا عندنا وهو فاتك] | من القوم يعروه اجتراء ومأثم «٣» |
«أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» (٥٩) «٤» وهو العنود أيضا والعاند سواء وهو الجائر العادل عن الحق قال [الراجز] :
(١) :«زيد... العدوى» : والد سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة وقد اختلفوا فى كون زيد من الصحابة لأنه مات قبل البعثة، انظر الأغانى ٣/ ١٥ والإصابة ٢/ ٥٨، رقم ٢٩٠٨- والبيت من الأبيات المختلف فى عزوها قال البغدادي: واختلف شراح شواهده (كتاب سيبويه) - فأكثرهم قال: إنها لأمية بن أبى الصلت، وقال بعضهم: إنها ليزيد بن عمرو بن نفيل والصواب ما قدمناه (الخزانة ٢/ ٣٧). يعنى ترجيحه نسبة البيت إلى ورقة بن نوفل انظر البيت فى ديوان أمية بن أبى الصلت رقم ٧٠ والكتاب ١/ ١٣٦ والشنتمرى ١/ ١٦٤ واللسان والتاج (جود).
(٢) «اعتراك» : تفسير أبى عبيدة لهذه الكلمة فى البخاري، وأشار إليه ابن حجر بقوله: هو كلام أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
(٣) : ديوان الهذليين ٢/ ١٤٧.
(٤) «عنيد» : فى البخاري: عنيد وعنود وعاند واحد، وهو تأكيد التجبر، قال ابن حجر: هو قول أبى عبيدة بمعناه، لكن قال: وهو العادل عن الحق (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
(٢) «اعتراك» : تفسير أبى عبيدة لهذه الكلمة فى البخاري، وأشار إليه ابن حجر بقوله: هو كلام أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
(٣) : ديوان الهذليين ٢/ ١٤٧.
(٤) «عنيد» : فى البخاري: عنيد وعنود وعاند واحد، وهو تأكيد التجبر، قال ابن حجر: هو قول أبى عبيدة بمعناه، لكن قال: وهو العادل عن الحق (فتح الباري ٨/ ٢٦٦).
الآيات من ٦١ إلى ٦٩
إنى كبير لا أطيق العنّدا «١»
يعنى من الإبل، ويقال عرق عاند، أي ضار لا يرقا، قال العجّاج:
مما ضرى العرق به الضّرىّ «٢»
«هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» (٦١) أي ابتدأكم فخلقكم منها.
«وَاسْتَعْمَرَكُمْ» (٦١) مجازه: جعلكم عمّار الأرض، [يقال: اعمرته الدار، أي جعلتها له أبدا وهى العمرى وأرقبته: أسكنته إيّاها إلى موته.]
«قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ» (٦٩)، قالوا: لا يتمكن فى النصب وله موضعان:
موضع حكاية، وموضع آخر يعمل فيما بعده فينصب، فجاء قوله: قالوا سلاما، منصوبا لأن قالوا: عمل فيه فنصب، وجاء قوله «سلام» مرفوعا على الحكاية، ولم يعمل فيه فينصبه.
يعنى من الإبل، ويقال عرق عاند، أي ضار لا يرقا، قال العجّاج:
مما ضرى العرق به الضّرىّ «٢»
«هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» (٦١) أي ابتدأكم فخلقكم منها.
«وَاسْتَعْمَرَكُمْ» (٦١) مجازه: جعلكم عمّار الأرض، [يقال: اعمرته الدار، أي جعلتها له أبدا وهى العمرى وأرقبته: أسكنته إيّاها إلى موته.]
«قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ» (٦٩)، قالوا: لا يتمكن فى النصب وله موضعان:
موضع حكاية، وموضع آخر يعمل فيما بعده فينصب، فجاء قوله: قالوا سلاما، منصوبا لأن قالوا: عمل فيه فنصب، وجاء قوله «سلام» مرفوعا على الحكاية، ولم يعمل فيه فينصبه.
(١) : هو مع أشطار أخرى فى الاقتضاب ص ٤١٥ بغير عزو، والطبري ١٢/ ٣٥ والجمهرة ٢/ ٢٨٣.
(٢) : ديوانه ٧١- وتهذيب الألفاظ ١٠٧.
(٢) : ديوانه ٧١- وتهذيب الألفاظ ١٠٧.
