تفسير سورة سورة المجادلة

أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

النهر الماد من البحر المحيط

أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (ت 745 هـ)

﴿ بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ ﴾ الآية هذه السورة مكية وقيل غير ذلك والتي تجادلك خولة بنت ثعلبة وقيل غير ذلك وأكثر الرواية على أن الزوج في هذه النازلة أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت ظاهر من امرأته قال أبو قلابة وغيره: كان الظهار في الجاهلية يوجب عندهم فرقة مؤبدة ولما ظاهر أوس بن أسامة قالت زوجته:" يا رسول الله أكل أوس شبابي ونثرت له بطني فلما كبرت ومات أهلي ظاهر مني فقال لها: ما أراك إلا قد حرمت عليه فقالت: يا رسول الله لا تفعل فإِني وحيدة ليس لي أهل سواه فراجعها بمثل مقالته فراجعته فهذا هو جدالها وكانت تقول في خلال ذلك اللهم إن لي منه صبية صغار إن ضممتهم إليّ جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا فهذا هو اشتكاؤها إلى الله تعالى فنزل الوحي عند جدالها قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان من وسع سمعه الأصوات كان بعض كلام خولة يخفى علي وسمع الله جدالها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أوس وعرض عليه كفارة الظهار العتق فقال: ما أملك والصوم قال: ما أقدر والإِطعام فقال لا أجد إلا أن تعينني فأعانه صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعاً ودعا له فكفر بالإِطعام وأمسك أهله "وكان عمر يكرم خولة إذا دخلت عليه ويقول قد سمع الله تعالى لها والظهار قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي يريد في التحريم وقوله: ﴿ مِنكُمْ ﴾ إشارة إلى التوبيخ العرب وتهجين عاداتهم في الظهار لأنه كان من إيمان الجاهلية خاصة دون سائر الأمم والظاهر أن قوله: ﴿ مِّن نِّسَآئِهِمْ ﴾ يشمل المدخول بها وغير المدخول بها من الزوجات لا من ظاهر منها قبل عقد نكاحها.﴿ مَّا هُنَّ ﴾ أجري مجرى ليس في رفع الإِسم ونصب الخبر كما في قوله تعالى:﴿ مَا هَـٰذَا بَشَراً ﴾[يوسف: ٣١] وقوله:﴿ فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴾[الحاقة: ٤٧] وقرأ المفضل عن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة تميم وابن مسعود بأمهاتهم بزيادة الباء. قال الزمخشري: في لغة من ينصب " انتهى "، يعني أنه لا تزاد الباء إلا في لغة تميم وهذا ليس بشىء وقد ردّ ذلك الزمخشري وزيادة الباء في مثل ما زيد بقائم كثير في لغة تميم والزمخشري تبع في ذلك أبا علي الفارسي ولما كان معنى كظهر أمي أي كأمي التحريم ولا يراد خصوصية الظهر الذي هو من الجسد جاء النفي بقوله: ﴿ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ﴾ ثم أكد ذلك بقوله: ﴿ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ أي حقيقة.﴿ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾ والحق بهن في التحريم أمهات الرضاع وأمهات المؤمنين أزواج الرسول عليه السلام وان نافية واللائي أحد جموع التي وقول المظاهر منكر من القول تنكره الحقيقة وينكره الشرع وزور كذب وباطل منحرف عن الحق وهو محرم تحريم المكروهات جداً وإذا وقع لزم وقد رجى تعالى بعده بأنه عفو غفور مع الكفارة والظاهر أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها فلو قال: أنت علي كظهر أختي أو ابنتي، لم يكن ظهاراً والظاهر أن قوله: ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ ﴾ أن يعودوا اللفظ الذي سبق منهم وهو قول الرجل ثانياً: أنت علي كظهر أمي فلا تلزم الكفارة بالقول الأول وإنما تلزم بالثاني وهو قول أهل الظاهر. وروي أيضاً عن بكير بن عبد الله بن الأشج وأبي العالية وأبي حنيفة وهو قول الفراء وقال طاوس وقتادة والزهري والحسن ومالك وجماعة لما قالوا: أي للوطء والمعنى لما قالوا انهم لا يعودون إليه فإِذا ظاهر ثم وطىء فحينئذٍ تلزمه الكفارة وإن طلق أو ماتت، وقال أبو حنيفة ومالك أيضاً والشافعي وجماعة: معناه يعودون لما قالوا بالعزم على الإِمساك والوطء فمتى عزم على ذلك لزمته الكفارة طلق أو ماتت. وقال الشافعي: العود الموجب للكفارة أن يمسك على طلاقتها بعد الظهار ويمضي بعده زمان يمكن أن يطلقها فيه فلا يطلق.