— 291 —
«أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» (٦٩) فى موضع محنوذ وهو المشوىّ، يقال:
حنذت فرسى، أي سخّنته وعرّقته، «١» قال العجّاج:
ورهبا من حنذه أن يهرجا «٢»
حنذت فرسى، أي سخّنته وعرّقته، «١» قال العجّاج:
ورهبا من حنذه أن يهرجا «٢»
(١) «حنذت... وعرقته» حكى الطبري هذا الكلام، وقال: فقال بعض أهل البصرة: معنى المحنوذ المشوى، قال: ويقال... إلخ. واستشهد لقوله ببيت الراجز (١٢/ ٤٠).
(٢) : ديوانه ٩- والطبري ١٢/ ٤٠ واللسان (حنذ).
(٢) : ديوانه ٩- والطبري ١٢/ ٤٠ واللسان (حنذ).
— 292 —
الآيات من ٧٠ إلى ٧٧
«نَكِرَهُمْ» (٧٠) وأنكرهم سواء، قال الأعشى:
قال أبو عبيدة: قال يونس: قال أبو عمرو: «٢» أبا الذي زدت هذا البيت فى شعر الأعشى إلى آخره فذهب فأتوب إلى الله منه، وكذلك استنكرهم.
«وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً» (٧٠) أي أحسّ وأضمر فى نفسه خوفا.
«حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (٧٣) أي محمود ماجد.
«عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ» (٧٤) أي الذّعر والفزع.
«مُنِيبٌ» (٧٥) أي راجع تائب.
«سِيءَ بِهِمْ» (٧٧) وهو فعل بهم السوء.
«هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ» (٧٧) أي شديد، يعصب الناس بالشر، وقال [عدىّ بن زيد] :
| فأنكرتنى وما كان الذي نكرت | من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا «١» |
«وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً» (٧٠) أي أحسّ وأضمر فى نفسه خوفا.
«حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (٧٣) أي محمود ماجد.
«عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ» (٧٤) أي الذّعر والفزع.
«مُنِيبٌ» (٧٥) أي راجع تائب.
«سِيءَ بِهِمْ» (٧٧) وهو فعل بهم السوء.
«هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ» (٧٧) أي شديد، يعصب الناس بالشر، وقال [عدىّ بن زيد] :
(١) : ديوانه ٧٢- والطبري ١٢/ ٤١ والأغانى ١٦/ ١٨ والموشح ٥٢ والصحاح واللسان والتاج (نكر) والقرطبي ٩/ ٦٧ وشواهد الكشاف ١٦٩.
(٢) «قال أبو عمرو... إلخ» : هذا الكلام منسوب لأبى عبيدة فى شرح ديوان الأعشى.
(٢) «قال أبو عمرو... إلخ» : هذا الكلام منسوب لأبى عبيدة فى شرح ديوان الأعشى.
الآيات من ٧٨ إلى ٨٠
| وكنت لزاز خصمك لم أعرّد | وقد سلكوك فى يوم عصيب «١» |
| يوم عصيب يعصب الأبطالا | عصب القوىّ السّلّم الطّوالا «٢» |
| وإنك إلا ترض بكر بن وائل | يكن لك يوم بالعراق عصيب «٣» |
بمعجلات نحوه مهارع «٥»
«أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» (٨٠) من قولهم: آويت إليك وأنا آوى إليك أويّا والمعنى: صرت إليك وانضممت، «٦» ومجاز الركن هاهنا عشيرة، عزيزة، كثيرة، منيعة، قال:
| يأوى إلى ركن من الأركان | فى عدد طيس ومجد بان «٧» |
(١) : فى الطبري ١٢/ ٤٧. [.....]
(٢) نسب الطبري هذا البيت إلى كعب بن جعيل (١٢/ ٤٧).
(٣) فى الطبري ١٢/ ٤٧ والقرطبي ٩/ ٧٤.
(٤) «أي... إليه» : روى صاحب اللسان هذا التفسير عن أبى عبيدة (هرع).
(٥) : فى الطبري ١٢/ ٤٧ والقرطبي ٩/ ٧.
(٦) «آويت... وانضممت» : نقل الطبري (١٢/ ٥٠) هذا الكلام برمته.
(٧) : فى الطبري ١٣/ ٥٠.
(٢) نسب الطبري هذا البيت إلى كعب بن جعيل (١٢/ ٤٧).
(٣) فى الطبري ١٢/ ٤٧ والقرطبي ٩/ ٧٤.
(٤) «أي... إليه» : روى صاحب اللسان هذا التفسير عن أبى عبيدة (هرع).
(٥) : فى الطبري ١٢/ ٤٧ والقرطبي ٩/ ٧.
(٦) «آويت... وانضممت» : نقل الطبري (١٢/ ٥٠) هذا الكلام برمته.
(٧) : فى الطبري ١٣/ ٥٠.
آية رقم ٨١
«فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» (٨١) يقال: سريت وأسريت به، [قال النابغة الذّبيانىّ:
ولا يكون إلا بالليل.
«فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ [بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ] إِلَّا امْرَأَتَكَ» منصوبة لأنها فى موضع مستثنى واحد من جميع فيخرجونه منهم، يقال:
مررت بقومك إلّا زيدا وكان أبو عمرو بن العلاء يجعل مجازها على مجاز قوله:
لا يلتفت من أهلك إلّا امرأتك فإنها تلتفت فيرفعها على هذا المجاز [والسّرى بالليل، قال لبيد:
| سرت عليه من الجوزاء سارية | تزجى الشّمال عليه جامد البرد] «١» |
«فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ [بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ] إِلَّا امْرَأَتَكَ» منصوبة لأنها فى موضع مستثنى واحد من جميع فيخرجونه منهم، يقال:
مررت بقومك إلّا زيدا وكان أبو عمرو بن العلاء يجعل مجازها على مجاز قوله:
لا يلتفت من أهلك إلّا امرأتك فإنها تلتفت فيرفعها على هذا المجاز [والسّرى بالليل، قال لبيد:
| فبأت وأسرى القوم آخر ليلهم | وما كان وقّافا بغير معصّر] «٢» |
(١) ديوانه من الستة ص ٦ واللسان والتاج (سرى) والقرطبي ٩/ ٧٩.
(٢) ديوانه ١/ ٦٥- والطبري ١٢/ ١٢٩ واللسان والتاج (سرى).
(٢) ديوانه ١/ ٦٥- والطبري ١٢/ ١٢٩ واللسان والتاج (سرى).
آية رقم ٨٢
«حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» (٨٢) وهو الشديد من الحجارة الصّلب ومن الضرب، «١» قال:
ضربا تواصى به الأبطال سجّيلا «٢»
وبعضهم يحوّل اللام نونا كقول النّابغة:
ضربا تواصى به الأبطال سجّيلا «٢»
وبعضهم يحوّل اللام نونا كقول النّابغة:
(١) «وهو... الضرب» : قال الطبري (١٢/ ٥٤) : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين (يريد أبا عبيدة) يقول: السجيل هو الصلب الشديد من الحجارة ومن الضرب ويستشهد على ذلك بقول الشاعر... إلخ. وفى اللسان نقلا عن الأزهرى: قال أبو عبيدة: «من سجيل» تأويله كثيرة شديدة، وقال:
إن مثل ذلك قول ابن مقبل، وأنشد البيت، ثم: قال: سجين وسجيل بمعنى واحد (سجل). وحكى القرطبي (٩/ ٨٣) تفسيره هذا عنه، وذكر إنشاده البيت.
وفى البخاري: سجيل الشديد الكثير، سجيل وسجين واحد، واللام والنون أختان، وقال تميم بن مقبل: «ورجلة يضربون» البيت. قال ابن حجر: هو كلام أبى عبيدة بمعناه قال فى قوله تعالى: حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ... قال ابن مقبل، فذكره قال قوله: سجيلا أي شديدا وبعضهم يحول اللام نونا، وقال فى موضع آخر: السجيل الشديد الكثير، وقد تعقبه ابن قتيبة بأنه لو كان بمعنى السجيل الشديد لما دخلت عليه «من» وكان يقول: حجارة سجيلا، لأنه لا يقال: حجارة من شديد، ويمكن أن يكون الموصوف حذف. وأنشد غير أبى عبيدة البيت المذكور فأبدل قوله ضاحية... إلخ (فتح الباري ٨/ ٢٦٥).