﴿ وَٱلَّذِينَ ﴾ مبتدأ ضمن معنى إسم الشرط فلذلك دخلت الفاء في خبره وتحرير خبر مبتدأ محذوف تقديره فالواجب تحرير رقبة والظاهر في التماس الحقيقة فلا يجوز تماسهما بقبلة أو مضاجعة أو غيرك ذلك من وجوه الاستمتاع وهو أحد قولي الشافعي وقول مالك وقال الأكثرون هو الوطء فيجوز له الاستمتاع بغيره قبل التكفير. وهو الصحيح من مذهب الشافعي والضمير في يتماسا عائد على ما دل عليه الكلام في المظاهر والمظاهر منها.﴿ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ﴾ إشارة إلى التحرير.﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ ﴾ أي الرقبة ولا ثمنها أو وجدها أو ثمنها وكان محتاجاً إلى ذلك فقال أبو حنيفة: يلزمه العتق ولو كان محتاجاً إلى ذلك ولا ينتقل إلى الصوم وهو الظاهر. وقال الشافعي ينتقل إلى الصوم والظاهر وجوب التتابع.﴿ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ ﴾ أي الصوم لزمانة به أو كونه يضعف به ضعفاً شديداً والظاهر مطلق الإِطعام ويخصصه ما كانت العادة في الإِطعام وقت النزول وهو ما يشبع من غير تحديد بحد.﴿ ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ ﴾ إشارة إلى الرخصة والتسهيل في النقل من التحرير إلى الصوم والإِطعام ثم شدّد بقوله: ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ﴾ تعالى أي فالتزموها وقفوا عندها ثم توعد الكافرين بهذا الحكم الشرعي.﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ ﴾ نزلت في مشركي قريش أخذوا يوم الخندق بالهزيمة كما أخزي من قاتل الرسل من قبلهم ولما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادين المخالفين لها والمحادة المخالفة والمعاداة في الحدود.﴿ كُبِتُواْ ﴾ أي أخذوا ولعنوا والذين من قبلهم منافقو الأمم وهي بشارة للمؤمنين بالنصر وعبر بالماضي لتحقق وجوده ووقوعه.﴿ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ أي على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به.﴿ وَلِلْكَافِرِينَ ﴾ أي الذين يحادونه.﴿ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ أي يهينهم ويذلهم والناصب ليوم يبعثهم العامل في الكافرين أو مهين أو أذكر أو يكون على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء فقيل له يوم يبعثهم أي يكون يوم يبعثهم وانتصب جميعاً على الحال أي مجتمعين في صعيد واحد.﴿ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ ﴾ تخجيلاً لهم وتوبيخاً.﴿ أَحْصَاهُ ٱللَّهُ ﴾ تعالى بجميع تفاصيله من كميته وكيفيته وزمانه ومكانه.﴿ وَنَسُوهُ ﴾ هم لاستحقارهم إياه واعتقادهم أنه لا يقع عليه حساب.﴿ شَهِيدٌ ﴾ لا يخفى عليه شىء.﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ رابع إسم فاعل من ربعت القوم ومعنى رابع ثلاثة الذي صير الثلاثة أربعة وكذلك سادسهم.﴿ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى الثلاثة والخمسة والأدنى من الثلاثة الاثنان ومن الخمسة الأربعة.﴿ وَلاَ أَكْثَرَ ﴾ يدل على ما يلي الستة فصاعداً.﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ﴾ نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون دون المؤمنين وينظرون إليهم ويتغامزون بأعينهم عليهم موهمين المؤمنين من أقربائهم أنهم أصابهم شر فلا يزالون كذلك حتى تقدم أقرباؤهم فلما كثر ذلك منهم شكا المؤمنون إلى رسول الله صلى الله فأمرهم أن لا يتناجوا دون المؤمنين فلم ينتهوا فنزلت قاله ابن عباس رضي الله عنهما.﴿ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾ كانوا يقولون السام عليك وهو الموت فيرد عليهم وعليكم وتحية الله تعالى لأنبيائه وسلام على عباد الله الذين اصطفى.﴿ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ أي إن كان نبياً فما له لا يدعو علينا حتى نعذب بما تقول فقال تعالى:﴿ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ ثم نهى المؤمنين أن يكون تناجيهم مثل تناجي الكفار وبدأ بالاثم لعمومه ثم بالعدوان لعظمته في النفوس إذ هي ظلامات العباد ثم ترقى إلى ما هو أعظم وهو معصية الرسول عليه السلام وفي هذا طعن على المنافقين إذ كان تناجيهم في ذلك.