(٢) من قصيدة نونية لابن مقبل فى جمهرة الأشعار ١٦٠- ١٦٣ وهو فى الطبري ١٢/ ٥٤ والقرطبي ٩/ ٨٣ واللسان (سجل) وصدره:
ورجلة يضربون البيض ضاحية
إن مثل ذلك قول ابن مقبل، وأنشد البيت، ثم: قال: سجين وسجيل بمعنى واحد (سجل). وحكى القرطبي (٩/ ٨٣) تفسيره هذا عنه، وذكر إنشاده البيت.
وفى البخاري: سجيل الشديد الكثير، سجيل وسجين واحد، واللام والنون أختان، وقال تميم بن مقبل: «ورجلة يضربون» البيت. قال ابن حجر: هو كلام أبى عبيدة بمعناه قال فى قوله تعالى: حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ... قال ابن مقبل، فذكره قال قوله: سجيلا أي شديدا وبعضهم يحول اللام نونا، وقال فى موضع آخر: السجيل الشديد الكثير، وقد تعقبه ابن قتيبة بأنه لو كان بمعنى السجيل الشديد لما دخلت عليه «من» وكان يقول: حجارة سجيلا، لأنه لا يقال: حجارة من شديد، ويمكن أن يكون الموصوف حذف. وأنشد غير أبى عبيدة البيت المذكور فأبدل قوله ضاحية... إلخ (فتح الباري ٨/ ٢٦٥).
(٢) من قصيدة نونية لابن مقبل فى جمهرة الأشعار ١٦٠- ١٦٣ وهو فى الطبري ١٢/ ٥٤ والقرطبي ٩/ ٨٣ واللسان (سجل) وصدره:
ورجلة يضربون البيض ضاحية
الآيات من ٨٣ إلى ٨٤
| بكل مدجّج كاللّيث يسمو | على أوصال ذيّال رفنّ «١» |
[ «منضوض» (٨٢) : بعضه على بعض] :
«مُسَوَّمَةً» (٨٣) أي معلمة بالسيماء وكانت عليها أمثال الخواتيم.
«وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ» (٨٤) مدين لا ينصرف لأنه اسم مؤنثة، ومجازها مجاز المختصر الذي فيه ضمير: وإلى أهل مدين، وفى القرآن مثله، قال: «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» (١٢/ ٨٢) أي أهل القرية «وسئل العير» أي من فى العير. «٢»
(١) فى ديوانه من الستة رقم ٣٩ وص ٣١- وهو فى السمط أيضا له (١٧٩ و ٢١٧) ونسب فى اللسان (رفن) إلى الجعدي، قال البطليوسي فى الاقتضاب (٣٣٩) :
هذا البيت للنابغة الجعدي وهو من الشعر المنحول له.
(٢) «وإلى مدين... من فى العير» : روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٢٦٧).
هذا البيت للنابغة الجعدي وهو من الشعر المنحول له.
(٢) «وإلى مدين... من فى العير» : روى ابن حجر هذا الكلام عن أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٢٦٧).
الآيات من ٩٢ إلى ٩٩
«وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا» (٩٢) مجازه: ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه، ويقال: للذى لا يقضى حاجتك ولا يلتفت إليها: ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهريّة أي خلف ظهرك «١» وقال:
وجدنا بنى البرصاء من ولد الظّهر «٢»
أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إلى أرحامهم. «٣»
«أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ» (٩٦) مجازه: بعدا لأهل مدين، ومجاز «ألا» مجاز التوكيد والتثبيت والتنبيه ونصب «بعدا» كما ينصبون المصادر التي فى مواضع الفعل كقولهم: بعدا وسحقا وسقيا ورعيا لك وأهلا وسهلا.
«الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ» (٩٩) «٤» مجازه مجاز العون المعان، يقال: رفدته عند الأمير، أي أعنته وهو من كل خير وعون، وهو مكسور الأول وإذا فتحت أوله فهو القدح الضّخم قال الأعشى:
وجدنا بنى البرصاء من ولد الظّهر «٢»
أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إلى أرحامهم. «٣»
«أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ» (٩٦) مجازه: بعدا لأهل مدين، ومجاز «ألا» مجاز التوكيد والتثبيت والتنبيه ونصب «بعدا» كما ينصبون المصادر التي فى مواضع الفعل كقولهم: بعدا وسحقا وسقيا ورعيا لك وأهلا وسهلا.
«الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ» (٩٩) «٤» مجازه مجاز العون المعان، يقال: رفدته عند الأمير، أي أعنته وهو من كل خير وعون، وهو مكسور الأول وإذا فتحت أوله فهو القدح الضّخم قال الأعشى:
(١) «ويقال... ظهرك» : راجع الطبري ١٢/ ٦٠.
(٢) : عجز بيت صدره:
فمن مبلغ أبناء مرة أننا
وهو لأرطأة بن سهية فى اللسان (ظهر) وفى الطبري غير مغزو ١٢/ ٦٠. [.....]
(٣) «أي... أرحامهم» : هكذا فى التاج (ظهر).
(٤) «الرفد المرفود» : فى البخاري: العون المعين، رفدته أعنته. قال ابن حجر (٨/ ٢٢٧) : كذا وقع فيه. وقال أبو عبيدة: «الرفد المرفود»...
أعنته. قال الكرماني: وقع فى النسخة التي عندنا العون المعين والذي يدل عليه التفسير المعان.
(٢) : عجز بيت صدره:
فمن مبلغ أبناء مرة أننا
وهو لأرطأة بن سهية فى اللسان (ظهر) وفى الطبري غير مغزو ١٢/ ٦٠. [.....]
(٣) «أي... أرحامهم» : هكذا فى التاج (ظهر).
(٤) «الرفد المرفود» : فى البخاري: العون المعين، رفدته أعنته. قال ابن حجر (٨/ ٢٢٧) : كذا وقع فيه. وقال أبو عبيدة: «الرفد المرفود»...
أعنته. قال الكرماني: وقع فى النسخة التي عندنا العون المعين والذي يدل عليه التفسير المعان.
الآيات من ١٠١ إلى ١٠٩
ربّ رفد «١»
«غَيْرَ تَتْبِيبٍ» (١٠٢) أي تدمير وإهلاك وهو من قولهم: تبّبته وفى القرآن: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» (١٨/ ١) ويقال: تبّا لك.
«عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» (١٠٩) أي غير مقطوع، ويقال: جذذت اليمين أي الحلف، «جذّ الصّليّانة» «٢» أي حلف فقطعها ومنه جذذت الحبل إذ قطعته، ويقال: جذّ الله دابرهم، «٣» أي قطع أصلهم وبقيّتهم.
«فِي مِرْيَةٍ» (١١٠) أي فى شكّ، ويكسر أولها ويضمّ، ومرية الناقة مكسورة وهى درّتها، وكذلك مرية الفرس وهى أن تمرية بساق أو زجر أو سوط.
«غَيْرَ تَتْبِيبٍ» (١٠٢) أي تدمير وإهلاك وهو من قولهم: تبّبته وفى القرآن: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» (١٨/ ١) ويقال: تبّا لك.
«عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» (١٠٩) أي غير مقطوع، ويقال: جذذت اليمين أي الحلف، «جذّ الصّليّانة» «٢» أي حلف فقطعها ومنه جذذت الحبل إذ قطعته، ويقال: جذّ الله دابرهم، «٣» أي قطع أصلهم وبقيّتهم.
«فِي مِرْيَةٍ» (١١٠) أي فى شكّ، ويكسر أولها ويضمّ، ومرية الناقة مكسورة وهى درّتها، وكذلك مرية الفرس وهى أن تمرية بساق أو زجر أو سوط.
(١) : مطلع بيت تمامه:
رب رفد هرقته ذلك الي... وم وأسرى من معشر أقتال
فى ديوانه ١٣- والطبري ١٢/ ٦٣.
(٢) «جذ الصليانة» : هذا مثل نصه: «جذها جذ العير الصليانة». وهو فى جمهرة الأمثال ١/ ٢٢٦ والميداني ١/ ١٠٧ واللسان (جذذ) والفرائد ١/ ١٣٤.
والصليان بقل ربما اقتلعه العير من أصله إذا ارتعاه ووزنه فعيلان يضرب لمن يسرع الحلف من غير تمسكث. والهاء فى جذها: كناية عن اليمين.
(٣) «جذ... دابرهم». مثل أيضا، وهو فى مجمع الأمثال للميدانى ١/ ١١٩ والفرائد ١/ ١٤٩.
رب رفد هرقته ذلك الي... وم وأسرى من معشر أقتال
فى ديوانه ١٣- والطبري ١٢/ ٦٣.
(٢) «جذ الصليانة» : هذا مثل نصه: «جذها جذ العير الصليانة». وهو فى جمهرة الأمثال ١/ ٢٢٦ والميداني ١/ ١٠٧ واللسان (جذذ) والفرائد ١/ ١٣٤.
والصليان بقل ربما اقتلعه العير من أصله إذا ارتعاه ووزنه فعيلان يضرب لمن يسرع الحلف من غير تمسكث. والهاء فى جذها: كناية عن اليمين.
(٣) «جذ... دابرهم». مثل أيضا، وهو فى مجمع الأمثال للميدانى ١/ ١١٩ والفرائد ١/ ١٤٩.
الآيات من ١١٣ إلى ١١٦
«وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» (١١٣) أي لا تعدلوا ولا تنزعوا إليهم ولا تميلوا، ويقال: ركنت إلى قولك أي أردته وأحببته وقبلته، ومجاز «ظلموا» هاهنا: كفروا.
«وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» (١١٥) أي ساعات وواحدتها زلفة، أي ساعة ومنزلة وقربة ومنها سميت المزدلفة، قال العجّاج:
سماوة الهلال حتى احقوقفا «٢»
[سماوته: شخصه وسماوة الرجل شخصه، ووقع، طىّ على ضمير فعل للمطى فيصير به فاعلا].
«فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ» (١١٧) مجازه: فهلا «٣» كان من القرون الذين من قبلكم ذووا بقية، أي يبقون و «يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ
«وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» (١١٥) أي ساعات وواحدتها زلفة، أي ساعة ومنزلة وقربة ومنها سميت المزدلفة، قال العجّاج:
| ناج طواه الأين مما وجفا | طىّ اللّيالى زلفا فزلفا «١» |
[سماوته: شخصه وسماوة الرجل شخصه، ووقع، طىّ على ضمير فعل للمطى فيصير به فاعلا].
«فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ» (١١٧) مجازه: فهلا «٣» كان من القرون الذين من قبلكم ذووا بقية، أي يبقون و «يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ
(١) «وزلفا... فزلفا» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٦٨.
(٢) ديوانه ٨٤- والكتاب ١/ ١٥٠ والطبري ١٢/ ٧٢ والصحاح واللسان والتاج (زلف) والشنتمرى ١/ ١٨٠ وفتح الباري.
(٣) «فلولا... فهلا» : وفى البخاري: فلولا كان فهلا كان. قال ابن حجر: (٨/ ٢٦٧) وهو قول أبى عبيدة، قال فى قوله تعالى: «فلولا» الآية إلى قوله «من القرون».
(٢) ديوانه ٨٤- والكتاب ١/ ١٥٠ والطبري ١٢/ ٧٢ والصحاح واللسان والتاج (زلف) والشنتمرى ١/ ١٨٠ وفتح الباري.
(٣) «فلولا... فهلا» : وفى البخاري: فلولا كان فهلا كان. قال ابن حجر: (٨/ ٢٦٧) وهو قول أبى عبيدة، قال فى قوله تعالى: «فلولا» الآية إلى قوله «من القرون».
— 300 —
فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ» منصوب لأنه استثناء من هؤلاء القرون وهم ممن أنجينا، ومجازه: مجاز المختصر الذي فيه ضمير: فلولا كان من القرون الذين كانوا من قبلكم.
«ما أُتْرِفُوا فِيهِ» (١١٧) «١» أي ما تجبّروا وتكبّروا عن أمر الله وصدّوا عنه وكفروا، قال:
الممتاد من ماد يميد.
«ما أُتْرِفُوا فِيهِ» (١١٧) «١» أي ما تجبّروا وتكبّروا عن أمر الله وصدّوا عنه وكفروا، قال:
| تهدى رؤوس المترفين الصّدّاد | إلى أمير المؤمنين الممتاد «٢» |
(١) «ما أترفوا... عنه» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة (فتح الباري ٨/ ٢٦٧).
(٢) البيت فى ديوان العجاج ٤٠- وفى الطبري ١٢/ ٧٩.
(٢) البيت فى ديوان العجاج ٤٠- وفى الطبري ١٢/ ٧٩.
— 301 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
15 مقطع من التفسير