﴿ إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾ أي هو الذي يزينها لهم فكأنها منه.﴿ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ كانوا يوهمون المؤمنين أن غزاتهم غلبوا.﴿ بِضَآرِّهِمْ ﴾ أي المؤمنين.﴿ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ﴾ أي بمشيئته فيقضي بالقتل والغلبة ولما نهى تعالى المؤمنين عما هو سبب للتباغض والتنافر أمرهم بما هو سبب للتواد والتقارب فقال:﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ الآية كانوا يتنافسون في مجلس الرسول عليه السلام فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض.﴿ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا ﴾ أي انهضوا في المجلس للتفسح لأن مريد التوسعة على الوارد يرتفع إلى فوق أمروا أولاً بالتفسح ثم ثانياً بامتثال الأمر فيه إذا أمروا والظاهر أن قوله: ﴿ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾.
معطوف على الذين آمنوا والعطف مشعر بالتغاير وهو من عطف الخاص على العام وقيل: ﴿ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ﴾ من عطف الصفات والمعنى يرفع الله المؤمنين العلماء درجات فالوصفان لذات واحدة وقال ابن مسعود وغيره: ثم الكلام عند قوله: ﴿ مِنكُمْ ﴾ وانتصب ﴿ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ﴾ بفعل مضمر تقديره ويخص الذين أوتوا العلم درجات فللمؤمنين رفع وللعلماء درجات.﴿ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ ﴾ إستعارة والمعنى قبل نجواكم وعن ابن عباس أن قوماً من المؤمنين واغفالهم كثرت مناجاتهم للرسول عليه السلام في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم وكان صلى الله عليه وسلم سمحاً لا يرد أحداً فنزلت مشدّدة عليهم أمر المناجاة وهذا الحكم قيل نسخ قبل العمل به فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال علي كرم الله وجهه: ما عمل به أحد غيري أردت المناجاة ولي دينار فصرفته بعشرة دراهم وناجيت عشر مراراً أتصدّق في كل مرة بدرهم ثم ظهرت مشقة ذلك على الناس فنزلت الرخصة في ترك الصدقة.﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ الذين تولوا هم المنافقون والقوم المغضوب عليهم هم اليهود. قال السدي ومقاتل:" انه عليه السلام قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان فدخل عبد الله بن أبيّ بن سلول وكان أزرق أسمر قصيراً خفيف اللحية فقال عليه السلام: علام تشتمني أنت وأصحابك فحلف بالله ما فعل فقال له فعلت فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت "والضمير في ما هم عائد على الذين تولوا وهم المنافقون أي ليسوا منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي وليسوا من الذين تولوا وهم اليهود وما هم استئناف اخبار بأنهم مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء كما قال عليه السلام" مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين لأنه مع المؤمنين بقوله ومع الكفار بقلبه ".﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ﴾ أي أحاط بهم من كل جهة وغلب على نفوسهم واستولى عليهم.﴿ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ﴾ فهم لا يذكرون لا بقلوبهم ولا بألسِنتهم وحزب الشيطان جنده.﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ ﴾ أي كتب في اللوح المحفوظ.﴿ وَرُسُلِيۤ ﴾ أي من بعث منهم بالحرب ومن بعث منهم بالحجة.﴿ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ ﴾ ينصر حزبه.﴿ عَزِيزٌ ﴾ يمنعه من أن يذل وبدأ في قوله:﴿ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ ﴾ أولاً بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثنى بالأبناء لأنهم أغلق بالقلوب ثم أتى ثالثاً بإِخوان لأن بهم التعاضد ثم أتى رابعاً بالعشيرة لأن بها التناصر وبهم المقاتلة والتغلب والتسرع إذا ما دعوا.﴿ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ ﴾ تعالى وهو الهدى والنور واللطف والإِشارة بأولئك كتب إلى الذين لا يوادون من حادّ الله ورسوله قيل والآية فنزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقيل وهو الظاهر أنها متصلة بالآي التي قبلها في المنافقين الموالين لليهود وقيل غير ذلك.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير